hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير: هل انتهى عصر "حماس" كسلطة حاكمة في غزة؟

ترجمات

إسرائيل نجحت عبر الاغتيالات المتواصلة في القضاء على معظم الصف الأول من قيادة "حماس" (رويترز)
إسرائيل نجحت عبر الاغتيالات المتواصلة في القضاء على معظم الصف الأول من قيادة "حماس" (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • "حماس" تعرضت خلال الحرب لضربة أفقدتها مقومات الحكم.
  • الحركة فقدت الجزء الأكبر من بنيتها القيادية والعسكرية والمالية.
  • العجز عن إعادة بناء قدراتها وإدارة غزة كما كان الوضع قبل الحرب.

رغم استمرار الخطاب الإسرائيلي الذي يصور حركة "حماس" باعتبارها التهديد الرئيسي في غزة، تتزايد تقديرات بحسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز"، تعتبر أنّ الحركة تعرضت خلال الحرب لضربة غير مسبوقة، أفقدتها مقومات الحكم والعمل العسكري المنظم، حتى وإن بقيت القوة الفلسطينية الأكثر نفوذا داخل القطاع مقارنة بمنافسيها.

ويرى أصحاب هذا التقدير، أنّ "حماس" لا تزال تمتلك عددا من المقاتلين وبعض أدوات السيطرة الأمنية المحلية، لكنها فقدت الجزء الأكبر من بنيتها القيادية والعسكرية والمالية، وأصبحت عاجزة عن إعادة بناء قدراتها، أو إدارة غزة بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.

تفكيك منظومة القيادة

وتشير المعطيات إلى أنّ إسرائيل نجحت، عبر عمليات الاغتيال المتواصلة، في القضاء على معظم الصف الأول من قيادة الحركة، بمن فيهم يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد الضيف ومحمد السنوار، ثم تبعت ذلك بتصفية قادة ميدانيين بارزين تباعا، ما أدى إلى تفكيك منظومة القيادة والسيطرة داخل الحركة، بصورة غير مسبوقة.

وبحسب هذا التقييم، لم تقتصر الضربات على استهداف القيادات، بل شملت أيضا البنية الأمنية التي كانت تحميهم، بما في ذلك شبكة الأنفاق والمخابئ ومنظومات الاتصال والعمل السري، فضلا عن استهداف شخصيات تابعة للحركة خارج غزة في إيران ولبنان وقطر، الأمر الذي جعل إعادة تشكيل القيادة أكثر تعقيدا.

وتعكس الأزمة القيادية بحسب التقرير حالة الانقسام داخل الحركة، إذ لم تتمكن مؤسساتها الداخلية من اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي بعد مقتل يحيى السنوار، قبل أن تنتقل إدارة الحركة موقتا إلى مجلس جماعي.

ويشير التقرير إلى خلافات بين تيارين رئيسيين داخل "حماس"، أحدهما يقوده خليل الحية ويدعو إلى استمرار الارتباط الوثيق بإيران وخيار المواجهة المسلحة، والثاني يتزعمه خالد مشعل ويفضل توسيع العلاقات مع الدول العربية السنية، والانفتاح على مسار أكثر براغماتية في التعامل مع إسرائيل.

وتظهر هذه الخلافات، وفق التقرير، في عجز الحركة عن تبني موقف موحد تجاه التطورات الإقليمية، بعدما استغرقت أسابيع لإصدار موقف من المواجهة بين إيران وإسرائيل، قبل أن تصدر عنها تصريحات متناقضة بين قياداتها السياسية والعسكرية.

ضعف الدعم الخارجي

ويشير التقرير إلى أنّ "حماس"، فقدت جانبا كبيرا من شبكة الدعم الخارجي التي اعتمدت عليها لعقود.

فالعلاقة مع إيران، التي كانت توفر للحركة التمويل والتدريب والأسلحة، دخلت مرحلة فتور عميق بعد الحرب بحسب التقرير، في ظل انشغال طهران بأزماتها الداخلية، وتراجع أولوياتها الإقليمية، إضافة إلى شعور إيراني بأنّ هجوم 7 أكتوبر نُفذ من دون تنسيق كاف معها.

كما تراجع الدعم القطري بصورة واضحة بحسب التقرير، بعدما أخرجت الدوحة عددا من قيادات الحركة، على خلفية تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار وضغوط أميركية، فيما انتقل بعض هؤلاء إلى تركيا التي وفرت لهم هامشا أقل بكثير من النشاط السياسي مقارنة بما كان متاحا في قطر.

وعلى الصعيد الداخلي، تواجه الحركة أزمة مالية خانقة بحسب التقرير، نتيجة خسارة مصادر التمويل الخارجية، والعقوبات والدمار الواسع الذي أصاب القطاع، ما جعلها عاجزة عن دفع رواتب عشرات الآلاف من موظفيها بصورة منتظمة.

ودفعت الأزمة "حماس"، إلى فرض ضرائب ورسوم إضافية على التجارة والسلع القادمة إلى غزة، وهو ما زاد من الأعباء الاقتصادية على السكان.

انهيار القدرة العسكرية

ويرى التقرير أنّ الأزمة المالية انعكست مباشرة على القدرات العسكرية للحركة، إذ فقدت معظم مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، كما دُمرت ورش تصنيع الأسلحة والبنية التحتية العسكرية التي بنتها خلال سنوات، في وقت تجعل فيه القيود الإسرائيلية إعادة بناء هذه القدرات أمرا بالغ الصعوبة.

ورغم أنّ تقديرات استخباراتية أميركية تشير إلى احتفاظ الحركة بعشرات الآلاف من المقاتلين والأسلحة الخفيفة، فإنّ التقرير يعتبر أنّ هذه القوة لم تعد كافية لتنفيذ عمليات واسعة، أو فرض معادلة الردع التي كانت قائمة قبل الحرب، مستشهدا بعدم رد الحركة عسكريا على العمليات الإسرائيلية اللاحقة لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم استمرار سقوط الضحايا واتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع.

كما يشير التقرير إلى أنّ "حماس" لم تعد تحتكر القوة داخل غزة، بعدما ظهرت مجموعات مسلحة وعشائر محلية تنازعها النفوذ في بعض المناطق، مستفيدة -بحسب التقرير- من دعم إسرائيلي بالسلاح والتمويل، وهو ما قلص قدرة الحركة على فرض سيطرتها الكاملة كما كان الحال سابقا.

تراجع واضح في الشعبية

وعلى المستوى الشعبي، يقول التقرير إنّ الحرب أضعفت مكانة الحركة بين سكان غزة، إذ بات كثيرون يحمّلونها مسؤولية اندلاع الحرب وما ترتب عليها من دمار واسع طال معظم المساكن والبنية التحتية، فضلا عن الخسائر البشرية الهائلة والنزوح الجماعي.

ويستشهد التقرير بنتائج استطلاعات للرأي أظهرت تراجعا في نسبة الفلسطينيين داخل غزة، الذين يرون أنّ الكفاح المسلح هو الوسيلة الأفضل لإنهاء الاحتلال، مقابل تنامي المطالب المرتبطة بالأمن والخدمات وإعادة الإعمار وتحسين ظروف الحياة.

ويعتبر التقرير أنّ إعلان الحركة استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى هيئة مدنية تكنوقراطية، لا يمثل مجرد خطوة تكتيكية، بل يعكس إدراكا متزايدا داخلها، بأنها لم تعد قادرة على إدارة غزة في ظل الظروف الحالية.

ورغم ذلك، يرى التقرير أنّ قيادة "حماس" تواصل الإيحاء بأنها لا تزال قوة فاعلة، تفاديا للاعتراف بالهزيمة، أو تحمّل المسؤولية السياسية عن نتائج الحرب.

ويجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بحسب خبراء "فورين أفيرز"، مصلحة في الإبقاء على صورة "حماس" باعتبارها تهديدا قائما، لما يوفره ذلك من مبرر لاستمرار العمليات العسكرية، والإبقاء على السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، وتجنب الضغوط الدولية المرتبطة بمستقبل غزة، والمسار السياسي للقضية الفلسطينية.