في وقت تقترب فيه واشنطن وطهران من لحظة توصف بأنها "تاريخية" للتوصل إلى تفاهم أولي، يعود ملف مضيق هرمز ليقلب المشهد من جديد، وسط تضارب واسع في الروايات حول طبيعة الاتفاق وحدود التنازلات بين الطرفين.
التسريبات تتحدث عن مسودة تفاهم قد تُوقّع خلال أيام في جنيف على هامش اجتماعات دولية، وتتضمن مهلة تمتد لـ60 يومًا لمفاوضات نهائية حول الملف النووي ورفع العقوبات، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بالأنشطة البحرية في الخليج.
لكن هذا التفاؤل الدبلوماسي يصطدم بتصعيد ميداني وخطاب سياسي حاد من الجانبين.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد لهجته تجاه طهران، وهاجم ما وصفه بـ"عدم مصداقية الإيرانيين"، في أعقاب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سفنًا تجارية في المنطقة، بينما نفت إيران أي نية للتراجع عن سيادتها على مضيق هرمز، مؤكدة أنه "شريان سيادي لا يقبل المساومة".
في المقابل، نقلت مصادر أميركية عن نائب الرئيس جي دي فانس أن الكثير من المعلومات المتداولة حول "مكاسب مالية وإفراجات ضخمة عن أصول مجمدة" غير دقيقة، في إشارة إلى تضارب الروايات حول بنود الاتفاق.
روايات متضاربة بين واشنطن وطهران
الخبير الإيراني حسن راضي قدّم قراءة حادة للموقف، مؤكدًا في حديثه مع الإعلامية كاترين دياب عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد" أن "الرواية الإيرانية ترى نفسها منتصرة"، وأن طهران تتحدث عن رفع العقوبات وتحرير الأصول المجمدة من دون تقديم تنازلات إستراتيجية، معتبرا أن "الإعلام الإيراني يعكس خطابًا دعائيًا لا يتطابق مع الواقع التفاوضي".
أما البروفيسور غابرييل صومة، العضو السابق في المجلس الاستشاري للرئيس ترامب، فشدّد على أن واشنطن تعتبر أن أي اتفاق حقيقي يجب أن يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي بشكل كامل، معتبرًا أن الاتفاق السابق "كان ناقصًا" لأنه لم يتضمن بندًا واضحًا يمنع التخصيب العسكري بعد 2030، مضيفًا أن الاتفاق الحالي يسعى إلى "إغلاق هذا الباب نهائيًا".
ومن جانبه، قال الدكتور فهد الشليمي، رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، إن دول الخليج تراقب التطورات بقلق وتركيز على نقطتين أساسيتين: فتح مضيق هرمز واستقرار الملاحة البحرية، إضافة إلى "تقليص التهديد النووي الإيراني"، مشيرًا إلى أن أي تهدئة حقيقية ستنعكس مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة.