رفضت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا حكومة دمشق الجديدة، معتبرة أنها تكرر أخطاء الماضي. إلى ذلك، أكد بيانها الرسمي أنّ التشكيلة الوزارية لا تمثل التنوع الحقيقي، بينما شدّد مظلوم عبدي على دعم الاستقرار في سوريا.
وبالفعل، بات التوتر بين الطرفين، يثير تساؤلات حول مصير الاتفاق بين "قسد" والحكومة السورية. فهل ينجح الاتفاق في تجاوز الأزمة أم يتفاقم الخلاف؟
الأكراد وحكومة الشرع
ولمناقشة هذه التطورات، قال الكاتب والباحث السياسي شيرزاد اليزيدي، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "الكرد غير ممثلين في الحكومة السورية الجديدة، وهذا الوزير الذي قيل إنه كردي في هذه الأخيرة، لا يمثل الكرد وليس معيّنًا ولا منتخبًا من قبل الجانب الكردي".
وتابع قائلًا: "الشعب الكردي لديه عناوين واضحة، وهي متبلورة بالإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية والقوة السياسية الكردية، وتعيين هذا الوزير يذكّرنا بالنظام العراقي بقيادة صدام حسين، وهذه الحكومة لا تمثل السوريين عمومًا، ولا تمثل الدروز ولا العلويين ولا المسيحيين ولا الكرد، ولا حتى العرب السنة في مجملها".
وأضاف قائلًا: "هذا اللون الطائفي السياسي الذي ظهر عبر حكومة "هيئة تحرير الشام"، هو محاولة لإضفاء شرعية موهومة على هذه الأخيرة، وهي شبيهة بالحكومات التي كان يُشكلها بشار الأسد وهذا نذير شؤم على سوريا الجديدة، فبدلًا من التشارك والتوافق وجمع السوريين حول هدف واحد يقود لإنتشال البلاد مما عانت منه طيلة العقود الماضية، من استبداد وحرب امتدت على مدى السنوات الأخيرة، يتم اليوم وللأسف، إعادة إنتاج الاستبداد ولكن بصيغة جديدة".
وختم قائلًا: "صُدعت رؤوسنا بمصطلح "حكومة تكنوقراط"، ومن الجدير ذكره هنا أنه حتى في عهد بشار الأسد ونظام البعث السابق، كان هناك تكنوقراط في حكومات الأسد وكان هناك أكاديميون ودكاترة ومثقفون، وكلنا يعلم أنّ سوريا بلد متعدد القوميات والطوائف والأهواء الفكرية، وهذه الحكومة لا تمثل العرب السنّة في سوريا، فالعرب سنّة ليسوا جميعهم إخوانًا مسلمين وليسوا جميعهم جبهة النصرة و"داعش" وهيئة تحرير الشام، العرب السنّة مجتمع ديناميكي ومنفتح ومتعدد الأهواء والمشارب الفكرية".
الحكومة السورية الجديدة
من جهته، قال الباحث في مركز عمران للدراسات الإستراتيجية، أسامة شيخ علي، لقناة "المشهد":
- أعتقد أنّ الحديث عن أنّ التشكيلة الحكومية السورية الجديدة لا تمثل السوريين مطلقًا، هو تجنٍ على هذه الأخيرة.
- إذا أردنا التحدث عن أنّ هذه الحكومة لا تمثل تيارات سياسية معينة، نعم هذا صحيح، فهي لا تمثل كيانات وتيارات سياسية بالمطلق.
- نستطيع أن نقول بأنها حكومة تكنوقراط، ولا يخفى على أحد أنّ أغلب الوزارات السيادية، هي بيد وزراء مقربين من الرئيس أحمد الشرع، وهذا بحكم الأمر الواقع.
وأردف يقول: "نحن الآن في مرحلة انتقالية وهذه الحكومة هي حكومة هذه المرحلة الانتقالية، التي حُددت مدتها بحسب الإعلان الدستوري بـ5 سنوات، ولكن ليس شرطًا أن تستمر هذه الحكومة لهذه المدة، والرئيس أحمد الشرع قال منذ البداية، إنه لن يقوم بتشكيل حكومة على أساس محاصصة سياسية، وهو الآن في موقع السلطة وموقع القرار، ويرى أنّ المحاصصة السياسية لا تناسب الحالة السياسية السورية في هذه المرحلة الحساسة".