يتصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول آلية تنفيذ أي اتفاق في غزة، مع تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالانسحاب المشروط بنزع سلاح "حماس" بالكامل. في المقابل، تطرح واشنطن خطة تقوم على خطوات متوازية تشمل الانسحاب التدريجي ونقل إدارة القطاع. ويزيد ضغط اليمين الإسرائيلي من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية.
نتانياهو يتحدى ترامب؟
وفي هذا الشأن، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة الدكتور حسام الدجني، للإعلامي معتز عبد الفتاح في برنامج "استوديو العرب" المُذاع عل قناة ومنصة "المشهد": "الاتفاق المطروح ليس جديدًا، بل هو ثمرة أسابيع من العمل قادتها مصر، وشاركت فيها قطر وتركيا والولايات المتحدة، وحركة حماس وافقت عليه".
وأوضح أنّ الاتفاق يتضمن تنفيذ خطة متدرجة تشمل تطبيق التفاهمات السابقة، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووقف القتال، والانسحاب الإسرائيلي المرحلي من قطاع غزة.
واتهم إسرائيل بعدم الالتزام بما سبق الاتفاق عليه، وقال إنها لم تدخل العدد المتفق عليه من شاحنات المساعدات، واستمرت في العمليات العسكرية وسقوط الضحايا.
وأكد الدكتور حسام الدجني أنّ ملف سلاح "حماس" تم التوافق على معالجته، وقال إنّ موافقة الحركة على ذلك كانت قرارًا صعبًا وأثار جدلًا داخلها، لكنها وافقت لأنها ترى أنّ استمرار الحرب يخدم مخططات إسرائيل.
واعتبر أنّ الهدف الحقيقي للحكومة الإسرائيلية ليس الأمن فقط، وإنما تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مستشهدًا بتوسيع السيطرة العسكرية على الأرض والتحكم بالمساعدات.
وقال الدجني إنّ إسرائيل تسعى أيضًا إلى توسيع نفوذها الإقليمي، وربط ذلك بما تقوم به في جنوب لبنان وجنوب سوريا، وأضاف أنه لولا اتفاقيات السلام لكانت تحاول التوسع في مناطق أخرى.
ونفى ما وصفه بـ"الروايات الإسرائيلية المبالغ فيها" حول أحداث 7 أكتوبر، وقال إنّ "المقاومة اعتذرت عن أي أخطاء فردية إن حدثت"، لكنه اعتبر أنّ إسرائيل ضخمت تلك الأحداث.
انهيار إسرائيل؟
في المقابل، توقع المحاضر في أكاديمية الجليل الغربي موشيه إلعاد، سقوط حكومة بنيامين نتانياهو خلال 3 أو 4 أشهر، وتشكيل حكومة جديدة.
وقال إنّ الحكومة المقبلة، إذا قادها آيزنكوت أو تيار مشابه، ستكون أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين من حكومة نتانياهو، وليس أقل تشددًا.
واعتبر إلعاد أنّ الفلسطينيين يحمّلون إسرائيل وحدها مسؤولية الأزمة ويتجاهلون دور "حماس"، وأكد أنّ الأخيرة إذا لم توافق على تسليم أسلحتها والتخلي عن حكم غزة، فلن يؤدي الانسحاب الإسرائيلي إلى أي استقرار.
وأضاف أنّ المسؤولية عن تأخير الاتفاق لا تقع على إسرائيل وحدها، بل أيضًا على "حماس"، كما شدّد على أنّ تجربة 7 أكتوبر غيّرت العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ولذلك ترى إسرائيل أنّ الانسحاب قبل القضاء على القدرات العسكرية والسياسية لحماس يشكل خطرًا استراتيجيًا.
وأوضح إلعاد أنّ مطلب نزع سلاح "حماس" ليس وسيلة للمماطلة، بل شرط أمني أساسي بالنسبة لإسرائيل.
وقال إنّ أي حكومة إسرائيلية، سواء الحالية أو المقبلة، لن تستجيب لضغوط أميركية أو دولية إذا تعارضت مع أمن الإسرائيليين.
وختم بالقول إنّ "الأولوية بالنسبة لإسرائيل هي ضمان أمن سكانها بعد أحداث 7 أكتوبر".



