دخلت دمشق في مفاوضات مع السلطات الفرنسية لاسترجاع نحو 32 مليون يورو من الأموال المصادرة من ممتلكات رفعت الأسد، نائب الرئيس السوري الأسبق وشقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، في خطوة تهدف إلى إعادة جزء من الأموال المنهوبة إلى الشعب السوري عبر مشاريع تنموية.
رغبة سياسية فرنسية
وكشفت التحقيقات الاستقصائية التي نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، عن شبكة فساد واسعة مرتبطة ببشار الأسد وشقيقه ماهر، حيث جرى تحويل مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن إلى أدوات لجمع الثروة لصالح العائلة والمقربين منها.
وأظهرت تقارير غربية، امتلاك العائلة حسابات مصرفية مجمدة في لندن واستثمارات عقارية في باريس وموسكو، بينها مشاريع ضخمة لعائلة مخلوف.
وفي حديثه لقناة ومنصة "المشهد" من باريس عبر برنامج "المشهد الليلة" مع الإعلامية كاترين دياب، قدّم المحامي والخبير القضائي زيد العظم رؤية قانونية مفصلة حول الملف.
وقال العظم: "على المستوى السياسي هناك رغبة واضحة من الحكومة الفرنسية، وتحديدًا عبر وزير الخارجية جان إيف لو دريان، في مساعدة السوريين وإعادة جزء من الأموال المصادرة".
وتابع: "لكن على المستوى القضائي، لا يمكن للحكومة أو وزير الخارجية أن يتخذ قرارًا منفردًا، فالقضية مرتبطة بقرار محكمة النقض الفرنسية التي أصدرت حكمًا نهائيًا ضد رفعت الأسد عام 2023".
وأوضح العظم أنّ الأموال المصادرة بلغت نحو 90 مليون يورو، بينها ممتلكات بيعت في مزادات علنية بأسعار زهيدة، بما فيها تحفٌ سورية ثمينة.
وأضاف أنّ "أيّ خطوة لإعادة جزء من هذه الأموال تحتاج إلى موافقة قضائية من محكمة النقض، وهو مسار طويل ومعقد، وقد ينجح وقد يفشل".
تعقيدات في استعادة الأموال
وعن إمكانية ملاحقة بشار أو ماهر الأسد قضائيًا، قال العظم: "الواقع الصادم أنّ معظم الأموال الكبيرة التي خرجت من سوريا قبل سقوط النظام موجودة الآن في روسيا. وأيّ دعوى لمطالبتها تواجه صعوبات كبيرة، خصوصًا بعد تصريحات وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، التي أكدت أنّ موسكو لا تفكر في مقاضاة الأسد أو المطالبة بهذه الأموال".
وأكد أنّ كل الأموال التي كانت مملوكة لعائلة الأسد أو أذرعها المالية، باتت موجودة في روسيا، مشيرًا إلى أنّ أيّ محاولة لاستعادتها ستواجه تعقيدات ضخمة، خصوصًا مع تجاهل السلطات السورية الجديدة للملف، وعدم رغبة بعض الأطراف الإقليمية مثل تركيا، في الدخول في نزاع قضائي مع موسكو.
وشدد العظم قائلًا: "إذا أردنا فعلًا استعادة الأموال السورية المنهوبة، يجب أولًا تحديد أماكنها بدقة ومعرفة كيفية الوصول إليها. أما الواقع اليوم فهو أنّ هذه الأموال موزعة بين روسيا وأوروبا، والسيطرة عليها أو استعادتها مرهونة بقرارات سياسية وقضائية معقدة".