لم تعلم أسرة وحيد بني عامريان بصدور حكم بإعدامه، إلا عندما اطلعت عبر شاشات الهواتف المحمولة، على تقارير لوسائل إعلام رسمية في إيران، تكشف أن المحكمة العليا بصدد مراجعة الحكم.
"قوانين قمعية"
وأضاف "كان الأمر غير قانوني بتاتا، حتى وفقا لقوانينهم القمعية".وصدر حكم الإعدام ضد بني عامريان (34 عاما)، وهو أكاديمي يدرّس الفيزياء، مع 5 أشخاص آخرين بتهمة الانتماء إلى منظمة "مجاهدي خلق" المحظورة، ونُفّذت عقوبة الإعدام شنقا بحقهم جميعا.
وكان بني عامريان واحدا من عشرات السجناء السياسيين الذين تقول منظمات حقوقية إن إيران أعدمتهم منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بعضهم من الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد السلطات التي سبقت الحرب، وآخرون اتهموا بالانتماء إلى جماعات محظورة، والبعض الآخر دينوا بالتجسّس لصالح إسرائيل.
محاولة لبث الخوف
وواصلت إيران تنفيذ أحكام إعدام منذ انتهاء المرحلة الأولى للحرب في مارس، في ما يراه نشطاء محاولة لبث الخوف في المجتمع ومنع تكرار الاحتجاجات التي هزّت قيادة البلاد في وقت سابق من هذا العام.وباتت الأوضاع السياسية أكثر احتقانا بعد الحرب، لا سيما بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وتولّي نجله مجتبى المنصب خلفا له، علما أن الأخير لم يظهر علنا منذ تسميته حتى الآن.
وبعد انهيار وقف إطلاق النار وعود العمليات العسكرية العنيفة، تخشى جماعات حقوقية أن تزيد إيران من وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام لترهيب الناس وإسكاتهم.
ويقول مدير منظمة "إيران لحقوق الإنسان" محمود أميري مقدم "مع انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الحرب، نشعر بقلق عميق من أن السلطات ستستغل الوضع لتكثيف تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين".
100 حكم جديد
وحذّرت المنظمة غير الحكومية التي ترصد عمليات الإعدام بإيران من أن "مئات السجناء السياسيين والمحتجين يواجهون حاليا تهما تصل عقوباتها إلى الإعدام"، مع صدور أحكام بالإعدام على نحو 100 منهم بالفعل. وتشمل الأحكام 70 شخصا في سجن واحد فقط، هو سجن دستكرد بمدينة أصفهان وسط البلاد.
ودعت المنظمة مرارا إلى اعتبار "آلة القتل" في إيران جزءا محوريا من أي تفاوض مع إيران.
وقال أميري مقدم "على المجتمع الدولي ــ والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص ــ أن يجعل الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام قضية محورية" في أي مفاوضات.
وبحسب المنظمة، أُعدم 24 شخصا على خلفية احتجاجات كانون يناير منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى اثنين آخرين بسبب حركة احتجاجية سابقة هزّت الشارع الإيراني بين عامي 2022 و2023.
وتقول السلطات الإيرانية إن المدانين نفّذوا هجمات أودت بحياة أفراد من قوات الأمن أو استهدفت مباني عامة، لكن منظمات حقوقية تقول إنهم تعرضوا للتعذيب وأدينوا بعد محاكمات سريعة تفتقر بشكل فادح إلى معايير العدالة.
كما أُعدم 13 رجلا آخرين بسبب مزاعم حول ارتباطهم بمنظمة "مجاهدي خلق" وغيرها من الجماعات المحظورة، بينما أُعدم عشرة أشخاص بتهم التجسس.
"لا للإعدام"
ورغم إعدام أكثر من 400 شخص هذا العام فقط، بحسب المنظمة الحقوقية، فإن مثل هذه القضايا البارزة لا تمثّل الجزء الأكبر من أحكام الإعدام في البلاد، حيث تصدر أغلب الأحكام بحق المتهمين في قضايا تتعلق بالمخدرات أو جرائم قتل.واحتجاجا على ارتفاع معدلات الإعدام في سجنهم، بدأ نزلاء سجن "قزل حصار" بمدينة كرج قرب طهران اعتصاما منذ 13 يوليو، بعد نقل عدد من زملائهم السجناء إلى الحبس الانفرادي تمهيدا لإعدامهم بتهم تتعلق بالمخدرات.
وأظهرت لقطات شاركتها منظمات حقوقية على وسائل التواصل الاجتماعي بعض السجناء يجلسون خارج زنازينهم ويهتفون "لا للإعدام".
وقال السجناء في بيان اطّلعت عليه فرانس برس "هؤلاء سجناء ارتكبوا أخطاء كي يتمكنوا من توفير ضروريات الحياة، وهم يندمون بعمق على أفعالهم. في أي مكان آخر في العالم، تُسلب حياة الإنسان بسبب الخطأ الأول؟".
وفي العام الماضي، أعدمت إيران أكثر من 2150 شخصا، وفقا لمنظمة العفو الدولية، لتصبح من جديد وبفارق واسع أكثر دول العالم تنفيذا لأحكام الإعدام بعد الصين.






