وترتبط الصفقة بتحديث مقاتلات "إف-16 بلوك 72" المغربية، وتعزيز قدراتها في الاعتراض الجوي من مسافات متوسطة وبعيدة، وذلك ضمن طلب دولي متزايد على صواريخ "أمرام"، مع خطط لرفع إنتاجها السنوي إلى ما لا يقل عن 1900 صاروخ.
"منظومة قتالية متكاملة"
وقال الخبير الإستراتيجي في الشؤون السياسية هشام معتضد إن صفقة صواريخ "أمرام" الأميركية للمغرب، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد عملية اقتناء لذخائر جوية، وإنما باعتبارها جزءا من مسار أوسع لاستكمال منظومة قتالية متكاملة للقوات المسلحة الملكية.
وأوضح معتضد في تصريح خاص لـ "المشهد"، أن القيمة العسكرية للصفقة ترتبط بتكاملها مع مقاتلات "إف-16 بلوك 72" التي يعزز بها المغرب سلاحه الجوي، مشيرا إلى أن امتلاك مقاتلات حديثة لا يكفي وحده لتحقيق قدرة قتالية متقدمة، ما لم يترافق ذلك مع رادارات وصواريخ وأنظمة اتصال، وتدريب ودعم لوجيستي متكامل.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس مسارا بدأه المغرب منذ سنوات لتطوير قدرات سلاحه الجوي، معتبرا أن صواريخ "أمرام" تدخل ضمن استكمال هذه المنظومة، وليس كصفقة منفصلة عن تحديث المقاتلات والأنظمة المرتبطة بها.
فرض السيطرة الجوية
وأشار الخبير إلى أن صواريخ "أمرام" تغير، إلى جانب مدى الاشتباك، طبيعة وفلسفة القتال الجوي، لكونها مصممة للاشتباك مع الأهداف خارج مدى الرؤية البصرية المباشرة.
وقال إن النسخة المرتبطة بالصفقة المغربية تعتمد التوجيه الراداري النشط، بما يتيح للمقاتلات التعامل مع أهداف جوية من مسافات بعيدة نسبيا.
وربط معتضد هذه القدرات، بما وصفه بإمكانية تعزيز قدرة القوات المسلحة الملكية على فرض السيطرة الجوية في مناطق مختلفة، إضافة إلى التعامل مع ظروف جغرافية وعملياتية معقدة.
كما أشار إلى أن النسخة "AIM-120C-8" المرتبطة بالمغرب تتمتع، بحسب تفاصيل الصفقة، بقدرات متقدمة للتعامل مع بيئات الحرب الإلكترونية، معتبرا أن ذلك يكتسب أهمية خاصة في ظل تطور طبيعة المعارك الجوية، واعتمادها المتزايد على الأنظمة الإلكترونية.
"قدرة قتالية واحدة"
وبشأن ورود المغرب ضمن عقد أميركي يضم دولا عدة، أوضح الخبير أن طبيعة التجهيزات لا تكون بالضرورة متطابقة بين جميع الدول، مشيرا إلى أن احتياجات كل قوة جوية، تحدد مكونات الصفقة والتجهيزات المصاحبة لها.
وقال في تصريحه لـ "المشهد"، إن الطلب المغربي يتجاوز، وفق قراءته لتفاصيل الصفقة، الحصول على الصواريخ وحدها، ليشمل حزمة من التجهيزات المرتبطة بها، بينها أقسام التوجيه ومعدات القياس عن بعد وقطع احتياطية ومعدات اختبار، إضافة إلى البرمجيات والتجهيزات ذات الصلة بإعادة البرمجة وبعض المكونات الإلكترونية واللوجيستية.
واعتبر معتضد أن هذه العناصر تعكس توجها نحو بناء قدرة تشغيلية متكاملة، بدلا من الاكتفاء بإدخال سلاح جديد إلى الخدمة، مشيرا إلى أن فاعلية المنظومة الجوية ترتبط بمدى انسجام الطائرة والرادار والصاروخ وأنظمة الاتصال والتدريب والدعم اللوجيستي، ضمن قدرة قتالية واحدة.



