اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم الأربعاء أن طرح التفاوض "تحت النار" مع إسرائيل هو "استسلام"، في وقت واصلت الدولة العبرية شنّ غارات جديدة على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية صباح الأربعاء، وواصل الحزب إعلان هجمات على قوات إسرائيلية في الجنوب.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس، بعدما أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما توغلت قواتها في جنوبه.
وبعد بدء الحرب، أعربت الرئاسة اللبنانية مرارا عن استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهائها.
وفي رفض معلن لهذه المبادرة، قال الأمين لـ"حزب الله" في بيان: "عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان".
ودعا قاسم اللبنانيين إلى "الوحدة الوطنية"، معتبرا أنها تتحقق من خلال "أن تعود الحكومة عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين"، بعد إعلانها حظر أنشطة الحزب الأمنية والعسكرية إثر بدئه حربا جديدة مع إسرائيل مطلع مارس في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها السلطات اللبنانية منذ انخراط "حزب الله" المدعوم من طهران في حرب جديدة مدمرة مع إسرائيل.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الثلاثاء سفير ايران المعين حديثا "شخصا غير مرغوب به"، وطالبته بمغادرة البلاد في مهلة أقصاها الأحد، في قرار وصفه "حزب الله" بأنه "خطيئة" ودعا السلطات إلى التراجع عنه.
غارات جديدة
في الميدان، أفادت الوكالة الوطنية الأربعاء عن غارات إسرائيلية وقصف مدفعي على مواقع متفرقة في جنوب لبنان.
وقالت كذلك إن "الطيران الحربي المعادي" شن غارة فجرا على ضاحية بيروت الجنوبية بعدما جدّد الجيش الإسرائيلي أوامره بإخلاء أحياء عدة فيها.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في موقع الغارة في ضاحية بيروت الجنوبية الركام المتناثر على الطريق، بينما دُمّرت الطبقات العليا تماما من أحد المباني.
وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه استهدف "مركز قيادة في الضاحية الجنوبية" تابعا لـ"حزب الله".
وتعرضت ضاحية بيروت الجنوبية للعديد من الضربات منذ بدء الحرب، وفرغت إلى حد كبير من سكانها الذين نزحوا ضمن نحو أكثر من مليون شخص، وفق السلطات.
وأعلن "حزب الله" من جهته أن مقاتليه استهدفوا تجمعات لقوات وآليات إسرائيلية "لا سيما في بلدتي الناقورة والقوزح الحدوديتين" وبلدات في شمال إسرائيل بـ10 هجمات صاروخيّة "مجموعها أكثر من 100 صاروخ".
وأعلن أيضا سلسلة هجمات على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان ومواقع في شمال إسرائيل حيث لم يُفد عن وقوع إصابات.
وأعلنت إسرائيل أن جيشها يعتزم السيطرة على "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا عن الحدود.
ووجّه الجيش الإسرائيلي مرارا إنذارات إخلاء لمنطقة واسعة في جنوب لبنان يتجاوز عمقها 40 كيلومترا، بينما دمرجسورا عدة تربط بين ضفتي النهر.