تشهد منطقة مضيق هرمز تصعيداً متسارعاً بعد بدء الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ المرتبطة بإيران، وسط ردّ إيراني يؤكد السيطرة على المضيق ورفض أي تدخل عسكري، في وقت هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار. وفي ظل هذه التطورات، قدّم خبيران قراءات متباينة لمآلات المواجهة بين الطرفين.
في هذا السياق، قال الدكتور نبيل العتوم، رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في معهد الشرق الأوسط، في حديثه مع الإعلامي محمد أبو عبيد عبر برنامج "استوديو العرب" على قناة ومنصة "المشهد" إن الإجراءات الأميركية الأخيرة ليست مجرد خطوة بحرية، بل "تحول إستراتيجي كبير" يهدف إلى فرض عزل اقتصادي على إيران من دون إعلان حرب رسمية.
حرب استنزاف
وأوضح العتوم أن واشنطن تسعى إلى خلق "حصار ذكي" يقيّد حركة التجارة الإيرانية ويمنع تدفق العائدات النفطية، مشيراً إلى أن هذا التطور ينقل المواجهة من شكلها العسكري إلى "حرب استنزاف اقتصادي طويلة الأمد".
وتابع العتوم أن هذا النوع من الضغوط قد يدفع إيران تدريجيا إلى التفاوض بشروط أضعف، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن التصعيد قد يمتد إلى موانئ الخليج عبر رسائل ردع إيرانية، مضيفا أن طهران قد تلجأ إلى أساليب غير مباشرة مثل مضايقة السفن أو استخدام الوكلاء الإقليميين بدل الإغلاق الكامل للمضيق.
وأشار إلى أن إيران تمتلك ورقة ضغط أساسية تتمثل في مضيق هرمز، لكنه اعتبر أن استمرار المواجهة قد يفاقم الأوضاع الداخلية الإيرانية، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر.
من جانبه، قال الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحرك من منطلق سياسي داخلي قوي، معتبرا أن "شعبيته كاسحة" وأنه يقدم نفسه كصانع توازن بين التصعيد العسكري وخيارات السلام.
وأضاف ميخائيل أن ترامب، وفق تقديره، لا يسعى بالضرورة إلى حرب شاملة، بل إلى استخدام الحصار كورقة ضغط لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى وجود دعم سياسي داخلي نسبي لهذا التوجه في واشنطن.
وتابع ميخائيل أن الإدارة الأميركية تملك خططاً عسكرية جاهزة، لكنها قد تستخدمها كأداة ردع أكثر من كونها خياراً مباشراً، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي قد يُظهر مرونة في اللحظات الأخيرة لتفادي انفجار إقليمي واسع.
وأشار إلى أن النموذج الأميركي قد يشبه في بعض جوانبه سياسة "الحصار المرن" كما حدث في تجارب سابقة، موضحاً أن واشنطن قد تفتح ممرات إنسانية أو استثناءات محدودة لتجنب أزمة طاقة عالمية.