hamburger
userProfile
scrollTop

تكتيكات حرب إيران.. كيف حطّم ترامب دفاعات طهران؟

ترجمات

المقاتلات والقاذفات وطائرات الاستطلاع الأميركية تحلق بحرية فوق إيران بحثاً عن أهداف جديدة (رويترز)
المقاتلات والقاذفات وطائرات الاستطلاع الأميركية تحلق بحرية فوق إيران بحثاً عن أهداف جديدة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الضربات الأميركية الأولى على إيران صممت لتكون سريعة وصادمة.
  • الذخائر التي استخدمت قيمتها 5.6 مليارات خلال أول 48 ساعة من القتال.
  • قدرة الولايات المتحدة على فرض تفوق جوي واسع فوق إيران.
  • تحقيق "صدمة فورية" بإطلاق أكبر عدد ممكن من الصواريخ.
صُممت الضربات الأميركية الأولى على إيران لتكون سريعة وخفية وصادمة حسب تقرير لصحيفة "تليغراف" البريطانية، فقد نفذت قاذفات "بي-2" الشبحية ومقاتلات "إف-22 رابتور"، إلى جانب صواريخ توماهوك المجنّحة التي تُطلق من السفن، هجمات قوية على أهداف إيرانية، حيث استُخدمت ذخائر تزيد قيمتها على 5.6 مليارات خلال أول 48 ساعة من القتال.

وتغير المشهد في الأجواء الإيرانية لاحقا حسب التقرير، إذ جرى إدخال قاذفات ثقيلة مثل "بي-1 لانسر" و"بي-52 ستراتوفورتريس"، إلى جانب طائرة الاستطلاع الشهيرة "يو-2 دراغون ليدي"، وطائرة الحرب الإلكترونية "إي سي-130 إتش كومباس كول" المتخصصة في التشويش على الاتصالات والإشارات.

تفوق جوي واسع

ويشير تحليل لقوائم الأسلحة التي نشرها القيادة المركزية الأميركية، إلى تحوّل في التكتيكات مع استمرار حملة الضربات التي أطلقتها إدارة دونالد ترامب، وهو ما يعكس قدرة الولايات المتحدة على فرض تفوق جوي واسع فوق إيران.

وحسب مصدر في الكونغرس نقل عنه تقرير لموقع "ذا هيل"، بلغت تكلفة الذخائر المستخدمة خلال أول 48 ساعة نحو 5.6 مليارات دولار، لترتفع إلى 11.3 مليار دولار خلال الأسبوع الأول من الحرب.

واعتمدت القوات الأميركية في الأيام الأولى حسب التقرير، على أسلحة بعيدة المدى تُطلق من خارج نطاق الدفاعات الجوية الإيرانية، مثل صواريخ توماهوك التي قد تتجاوز كلفة الواحد منها مليون دولار.

ويقول الخبير العسكري البريطاني المتقاعد غريغ باغويل إن الهدف في البداية هو تحقيق "صدمة فورية"، وهو ما يتحقق بإطلاق أكبر عدد ممكن من هذه الصواريخ التي يمكن أن تصل إلى أهدافها بسرعة ومن دون رصد كبير.

كما استخدمت واشنطن في المرحلة الأولى طائرات شبحية مثل "إف-35 لايتنينغ 2" وقاذفات "بي-2"، في وقت كانت فيه الدفاعات الجوية الإيرانية لا تزال قادرة جزئيا على العمل.

لكن بعد أيام من الضربات الأولى في 28 فبراير، أشارت التقارير إلى أن تهديد بطاريات الصواريخ أرض-جو الإيرانية تراجع بشكل ملحوظ، ما سمح بإدخال طائرات وأنظمة إضافية إلى المعركة.

ومع تحقيق التفوق الجوي حسب التقرير، باتت المقاتلات والقاذفات وطائرات الاستطلاع الأميركية تحلق بحرية أكبر فوق إيران بحثاً عن أهداف جديدة.

تخفيض تكلفة الحرب

وأتاح هذا التطور استخدام نوع آخر من الذخائر الأقل تكلفة، وهي القنابل التي تُسقط بالجاذبية.

وقد شوهدت طائرات أميركية وإسرائيلية متجهة نحو إيران، وهي محمّلة بقنابل الذخيرة المشتركة للهجوم المباشر.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة استخدمت في بداية الحرب ذخائر بعيدة المدى عالية الدقة، لكنها لم تعد بحاجة إلى الاعتماد عليها بالقدر نفسه.

وتُعد هذه القنابل في الأصل قنابل تقليدية جرى تزويدها بنظام توجيه يعتمد على الحاسوب ونظام تحديد المواقع العالمي، ما يسمح لها بالانزلاق لمسافة تتراوح بين 10 و12 ميلاً قبل إصابة الهدف بدقة عالية.

وتُقدَّر كلفتها بما بين 30 ألفاً و70 ألف دولار، وهو جزء بسيط من كلفة الصواريخ الجوية.

ويقول محلل الدفاع كولبي بادهور في التقرير، إن معظم الذخائر بعيدة المدى المستخدمة في بداية الحرب يتجاوز سعرها مليون دولار، لذلك تميل الجيوش إلى الانتقال سريعا إلى القنابل الأرخص عندما تتراجع قدرات الدفاع الجوي لدى الخصم.

وتشير القوائم إلى أن القوات الأميركية أصبحت تعتمد بشكل أكبر على هذه القنابل مقارنة بالأيام الأولى للحرب.

ورغم أن إدارة ترامب قللت من المخاوف بشأن تراجع مخزون الذخائر، فإن بعض الأصوات داخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تحدثت حسب التقرير، عن احتمال استنزاف مخزونات قد تكون ضرورية لردع صراع محتمل مع الصين.

حرب استنزاف طويلة

كما دخلت مقاتلات "إف-15 سترايك إيغل" إلى المعركة، وهي قادرة على حمل حمولة قتالية تصل إلى 23 ألف رطل من القنابل، ما يسمح ببدء مرحلة أكثر استدامة من العمليات الجوية.

ويرى خبراء أن المخططين العسكريين الأميركيين ربما وضعوا خطة مفصلة للضربات خلال أول 72 ساعة فقط، قبل الانتقال إلى ما يُعرف بحرب الاستنزاف المستمرة، حيث تبقى الطائرات في الجو لفترات طويلة مدعومة بطائرات مسيّرة وأقمار صناعية ووسائل استطلاع، بهدف ضرب أي هدف يظهر بسرعة.

وفي هذه المرحلة تبدو الحملة الجوية أشبه بأسلوب "اضرب الهدف عند ظهوره"، إذ تعمل إيران على إخفاء منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وتوزيعها في مواقع متعددة.

كما تشير قائمة المعدات إلى استخدام طائرة "يو-2" للاستطلاع، إضافة إلى طائرة الحرب الإلكترونية "كومباس كول" القادرة على رصد الإشارات الإلكترونية المعادية والتشويش عليها.

وغالباً ما تعمل هذه الطائرات بالتنسيق مع القاذفات الثقيلة، التي تستطيع حمل عشرات القنابل والبقاء في الجو لساعات طويلة.

ويقول باغويل في التقرير، إن ميزة القاذفات الكبيرة ليست القصف الواسع، بل قدرتها على حمل نحو 50 قنبلة، ما يسمح بضرب الأهداف واحداً تلو الآخر على مدى ساعات، بالتنسيق مع طائرات مسيّرة مثل ريبر لتعقب منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكنه يؤكد أن إدخال القاذفات غير الشبحية مثل "بي-52" و"بي-1" إلى المعركة لا يحدث إلا بعد التأكد من تراجع خطر الدفاعات الجوية، لأن إسقاط إحداها سيشكل ضربة رمزية كبيرة.

ولذلك جرى الاحتفاظ بهذه الطائرات في البداية حسب الخبير العسكري، حتى اعتُبر المجال الجوي الإيراني آمناً بما يكفي لاستخدامها.