تواجه إسرائيل تحديا دبلوماسيا متصاعدا مع اتساع الضغوط الغربية عليها بسبب الحرب وسياسات الاستيطان في الضفة الغربية، لتصبح علاقتها مع العواصم الأوروبية ومكانتها الدولية من أبرز الملفات التي سترثها الحكومة المقبلة.
ومع اقتراب الانتخابات، تكتسب هوية وزير الخارجية أهمية خاصة، بعدما تحولت إدارة هذه الأزمة إلى مهمة تتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على التحالفات القائمة واحتواء موجة العقوبات المتزايدة.
وخلال الأشهر الماضية، انتقلت بعض الحكومات الأوروبية من الاكتفاء بالانتقاد، إلى بحث إجراءات عملية ضد إسرائيل، بينها قيود تجارية تستهدف منتجات المستوطنات، بحسب موقع "واينت" الإسرائيلي.
وتتحرك بريطانيا في هذا الاتجاه بصورة لافتة، مع توجهها إلى حظر تجارة السلع المرتبطة بالمستوطنات وتوسيع إجراءاتها ضمن إعادة تقييم أوسع للعلاقة مع تل أبيب.
وفي المقابل، تخشى عواصم أوروبية من أن يؤدي توقيت العقوبات، قبيل الانتخابات الإسرائيلية، إلى تقوية نتانياهو والأحزاب اليمينية، عبر تقديم الإجراءات الخارجية باعتبارها تدخلا في السياسة الداخلية الإسرائيلية.
وتجاوز التوتر الإطار الرسمي، مع تسجيل حالات رفض تقديم خدمات أو إقامة لإسرائيليين في بعض الدول الأوروبية، ما يضيف بعدا اجتماعيا إلى الأزمة الدبلوماسية.
ساعر أم لابيد؟
إذا نجح بنيامين نتانياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، يبقى جدعون ساعر المرشح الأبرز للاحتفاظ بوزارة الخارجية، مستندا إلى سياسة تهدف إلى توسيع دائرة الدول الصديقة لإسرائيل، خصوصا في أميركا اللاتينية.
وقد ركز خلال توليه المنصب على تعزيز العلاقات مع دول المنطقة، في وقت يحاول فيه أيضا احتواء الضغوط الأوروبية.
أما في حال وصول المعارضة إلى الحكم، فيبرز يائير لابيد كأحد أبرز المرشحين للمنصب مستفيدا من خبرته السابقة وعلاقاته مع العواصم الأوروبية وواشنطن.
ومن المتوقع أن تضع حكومة وسطية يقودها لابيد إعادة بناء قنوات التواصل مع أوروبا في مقدمة أولوياتها، سعيا إلى الحد من الإجراءات العقابية واستعادة مساحة أوسع للحوار.
ولا يستبعد أن ينافس نفتالي بينيت أو أفيغدور ليبرمان على الحقيبة، وفقا لتركيبة الائتلاف المقبل وتوزيع المناصب السيادية.
أيًّا كان الوزير، فإنّ مهمته الأولى ستكون التعامل مع أزمة بدأت تتجاوز حدود الخلاف السياسي. فالاتحاد الأوروبي يبحث خيارات إضافية لتقييد التجارة المرتبطة بالمستوطنات، رغم استمرار الانقسامات بين دوله بشأن حجم الإجراءات المطلوبة.
وبالتالي، لن تكون مهمة وزير الخارجية المقبل مجرد إدارة العلاقات الخارجية، بل محاولة منع تحول العقوبات والعزلة المتنامية إلى مسار دائم يصعب احتواؤه.



