في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية، تتزايد المخاوف الإسرائيلية من عدم قدرة الجيش اللبناني عن نزع سلاح "حزب الله"، خصوصا في بلدتين بجنوب لبنان انسحبت منهما القوات الإسرائيلية ضمن مشروع تجريبي.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن منازل خاصة في المنطقة لا تزال تُستخدم لتخزين أسلحة الحزب، ما يعرقل مساعي إحلال الجيش اللبناني مكانه، وفق تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
ترامب أمام اختبار "حزب الله"
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرفا أساسيا في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر 2024.
وخلال لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض في يوليو الماضي، أبدى ترامب استعدادا للتحدث مع "حزب الله" إذا طلبت بيروت ذلك، في خطوة غير مسبوقة بالنسبة لرئيس أميركي.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن نجاح الانسحاب من جنوب لبنان قد يخدم ترامب سياسيا، لكن تصاعد التوتر الميداني يهدد بإفشال هذه المساعي مع اقتراب إسرائيل من استئناف المواجهة مع "حزب الله".
وتتركز أخطر نقاط التوتر في سلسلة تلال علي الطاهر، حيث تحاصر القوات الإسرائيلية منذ أكثر من شهرين عشرات من عناصر "حزب الله" إلى جانب عدد غير محدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني، وفق مسؤول أمني إسرائيلي رفيع.
ويقول المسؤول إن المنطقة تطل على مركز قيادة وسيطرة تحت الأرض يستخدمه الحزب في تنفيذ هجمات ضد شمال إسرائيل، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على طرق الوصول إليه وتنفذ ضربات برية وجوية حوله.
طهران تحذر وإسرائيل تتحسب
تُجري إسرائيل ولبنان مفاوضات منذ أبريل الماضي بهدف التوصل إلى اتفاق سلام وترتيبات تضمن نزع سلاح "حزب الله"، فيما يُرتقب عقد الاجتماع الـ8 بين الجانبين في روما مطلع سبتمبر.
وعلى الرغم من الضغوط الأميركية للانسحاب، لا تبدو إسرائيل مستعدة للتخلي عن مواقعها المحيطة بعلي الطاهر، خشية أن يؤدي الانسحاب إلى تمكين "حزب الله" وعناصر إيرانية من مغادرة مواقعهم المحصنة.
وفي المقابل، تدرك تل أبيب أن شن هجوم واسع على المنشأة تحت الأرض قد يستدعي ردا إيرانيا بالصواريخ أو المسيّرات ما يفتح الباب أمام جولة قتال جديدة.
وفي هذا السياق، حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي من استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، معتبرا أن المنطقتين تمثلان "خطوطا حمراء" بالنسبة إلى طهران، ومؤكدا أن إسرائيل ستواجه كلفة كبيرة إذا حاولت احتلال جنوب لبنان.
وتصاعد التوتر ميدانيا في 26 أغسطس عندما أطلق "حزب الله" مسيّرتين مفخختين باتجاه القوات الإسرائيلية المحاصرة لعلي الطاهر.
وأسقطت إسرائيل إحداهما، قبل أن تشن غارة جوية بعد ساعات، أسفرت وفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، عن مقتل امرأة وإصابة 6 أشخاص.
محاولات تهريب السلاح
وتتهم إسرائيل "حزب الله" بتخزين الأسلحة داخل منازل المدنيين، بينما يقر مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش اللبناني يمتلك "حسن نية" لكنه يفتقر إلى القدرة على تفتيش المنازل التي يقول إنها تمثل الحلقة الأساسية في منظومة تخزين الأسلحة.
وتتحدث إسرائيل عن استئناف إيران محاولات تهريب السلاح إلى "حزب الله" عبر سوريا، فيما تبدو متشككة في أي دور مستقبلي لقوة دولية بديلة لـ"اليونيفيل".
ويؤكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب لا تتوقع اختفاء "حزب الله"، وأن عليها التعامل معه "عاجلا أم آجلا"، في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الموازنة بين الضغوط الأميركية والحسابات الانتخابية الداخلية.



