تراجعت جماعة "الإخوان" بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد الانقسامات داخل صفوفها وتراجع نفوذها السياسي، بالتزامن مع حملات أمنية وقانونية ضد فروعها في عدد من دول المنطقة.
وأشار تقرير لصحيفة "ذي إيكونوميست" إلى وجود تراجع واضح لنفوذ جماعة "الإخوان" والتيارات المرتبطة بها في عدد من دول الشرق الأوسط، بعد أن كانت أحزاب محسوبة على الجماعة قد حققت مكاسب سياسية واسعة عقب اندلاع ثورات الربيع العربي أواخر عام 2010 ومطلع عام 2011
وأضاف التقرير أنه في مصر، وصل محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة إلى الرئاسة عام 2012، بينما تصدرت حركة النهضة المشهد السياسي في تونس وحصلت على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان.
تراجع النفوذ
إلا أنّ الشعب ثار ضدهم بعد أقل من عام، وألقت الحكومة المصرية القبض على قيادات الجماعة وفرهم بعضهم هربا للخارج.
وفي الولايات المتحدة، اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب إجراءات استهدفت فروعًا للجماعة، شملت إدراج فروع مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم العقوبات والتصنيفات المرتبطة بالإرهاب.
وفي الأردن، حظرت السلطات جماعة "الإخوان" في أبريل 2025، وفرضت قيودا على نشاط جناحها السياسي، حزب "جبهة العمل الإسلامي".
كما انقسمت الجماعة إلى فصيلين رئيسيين منذ عام 2021، حين حلّ إبراهيم منير -الذي كان يدير الجماعة من منفاه في لندن- هياكلها في تركيا، في حين زعم الأمين العام للجماعة محمود حسين، أنّ منير نفسه قد أُقيل من منصبه.
والآن، أصبح لكل فصيل زعيمه الخاص ومجلس الشورى الخاص به وموقعه الإلكتروني المستقل، حيث يصر كل طرف على أنه يمثل الجماعة الحقيقية والأصلية.
وقد تعهد صلاح عبد الحق -الذي تولى قيادة فصيل منير بعد وفاة الأخير عام 2022- بالطعن في التصنيف الأميركي أمام المحاكم الأميركية.
غير أنّ فرع إسطنبول أعلن أنه لا يعتبر المنظمة الأم مؤهلة للتحدث نيابة عن أيّ طرف؛ فحتى في ظل مواجهتهما لأزمة وجودية، يعجز شقا الجماعة عن التحدث بصوت واحد.
وأضاف التقرير أنّ محمود حسين، ممثل فرع تركيا، يسيطر على الممتلكات والسيولة النقدية وشركات الاستثمار الموجودة في تركيا، بينما يطالب عبد الحق بحقه في إدارة التنظيم العابر للحدود، لكنه لا يملك فعليا ما يثبت ذلك على أرض الواقع.
أما في مصر -المعقل التاريخي للجماعة- فيجري محو فترة حكمها من الذاكرة الرسمية؛ إذ يقبع "المرشد العام" للجماعة في مصر محمد بديع، في السجن.
كما أغلقت مصر العديد من الشركات والمشاريع التجارية التي كانت تموّل برامج الرعاية الاجتماعية الواسعة التي تديرها الجماعة. وعلى النهج ذاته، تحذو تونس حذو مصر بسجنها لراشد الغنوشي.
ضربات لـ"حماس"
وفي غزة، وجهت إسرائيل ضربات لحركة "حماس" -التي تظل حليفا أيديولوجيا وثيقا للجماعة-، فقد دُمرت أراضي القطاع بالكامل تقريبا، بينما تلاحق فرق الاغتيال الإسرائيلية قادة "حماس" في جميع أنحاء المنطقة، بحسب التقرير.
وتعدّ سوريا ساحة أخرى للإذلال بالنسبة لجماعة "الإخوان"؛ فعندما سقط نظام الأسد عام 2024، كان جماعات إسلامية أخرى هم من سيطرت على دمشق، وليس "الإخوان".
وأمضت الجماعة سنوات الحرب في حالة من التردد والارتباك، لتجد نفسها متجاوزة ومهمشة من قِبَل الرجال الذين خاضوا القتال فعلياً.
واليوم، تكاد الجماعة تكون غائبة تماما عن البرلمان السوري الجديد. وقد اقترح أحمد زيدان -وهو مستشار للرئيس أحمد الشرع وتربطه علاقات طويلة الأمد بـ"الإخوان"- أن يقوم الفرع السوري للجماعة بحل نفسه.



