أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن أمله في أن يُخفف الانسحاب الإسرائيلي المحدود من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان من نفاد صبر الرئيس دونالد ترامب، وأن يُعيد العلاقات بين الزعيمين إلى نصابها، وفقًا لمصدر دبلوماسي إسرائيلي صرّح لموقع "المونيتور".
وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن نتانياهو لا يستطيع سياسيًا تحمل الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبيل انتخابات 27 أكتوبر، ولكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تحمل استمرار انتقادات ترامب اللاذعة.
تسيطر إسرائيل على أجزاء واسعة من جنوب لبنان وجنوب سوريا، حيث ترى أن وجودها ضروري لمنع تكرار هجمات "حماس" عبر الحدود في 7 أكتوبر 2023. وقد وافق نتانياهو على سحب القوات الإسرائيلية من عدة مناطق تجريبية يُتوقع أن يسيطر عليها الجيش اللبناني ويؤمّنها في مواجهة محاولات "حزب الله" لإعادة بسط نفوذه.
ينص الاتفاق الإطاري المُوقّع في 26 يونيو في واشنطن على أن مشروع المناطق التجريبية يُعدّ خطوة أولى نحو انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان، إلا أن تنفيذه يواجه صعوبات.
وقد أحرز الطرفان بعض التقدم في روما يوم الثلاثاء، بحسب البيت الأبيض. عقد ممثلون عسكريون إسرائيليون ولبنانيون وأميركيون مؤتمراً عبر الفيديو يوم الجمعة.
ضغوط ترامب
قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن نتانياهو كان منزعجاً للغاية من دعوة ترامب يوم الخميس لإسرائيل بالانسحاب من سوريا وجنوب لبنان. ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله لنتانياهو خلال مكالمة هاتفية: "إنهم لا يريدونكم هناك. يجب عليكم إعادة الانتشار".
وبحسب ما ورد، قال ترامب لنتانياهو خلال مكالمة هاتفية بعد يوم من لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة الناتو في تركيا، إن الوجود العسكري الإسرائيلي يُؤجج التوترات ويزيد من خطر التصعيد.
وقال المصدر الإسرائيلي: "هذا أمر لا يُصدق. لقد انقلب الرئيس رأساً على عقب. فبعد أن كان يدعم العمليات الإسرائيلية بشكل كامل لضمان أمن سكان الشمال، أصبح يعتقد الآن أننا مصدر التوتر وأن الهدوء سيعود إذا انسحبنا ببساطة".
يُمثل التحول الواضح في موقف ترامب، في سعيه لإنهاء الصراع مع إيران ومواجهات إسرائيل مع "حزب الله" و"حماس" المدعومين من إيران، ضربة سياسية لنتانياهو، الذي يواجه حملة إعادة انتخاب صعبة بعد 3 أشهر، وكان يأمل في تقديم دعم ترامب له ولإسرائيل كأحد أهم نقاط قوته.
يوم الأربعاء، اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أعضاءً في الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي لمعارضة اتفاق أميركي لإنهاء الصراع مع إيران.
وقال فانس: "هناك بعض الأشخاص داخل منظومتهم، ونحن على يقين تام، بأنهم يتلاعبون بالرأي العام الأميركي، ويحاولون تغييره لإبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى".
وأقرّ مصدر مقرّب من رئيس الوزراء بأنّ التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تُساعد على حوار بنّاء، بل تُلحق الضرر بمكانة نتانياهو في الداخل.
وقال المصدر: "في ظلّ الوضع الراهن، وعلى عكس الماضي، ليس من المؤكد أن يُفيد مثل هذا الاجتماع نتانياهو". وأضاف: "ينظر ترامب بشكل متزايد إلى إسرائيل كجزء من المشكلة لا كجزء من الحلّ في الشرق الأوسط. ويُخاطر نتانياهو بالخروج من مثل هذا الاجتماع مُهانًا، الأمر الذي سيزيد من مشاكله السياسية".
تطهير معاقل "حزب الله"
تأمل إسرائيل أن يسمح لها ترامب باستكمال العمليات ضد معاقل "حزب الله" في مرتفعات بوفورت، حيث كشفت القوات الإسرائيلية عن شبكة عسكرية ولوجستية واسعة النطاق تحت الأرض، حسبما أفاد مصدر أمني إسرائيلي لموقع "المونيتور". وقد طلبت إسرائيل من واشنطن الإذن بتدمير البنية التحتية.
وقال مصدر أمني إسرائيلي: "هذه فرصة تاريخية لا رجعة فيها. لبنان يمر بمواجهة مباشرة بين القوات الموالية لإيران والقوات المعادية لها. فعندما تقود سيارتك إلى مطار بيروت، ترى على جانب من الطريق لافتات كُتب عليها "لبنان لنا"، رفعها معارضو إيران، وعلى الجانب الآخر لافتات كُتب عليها "شكرًا لكِ يا إيران، يا حامية لبنان".
قال مصدر استخباراتي إسرائيلي: "علينا تجاوز هذا. لا توجد خلافات جوهرية كبيرة بين إسرائيل ولبنان. هناك بعض النقاط المتنازع عليها على طول الخط الأزرق، لكنها لن تعرقل اتفاقًا تاريخيًا. بإمكان إسرائيل التنازل عن بعض المواقع مقابل اتفاق شامل. العقبة الحقيقية الوحيدة هي حزب الله. كيف يمكن حل هذه المشكلة؟ هذا الأمر متروك لترامب ونتانياهو."






