يواجه اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وضعا هشا حسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديده بشكل مفاجئ، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الصراع، واحتمالات عودته إلى التصعيد العسكري.
وكان ترامب قد أعلن تمديد الهدنة قبل ساعات من تهديده باستئناف القصف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مبررا قراره بوجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، وداعيا طهران إلى تقديم مقترح موحد للتسوية.
الحصار والحصار المضاد
ولم يحدد الرئيس الأميركي إطارا زمنيا واضحا، ما يزيد حسب التقرير، من حالة الغموض المحيطة بالمسار الدبلوماسي.
ورغم أن هذا التراجع عن التصعيد يعكس رغبة في إنهاء الحرب، التي تواجه معارضة داخلية في الولايات المتحدة وتداعيات اقتصادية عالمية، فإن الهدنة لا تزال مهددة حسب التقرير.
ويستمر الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، كما تواصل طهران التحكم في مضيق هرمز، حيث شهدت المنطقة هجمات على سفن واحتجاز أخرى.
وتزيد مواقف الطرفين من تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق حسب التقرير، إذ تشكك طهران في نوايا واشنطن، معتبرة أن تمديد الهدنة قد يكون تكتيكا لكسب الوقت.
كما تربط إيران وقف إطلاق النار بشكل كامل برفع الحصار البحري، وهو شرط لم يتحقق حتى الآن.
تصعيد جبهة لبنان
ويرتبط مصير الهدنة الأميركية الإيرانية بشكل مباشر بالتطورات في لبنان حسب التقرير، حيث يسري وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل و"حزب الله".
ورغم الاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق، تستمر الجهود الدبلوماسية لتثبيته.
وكانت مسألة إدراج لبنان ضمن اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران قد شكلت نقطة خلاف، قبل التوصل إلى هدنة منفصلة في أبريل.
ويشير التقرير إلى أن انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، قد يدفع إسرائيل إلى استئناف عملياتها العسكرية ضد "حزب الله" بشكل كامل، ما يفتح جبهة إضافية في الصراع.
عملية برية
وتزايدت التكهنات قبل إعلان الهدنة بشأن إمكانية تنفيذ الولايات المتحدة عمليات برية داخل إيران، ضمن خيارات تشمل حسب التقرير، السيطرة على مواقع استراتيجية أو تأمين مواد نووية حساسة.
ويحذر خبراء عسكريون في التقرير، من أن مثل هذه العمليات تنطوي على مخاطر كبيرة، خصوصا في ظل تعقيدات البيئة الميدانية.
وتحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير في الشرق الأوسط، يضم أكثر من 50 ألف جندي، إضافة إلى قوات خاصة ووحدات إضافية في طريقها إلى المنطقة.
قد سُجلت حالة واحدة معلنة لدخول قوات أميركية إلى الأراضي الإيرانية خلال الحرب، في إطار عملية إنقاذ طاقم طائرة.
ويبقى خيار التصعيد البري قائما حسب "فورين بوليسي"، خاصة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
ويشير بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن استكمال الأهداف العسكرية قد يتطلب خطوات أكثر حدة، ما يعكس استمرار النقاش داخل المؤسسات السياسية حول حدود الانخراط العسكري.