أثارت خريطة تحمل اسم "الميثاق الملي" وظهرت في محطة مترو بإسطنبول، جدلًا بسبب تضمينها مدنًا عراقية وسورية ضمن حدود تركيا، وأعادت إلى الواجهة تصورات تاريخية تعود إلى عام 1920، في ظل حساسية المشهد مع استمرار الحضور التركي في شمال العراق وسوريا.
خريطة غامضة
وفي هذا الشأن، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد هويدي، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "ظهور خريطة تضم مدنًا سورية وعراقية مثل حلب والموصل وكركوك ودير الزور يثير حساسية كبيرة لدى شعوب المنطقة".
وأضاف أنّ القلق لا يرتبط بالخريطة وحدها، بل بتصريحات سابقة لمسؤولين أتراك بشأن الموصل وحلب وشمال سوريا والعراق، مشيرًا إلى أنّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سبق أن تحدث عن أهمية "الميثاق الملي" بالنسبة إلى الموصل.
وأوضح هويدي أنّ النفوذ التركي، لا يشترط أن يكون عسكريًا، بل يمكن أن يتم عبر القوة الناعمة والنفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي والدبلوماسي، لافتًا إلى ما وصفه بمحاولات تعزيز الحضور التركي في مناطق من شمال سوريا والعراق.
وردًا على المقارنة مع النفوذ الثقافي لدول أخرى، قال إنّ المشروع التركي مختلف بسبب الارتباط بالتاريخ العثماني وبالنفوذ التركي الحالي في المنطقة.
وأضاف أنّ بعض الممارسات في شمال سوريا، تعكس محاولة لإعادة صياغة التاريخ وتعزيز الحضور التركي عبر اللغة والتعليم والثقافة والرموز التاريخية، معتبرًا أنّ الأمر يتجاوز مجرد عرض تاريخي لخريطة قديمة.
أطماع تركية
من جهته، قال الخبير في الشؤون السياسية عباس غدير، إنّ تصريحات لمسؤولين أتراك بشأن الموصل، إلى جانب خرائط تتضمن مناطق عراقية، تعكس وجود أطماع تركية تاريخية تجاه بعض المناطق العراقية.
وأضاف أنّ نشر مثل هذه الخرائط يمكن أن يُفهم، باعتباره رسالة سياسية واختبارًا لموقف العراقيين والحكومة العراقية، مشددًا على أنّ العراقيين يرفضون أي وجود عسكري أجنبي على أراضيهم.
وأوضح غدير أنّ اعتراضه لا يتعلق بالحضور الثقافي أو العلاقات التاريخية بين البلدين، بل تحديدًا بالوجود العسكري التركي والقواعد والنقاط العسكرية داخل الأراضي العراقية، معتبرًا أنّ بعض التحركات التركية تمثل انتهاكًا للسيادة العراقية.
وأضاف أنّ استمرار الوجود العسكري التركي قد يؤدي إلى مواجهة، معتبرًا أنّ تركيا تدرك حجم التغير في القدرات العراقية، فضلًا عن أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين وملفات مثل النفط وطريق التنمية.
العهد الوطني
بدوره، قال مدير أكاديمية الفكر للدراسات الإستراتيجية الدكتور باكير أتاجان، إنّ الخريطة المتداولة ليست خريطة جديدة، وإنها تعود إلى عام 1920، موضحًا أنّ العبارة المكتوبة عليها ترتبط بما كان يُعرف آنذاك بـ"العهد الوطني".
وأضاف أنّ الخريطة موجودة منذ عقود في أحد أنفاق مترو إسطنبول، ضمن مجموعة من الصور والخرائط التاريخية، نافيًا أن تكون قد وُضعت حديثًا بهدف توجيه رسالة سياسية إلى سوريا أو العراق.
وأوضح أنّ الخرائط المرتبطة بـ"الميثاق الملي" تغيرت عبر مراحل تاريخية مختلفة، وأنّ الخرائط المتداولة لا تمثل نسخة واحدة ثابتة، مؤكدًا ضرورة قراءة الخريطة ضمن سياقها التاريخي
وردًا على الحديث عن تصريحات قومية تركية بشأن حلب والموصل وكركوك، أقرّ أتجان بوجود شخصيات قومية تركية تتبنى مثل هذه الطروحات، لكنه شدّد على أنّ هذه المواقف لا تعني بالضرورة أنها تمثل سياسة الدولة التركية الحالية.
وأضاف أنّ تركيا، أعلنت عن انسحاب قواتها من بعض المناطق في العراق وسوريا، معتبرًا أنّ ذلك يتعارض مع فكرة وجود مشروع تركي معلن لضم هذه الأراضي.



