تراجعت ثقة الأميركيين في إدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتجدد التضخم، في تطور انعكس على نتائج انتخابات التجديد النصفي وأدى إلى مكاسب للحزب الديمقراطي.
وأشار تقرير لشبكة "سي إن إن" إلى أن الحزب الديمقراطي عاد إلى الواجهة السياسية في الولايات المتحدة مع انتخابات التجديد النصفي، بعدما تراجعت شعبية ترامب والجمهوريين على خلفية الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، رغم المؤشرات التي تعكس استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.
تحسين الاقتصاد
وكان ترامب والجمهوريون قد فازوا في انتخابات نوفمبر 2024 على أساس وعود بتحسين الاقتصاد، لكن بعد عامين بات الأميركيون أكثر تشاؤما بشأن أوضاعهم المالية، في ظل تجدد التضخم وارتفاع الأسعار.
يتمتع الاقتصاد الأميركي بحالة جيدة بشكل مدهش؛ فمعدلات البطالة منخفضة، لدرجة أن الاقتصاديين يعتبرون الاقتصاد الأميركي في حالة "توظيف كامل"، بحسب التقرير.
كما ظل إنفاق المستهلكين -الذي يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الأميركي- صامدًا إلى حد كبير.
وأعطت ثورة الذكاء الاصطناعي دفعة قوية للمحرك الاقتصادي، لدرجة يُتوقع معها أن تشهد البلاد أكبر طفرة إنفاق في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
لقد عاد التضخم للظهور، وربط الناخبون بشكل مباشر بين سياسات ترامب الرئيسية ومخاوفهم المالية؛ بدءًا من الرسوم الجمركية، والتراخي في تنظيم الذكاء الاصطناعي، والقيود الصارمة على الهجرة، وصولًا -وبشكل خاص- إلى الحرب في إيران.
تقول كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة "نيفي فيدرالي كريديت يونيون" هيذر لونغ: "لولا الحرب في إيران، لكانت انتخابات التجديد النصفي هذه مختلفة تمامًا".
وسجل الاقتصاد الأميركي في شهر يناير أفضل أداء له من حيث نمو الوظائف منذ عام 2024.
شهد قطاع التصنيع نمواً في الوظائف لأول مرة منذ 14 شهراً.
بدأت مبالغ ضخمة من استرداد الضرائب -الناتجة عن قانون "مشروع القانون الكبير الجميل" الذي أقره الجمهوريون- تظهر في الحسابات المصرفية للمواطنين، انخفضت أسعار الفائدة على القروض العقارية إلى ما دون 6% لأول مرة منذ 3 سنوات.
مستويات قياسية
كما واصلت سوق الأسهم تحقيق مستويات قياسية، مدعومةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
وعاد تضخم أسعار المستهلكين -الذي كان قد بلغ أدنى مستوى له منذ أربع سنوات في أبريل 2025- ليقترب مجدداً من ذلك المستوى المنخفض خلال شهري يناير وفبراير 2026.
ثم دخلت أميركا في حرب مع إيران، فتغير كل شيء.
وبسبب الحرب، ارتفعت أسعار النفط لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات، بينما سجلت أسعار الديزل مستوى قياسياً.
كما بلغت أسعار البنزين، في يوم الانتخابات، مستويات من الغلاء لم تشهدها من قبل.
وبالتزامن مع صعود أسعار الوقود، ارتفعت عوائد السندات، كما شهدت أسعار الفائدة على القروض العقارية صعوداً سريعاً، مسجلةً مؤخراً أسرع وتيرة ارتفاع لها منذ 3 سنوات.
وبعد 3 سنوات متتالية تفوقت فيها زيادات الأجور على ارتفاع الأسعار، انعكس هذا المسار بدءاً من شهر مارس.
الأميركيون يلقون باللوم على ترامب
وأظهر استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" في أكتوبر 2024 تفوق ترامب على نائبة الرئيس كامالا هاريس بفارق 15 نقطة مئوية، حيث اعتبره المشاركون أكثر قدرة على إدارة الاقتصاد.
أما الآن، فقد أصبحت تقييمات ترامب أسوأ من تقييمات بايدن، وبفارق كبير؛ إذ بلغ صافي نسبة التأييد لأدائه الاقتصادي -46 نقطة، وفقاً لاستطلاع "سي إن إن" في أكتوبر.
لقد جاءت ولاية ترامب الثانية مختلفة تماماً عن ولايته الأولى؛ فبالنسبة للعديد من الأميركيين، تبدو التكاليف وكأنها خرجت عن السيطرة، وبات "الحلم الأميركي" بعيد المنال.
وقد حمّلت إدارة ترامب والجمهوريون في الكونغرس الديمقراطيين مسؤولية الوضع المالي المتردي الذي ورثوه.
لكن بعض سياسات ترامب -ولا سيما حربه التي لا تحظى بشعبية- ساهمت بوضوح في تفاقم تكاليف المعيشة على الأميركيين.
أدى فشل الجمهوريين في تمديد الدعم المالي المعزز ضمن "قانون الرعاية ميسورة التكلفة" لعام 2025 إلى ارتفاع متوسط الأقساط الشهرية لبرنامج "أوباما كير" بنسبة 58% هذا العام.
كما قفزت تكاليف الكهرباء بنسبة 8.7% خلال فترة ولاية ترامب الـ2. وكان ترامب من أشد الداعمين للنمو غير المقيد للذكاء الاصطناعي.
وقد ساهمت سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة والتعريفات الجمركية في رفع تكاليف إصلاح السيارات، التي ارتفعت بنسبة 12.3% منذ توليه منصبه.
كما أدت هذه السياسات إلى زيادة تكاليف شركات بناء المنازل بنسبة 13.3%.



