hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 السيسي يضع خريطة طريق لتداول السلطة بعد 2030.. ما دلالة ذلك؟

آخر تحديث:
المشهد - القاهرة
الرئيس المصري أعلن انتهاء فترة حكمه بحلول 2030 (فيسبوك)
الرئيس المصري أعلن انتهاء فترة حكمه بحلول 2030 (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي: مصر مقبلة على مرحلة تغيير جوهرية.
  • برلماني مصري يطالب بفتح المناخ السياسي العام.
  • عضو بـ"حقوق الإنسان": إعداد كوادر للمستقبل مسؤولية وطنية مشتركة.

يبدو أنّ مصر على أعتاب نقلة نوعية واستثنائية في مفهوم إدارة الدولة والتداول السلمي السلطة بداخلها، وتجلّى ذلك بشكل واضح في تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أنّ عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته لحكم مصر، وأنّ مسألة مغادرته منصبه أمر محسوم.

إعلان الرئيس المصري ترك منصبه بعد انتهاء مدة ولايته، جاء بعد أيام قليلة من تصريحاته التي أحدثت ردود أفعال واسعة في الشارع المصري، أثناء الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، والتي أكد خلالها عدم المساس بدستور البلاد، ولا نية مطلقا بإجراء أيّ تعديلات عليه.

حديث السيسي الذي ربما كان مفاجأة لدى الكثيرين داخل مصر وخارجها، يشير بما لا يدع مجالا للشك، إلى أنّ البلاد مقبلة على مرحلة سياسية جديدة، بل وقطع الطريق أمام التكهنات التي كانت تشير إلى رغبته في الاستمرار بالتربع على عرش السلطة داخل مصر.

المعارضة ترحب

تصريحات السيسي التي وُصفت بـ"التاريخية" لدى الكثيرين في مصر، قوبلت بترحاب شديد من قبل الحركة المدنية الديمقراطية، التي تعدّ أكبر تكتل لأحزاب المعارضة داخل البلاد، واصفةً إياها بأنها خطوة إيجابية تعزز احترام النصوص الدستورية.

مدير تحرير جريدة الأهرام المصرية أشرف العشري، فسّر في تصريحات خاصة لمنصة "المشهد "، تصريحات الرئيس السيسي بعدم المساس بالدستور، بأنها رسالة واضحة منه، بأنه لن يكون هناك ترشح لفترة قادمة، وسيكتفي بفترته الحالية التي سوف تنتهي في يونيو 2030، وأنه ضد أيّ محاولات للقيام بتعديل الدستور بشأن المدد الرئاسية، وأنّ هذا الأمر محسوم تماما.

وأضاف، أنّ الرئيس السيسي تعهد بأن يلتزم بما نص عليه الدستور بالمدد المحددة لفترة رئيس الجمهورية بعد تعديل عام 2019، وهي فترتين فقط كل منها 6 سنوات، وبالتالي، هذا الأمر حُسم تماما وحُسم الجدل بشأنه بشكل قاطع، ولن تكون هناك محاولة لتعديل المدد الرئاسية في الدستور، ولا بقاء للرئيس السيسي بعد انتهاء مدته كما أكد بنفسه، وأنه سيحترم الدستور في هذا الصدد.

ويعتقد العشري أنّ بلاده مقبلة على مرحلة تغيير جذري في جوهر الحياة السياسية، وأنّ تصريحات السيسي الأخيرة توحي بهذا الأمر إلى حد كبير، كما أنّ منتدى مصر الذي سوف يُعقد بعد أيام قليلة، سيضع أسسا لشكل هذه المرحلة الجديدة، خصوصا وأنّ هذا المنتدى سيتضمن جلسات عصر فكري في المجالات والمسارات كافة.

وكشف أنه سيتم خلال هذا المنتدى التركيز على عملية الإصلاح السياسي في المرحلة المقبلة، من خلال الاتفاق على مجموعة من القواعد والأسس لبناء مسار سياسي جديد، يصب في خانة تعديل وتغيير كثير من التوجهات الحالية بشأن التعاطي مع قضايا الوضع السياسي الداخلي، خصوصا في ما يتعلق بحرية التعبير، وقضايا الحبس والنشر وغيرها، بالإضافة إلى أنّ هناك رغبة بالفعل من خلال هذا المنتدى، في فرض مجموعة من الإصلاحات السياسية ومشاركة الحكومة والرأي العام.

أزمة تلوح في الأفق

وفي خضم هذا التغيير السياسي الكبير الذي تتهيأ له الدولة المصرية، يرى مدير تحرير جريدة الأهرام، أنّ الأحزاب والقوى السياسية في مصر بصورتها الحالية، غير مهيّأة بأيّ شكل للتعاطي بإيجابية مع تفاصيل تغيير المشهد السياسي القادم داخل البلاد، ولا تملك الكفاءة اللازمة لهذا الأمر، نظرا لأنّ هناك حالة من التبلد لدى هذه الأحزاب والقوى التي لا تملك أيّ جماهيرية في الشارع المصري.

ولكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنّ هناك فرصة حقيقية لتلك الأحزاب والقوى السياسية من الآن وحتى انتهاء فترة حكم الرئيس السيسي، للقيام بمجموعة من الإصلاحات من أجل تغيير المعادلة بشأن التلاحم داخل الشارع المصري، من أجل الحصول على درجة كبيرة من القبول لدى المواطنين، وفرض معادلات سياسية على الدولة، سواء بالتعاون، أو من خلال توفير الغطاء الجماهيري.

ومن جهته، ثمّن عضو مجلس الشيوخ المصري الذي يشغل منصب رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي، في حديثه لمنصة "المشهد "، قرار الرئيس السيسي بعدم نيّته الترشح لفترة رئاسية جديدة، مبينا أنّ هذا القرار يتفق مع صحيح الدستور والقانون في مصر، مؤكدا أنّ السيسي وضع النقاط على الحروف، وردّ على الكثير من التساؤلات التي كانت تشغل بال المصريين في الداخل والخارج في ما يتعلق بهذا الأمر.

ووفقا للشهابي، فإنّ حديث السيسي المتعلق بضرورة تأهيل المرشحين المحتملين لرئاسة مصر داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، على الرغم من أنه ليس شرطا دستوريا، إلا أنه يبرهن على صدق السيسي في من يتولى حكم مصر، لا بد وأن يكون مُهيّأً ومناسبا لهذا المنصب الكبير.

فتح المناخ السياسي العام

أما في ما يتعلق بقدرة الدولة المصرية وجاهزيتها على هذه الخطوة، خصوصا في ظل التحديات الجسام والتقلبات التي تواجهها المنطقة، فقد أشار الشهابي إلى أنّ مصر دولة مؤسسات وقوتها الحقيقة تكمن في مؤسساتها الوطنية القادرة على إعداد قيادات مؤهلة لتولى مقاليد الأمور داخل البلاد، وبالتالي استبعد بشكل قاطع حدوث أيّ فراغ سياسي في مصر بسبب تلك التحديات التي تحيط بالمنطقة.

وطالب البرلماني المصري الدولة في الوقت نفسه، بضرورة فتح المناخ السياسي العام أمام الأحزاب والقوى السياسية المختلفة خلال المرحلة المقبلة، بما يسمح بممارسة دورها وعملها بالشكل المأمول، من أجل تحقيق التغيير المطلوب في الحياة السياسية المصرية. 

وفي المقابل أوضح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس الشباب المصري الدكتور محمد ممدوح، أنّ تصريحات الرئيس السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته عام 2030، وتأكيده عدم المساس بالدستور، تحمل دلالات سياسية ودستورية مهمة من أبرزها الآتي:

  • تعزيز مسار بناء الجمهورية الجديدة على أسس سيادة القانون واحترام الدستور والتداول السلمي للسلطة.
  • ترسيخ مفهوم الدولة التي تستمد قوتها واستقرارها من مؤسساتها الوطنية وقدرتها على الاستمرار والتطور وتجديد قياداتها عبر الأجيال.

وبينَّ أنّ التأكيد على احترام المدد الرئاسية يكتسب أهمية خاصة، وذلك في ضوء ما يمثله التداول السلمي للسلطة من ضمانة أساسية لحماية الحقوق السياسية وتعزيز الممارسة الديمقراطية، باعتباره أحد المبادئ المرتبطة بحق المواطنين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة واختيار قياداتهم عبر انتخابات دورية حرة ونزيهة.

وشدد ممدوح على أنّ إعداد قيادات المستقبل يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب توسيع فرص المشاركة السياسية والمجتمعية، وتعزيز التعددية وتكافؤ الفرص، وإتاحة المجال أمام الشباب والمرأة ومختلف الكفاءات الوطنية للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، مع دعم دور الأحزاب السياسية والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني في اكتشاف القيادات وتأهيلها.

وأكد أنّ ترسيخ الثقافة الدستورية وتعزيز المشاركة في الشأن العام وإعداد القيادات الوطنية، مسؤولية تتكامل فيها أدوار مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة الفرص أمام الأجيال الجديدة لاكتساب الخبرات وتحمّل المسؤولية.    

news_suggested_videos_نتانياهو يخشى الجنرالات.. كيف تحولت إسرائيل إلى يمين متطرف؟
play