رفعت السلطات العراقية مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية في عموم البلاد، وألغت إجازات القادة تحسباً لأي تطورات ميدانية. وأكدت خلية الإعلام الأمني أنّ هذه الإجراءات جاءت بتوجيه من رئيس الوزراء علي الزيدي، وتشمل رفع الاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية، وتعزيز الجاهزية لمواجهة أي طارئ.
إعلان الجاهزية العسكرية بعموم العراق
وتعليقًا على هذه المعطيات، قال المستشار السابق لوزارة الدفاع العراقية معن الجبوري، للإعلامية كاترين دياب في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع عل قناة ومنصة "المشهد": "رفع مستوى الجاهزية الأمنية في العراق يمثل إجراءً احترازيًا ووقائيًا، في ظل وجود إشكالية داخلية تتمثل في انتهاء المهلة التي منحتها بعض الفصائل المسلحة للحكومة العراقية لاتخاذ موقف تجاه الضربات السعودية الأخيرة"، معتبرًا أنّ ذلك قد يدفع هذه الفصائل إلى تنفيذ هجمات ضد دول عربية، بما يضع الحكومة العراقية في موقف حرج.
وأضاف أنّ الحكومة لا تزال تواجه صعوبة في التوصل إلى تفاهم مع تلك الفصائل، التي ترفض حتى الآن تسليم سلاحها أو التجاوب مع المبادرات الحكومية، مشيرًا إلى وجود تحدٍ واضح وصريح من جانبها، وقال إنّ استمرار هذا الموقف يعكس وجود دعم إيراني لها، معتبرًا أنه لو كانت لدى إيران رغبة حقيقية في الاستجابة للحكومة العراقية "لانتهى هذا الملف"، كما حدث مع بعض الفصائل التي وافقت على تسليم سلاحها.
"بيئة طاردة للاستثمار"
ورأى الجبوري أنّ بقاء السلاح خارج إطار الدولة يشكل تهديدًا للدول العربية وللأمن العراقي، مضيفًا أنّ العراق أصبح "بيئة طاردة للاستثمار"، ويعاني أزمة اقتصادية خانقة، مع استمرار الاحتجاجات وتعثر صرف رواتب الموظفين، فضلًا عن تأثر صادرات النفط، واتهم إيران بالتعامل مع النفط العراقي "وكأنه نفط دولة معادية"، قائلاً إنها لم تستثنه من القيود المرتبطة بمضيق هرمز رغم علاقاتها مع الحكومة العراقية والفصائل المسلحة.
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت الفصائل العراقية قد تتحمل تبعات تفضيل إيران على العراق، كما حدث مع "حماس" و"حزب الله" و"الحوثيين"، قال الجبوري إنّ بعض الفصائل تدرك ذلك "يقينًا"، لكنه شدّد على أنّ الحكومة العراقية لا يمكن أن تقبل بانزلاق البلاد إلى الهاوية، مضيفًا أنّ من حق الدول العربية الدفاع عن نفسها.
وفي ما يتعلق بقدرة الحكومة على فرض سيادتها، قال الجبوري إنّ نجاحها مرهون بـ"استخدام قوة القانون"، معتبرًا أنّ أي سلاح خارج سيطرة الدولة ينبغي أن يُعامل بوصفه "سلاحًا إرهابيًا" استنادًا إلى القوانين العراقية، مشيرًا إلى أنّ البيان الحكومي الأخير كان "أقوى بيان" يصدر تجاه الفصائل المسلحة، وأنه ألمح بوضوح إلى ضرورة تطبيق القانون على السلاح المنفلت.



