في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تتحدث تقارير إعلامية غربية عن مؤشرات على نية أميركية لاستئناف المواجهة المباشرة مع إيران، بالتزامن مع رفع إسرائيل حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها، وسط تحذيرات من احتمال تنفيذ ضربة كبرى في المنطقة.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة مرح البقاعي، المحللة السياسية من واشنطن والمتخصصة بالشأن الأميركي والإيراني، إن أي عملية عسكرية أميركية محتملة ضد إيران "لن تكون بالشكل السابق"، بل ستكون ضربات مركزة وسريعة، مشيرة إلى أن "نحو 70% من الأهداف سبق استهدافها".
وأضافت في حديثها مع الإعلامي محمد أبو عبيد عبر برنامج "استوديو العرب" على قناة ومنصة "المشهد" أن هناك تراجعا في قدرات الدفاع الجوي الإيراني والبحري، إلا أن "المراكز الحيوية ومنشآت النفط ما زالت ضمن بنك الأهداف المحتمل".
وأشارت إلى أن زيارة بكين كان لها تأثير غير مباشر على الملف الإيراني، من خلال الحوار بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني، خصوصاً في ما يتعلق بمضيق هرمز.
وتابعت أن الصين “الأكثر تضرراً من أي تصعيد”، ما يجعلها طرفاً مهماً في الضغط باتجاه العودة إلى المفاوضات، لافتة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس على الداخل الأميركي والانتخابات المقبلة.
إسرائيل في حالة استنفار
من جانبه، قال كوبي لافي، المسؤول الإسرائيلي السابق في وزارة الدفاع والمحلل الأمني، إن إسرائيل "تعيش حالة حرب منذ أكثر من سنتين ونصف"، وتبقى في حالة استعداد دائم سواء للتصعيد أو العودة إلى المفاوضات.
وأشار إلى وجود "استنفار عسكري واضح" يشمل الدفاعات الجوية واستدعاء قوات الاحتياط، موضحاً أن القرار النهائي مرتبط بما ستتخذه الإدارة الأميركية.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يراقب الوضع داخل إيران" في ظل التوترات بين مؤسسات النظام الإيراني، معتبراً أن المرحلة الحالية مرحلة انتظار وترقب أكثر منها حسم عسكري مباشر.
وفي رد على سؤال حول الجاهزية الإسرائيلية، أكد أن الاستعدادات العسكرية مستمرة على مستوى الدفاعات الجوية والتعبئة العامة.
بدوره، قال الباحث المختص بالشأن الإيراني والسياسات الإقليمية الدكتور محمد محسن أبو النور، إن إيران قد تلجأ إلى "التصعيد الميداني ثم التراجع التفاوضي"، خصوصاً في حال استمرار الضغوط البحرية والعقوبات.
وأشار إلى وجود نقاش داخلي في إيران حول تقديم تنازلات تدريجية عبر وسطاء مثل باكستان، لتفادي العودة إلى الحرب.
وأضاف أن هناك إدراكا إيرانيا متزايدا بأن إسرائيل "لن تقبل بأي تسوية أميركية–إيرانية بسهولة"، ما يدفع طهران إلى محاولة تقديم أوراق تفاوضية لتجنب التصعيد.
وتابع أن إسرائيل ترى أن هدفها الإستراتيجي لا يقتصر على الملف النووي فقط، بل يشمل أيضا الصواريخ الباليستية والميليشيات المسلحة في المنطقة.
وفي المقابل، أشار إلى وجود تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب في ترتيب الأولويات، حيث تركز الولايات المتحدة على الملف النووي بالدرجة الأولى.