hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 بعد التصعيد الأخير.. هل تندلع مواجهة عسكرية بين إسرائيل وتركيا في سوريا؟

المشهد

أبو الظهور يشعل "حرب الخطوط الحمراء" بين تركيا وإسرائيل في سوريا (رويترز)
أبو الظهور يشعل "حرب الخطوط الحمراء" بين تركيا وإسرائيل في سوريا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الغارات على مطار أبو الظهور رسالة إسرائيلية تتجاوز حدود المطار لمعادلات النفوذ.
  • مراقبون: الضربة الإسرائيلية للمطار العسكري تؤشر إلى تصاعد التنافس بين أنقرة وتل أبيب.
  • الخلاف بين إسرائيل وتركيا لا يقتصر على سوريا بل يمتد إلى التنافس على النفوذ وترتيبات الإقليم.

لم تكن الغارات التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري بسوريا، مجرد ضربة تطاول منشأة سورية، بقدر ما بدت رسالة إسرائيلية تتجاوز حدود المطار إلى معادلات النفوذ المتشكلة في سوريا الجديدة.

الضربة الإسرائيلية

كما تكشف الضربة الإسرائيلية للمطار العسكري في ريف إدلب، عن تصاعد التنافس الإقليمي بين أنقرة وتل أبيب داخل سوريا، في ظل مخاوف إسرائيلية من تحوّل النفوذ التركي إلى بديل للوجود الإيراني السابق، بحسب المصادر ذاتها.

ونقلت القناة 15 الإسرائيلية عن المبعوث الأميركي لسوريا توم باراك، الذي وصف الهجوم بأنه "تصعيد غير مبرر"، قوله: "كنا على بُعد خطوة من مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل".

فيما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قصف المطار نتيجة "نشر وشيك للقوات التركية في المنشأة قرب حلب".

وفي بيان على منصة "إكس"، قال: "سوريا تُخاطر بهذا الترتيب باحتمال نشر قوات تركية في مطار أبو الظهور".

بديل عن إيران

وفي حديثه لمنصة "المشهد"، قال الكاتب والباحث السوري عمار ديوب، إنّ إسرائيل تنظر بقلق إلى احتمال تحوّل تركيا إلى بديل عن إيران في سوريا، معتبرًا أنّ جوهر المخاوف الإسرائيلية يتمثل في رفض أيّ تمركز تركي واسع يمكن أن يملأ الفراغ الذي خلّفه تراجع النفوذ الإيراني.

وأشار إلى أنّ الرفض الإسرائيلي للوجود التركي المحتمل في قواعد أو مناطق إستراتيجية داخل الأراضي السورية، ومنها أبو الظهور ومناطق أخرى، يعكس خشية تل أبيب من إعادة إنتاج نموذج النفوذ الإيراني السابق، ولكن هذه المرة تحت مظلة تركية.

ورأى الكاتب والباحث السوري، أنّ الضربات الإسرائيلية التي استهدفت ما تبقى من البنية العسكرية للجيش السوري، إلى جانب التوسع العسكري في مناطق القنيطرة ودرعا وريف دمشق، تحمل رسالة واضحة مفادها أنّ إسرائيل لا تتفق بالكامل مع الرؤية الأميركية بشأن مستقبل سوريا، خصوصًا في ما يتعلق بتمكين تركيا من تعزيز حضورها داخل البلاد.

وأضاف، أنّ هذه التحركات يمكن قراءتها أيضًا في سياق الرفض الإسرائيلي لأيّ ترتيبات إقليمية قد تكرس دورا تركيا متناميا في سوريا، في ظل مساعٍ للتنسيق بين أنقرة وعدد من القوى الإقليمية، مؤكدًا أنّ تل أبيب تريد تغييرات أعمق في طبيعة السلطة السورية قبل أن تصبح مقبولة بالنسبة إليها.

تنافس إقليمي

وأكد الباحث السوري أنّ الخلاف بين إسرائيل وتركيا لا يقتصر على الملف السوري، بل يمتد إلى التنافس على النفوذ وترتيبات الإقليم، مشيرًا في الوقت نفسه، إلى أنّ تحوّل هذا التباين إلى مواجهة مباشرة يظل احتمالًا محدودًا، في ظل عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، والدور الأميركي المحوري في إدارة التوازنات بين الطرفين.

وختم ديوب بالقول إنّ مستقبل تقاسم النفوذ في سوريا بين أنقرة وتل أبيب لم يُحسم بعد، إذ تصر إسرائيل على منع أيّ تمدد تركي واسع يمكن أن يتحول إلى بديل عن الهيمنة الإيرانية السابقة، وهو ما يفسر تمسكها بالبقاء في جنوب سوريا. ومن ثم، فالإدارة الأميركية تواجه بدورها تحديًا في احتواء المخاوف الإسرائيلية والتوفيق بين مصالح حليفيها، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل، وما قد تفرضه من حسابات سياسية وأمنية إضافية.

إلا أنّ مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس، ألمح إلى أنّ إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مسبّقًا بنيتها تنفيذ هجوم على سوريا، معتبرة أنّ دمشق تجاوزت ما تصفه تل أبيب بـ"الخط الأحمر"، في حين لم تتحرك واشنطن لمنع الضربة.

وأوضح لانديس لـ"المشهد"، أنّ ميزان القوة يميل بوضوح لمصلحة إسرائيل في مقابل ضعف سوريا، مشيرًا إلى أنّ الإدارة الأميركية، رغم ارتياحها لمواقف الشرع وتوجهه المؤيد للغرب، لا تبدو مستعدة للدفاع عن دمشق في مواجهة إسرائيل إذا قررت الأخيرة أنّ سوريا تحاول تغيير الوضع القائم.

وأضاف، أنّ ذلك يضع الرئيس السوري في موقف بالغ الصعوبة، إذ تستطيع إسرائيل فرض تغييرات على الوضع القائم بفعل تفوقها العسكري، بينما لا تملك سوريا القدرة نفسها، ما يكرس اختلالًا واضحًا في موازين القوة، ويضيّق هامش الحركة أمام دمشق في مواجهة التحركات الإسرائيلية.

يتفق والرأي ذاته المسؤول السابق في وزارة الحرب الأميركية ديفيد دي روش، والذي يرى أنّ التطورات الأخيرة تبدو محاولة من الطرفين لتحديد "الخطوط الحمراء" ورسم حدود النفوذ والمصالح بصورة أكثر وضوحًا، مشيرًا لـ"المشهد"، إلى أنّ المشهد الإسرائيلي يظل صعب التوقع في المرحلة الراهنة، في ظل ما وصفه بـ"الديناميكيات غير المعتادة" التي تفرضها مرحلة ما قبل الانتخابات، وتلقي بظلالها على عملية صنع القرار في تل أبيب.

التطورات الميدانية

ومن جهته، يرى المحلل السياسي التركي تورغوت أوغلو، أنّ تقييم المبعوث الأميركي توم باراك، بأنّ تركيا وإسرائيل كانتا على وشك مواجهة مباشرة، لا ينطوي على مبالغة، بل يعكس خطرًا حقيقيًا تفرضه التطورات الميدانية في سوريا واحتمالات سوء التقدير بين الطرفين.

وأوضح أوغلو أنّ الجانب التركي لم يُبلّغ مسبّقًا بالعملية التي نفذتها المقاتلات الإسرائيلية في منطقة إدلب، على مسافة لا تتجاوز 70 كيلومترًا من الحدود التركية.

ورغم أنه لا يتوقع أن تعتبر أنقرة مثل هذا التحرك تهديدًا مباشرًا يستدعي إقلاع مقاتلاتها، في ظل عدم صدور أيّ مؤشرات حتى الآن على تحرك تركي من هذا النوع، إلا أنه يرى أنّ العملية الإسرائيلية تنطوي على قدر كبير من المخاطرة، وقد تفتح الباب أمام احتكاك مباشر بين البلدين نتيجة خطأ في الحسابات أو سوء تقدير.

وأشار إلى أنّ إسرائيل نفذت هجومها في إطار ما وصفه بإستراتيجية "الخط الأحمر"، انطلاقًا من خشيتها من إعادة بناء القوة الجوية والقدرات الإستراتيجية للإدارة الجديدة في دمشق بقيادة الشرع، باعتبار أنّ ذلك يتعارض، من وجهة نظرها، مع مفهومها لأمن الحدود.

انعدام الثقة

وأضاف أنّ قيام تركيا بإصلاح المدرج خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب مساعيها لنشر عناصر رادار ومنظومات دفاع جوي، فُسّر إسرائيليًا باعتباره محاولة لتقييد حرية الحركة الجوية لإسرائيل داخل المجال الجوي السوري.

لكنّ المحلل السياسي التركي، لفت إلى أنه حتى بافتراض وجاهة المبررات الإسرائيلية، فإنّ تحرك أنقرة في المقابل يعكس أيضًا حالة من انعدام الثقة تجاه إسرائيل، بما يمنحها مبرراتها الخاصة لتعزيز وجودها وقدراتها.

ورجح أوغلو أن تتحول الساحة السورية خلال الفترة المقبلة إلى ميدان لعرض القوة بين تركيا وإسرائيل، معتبرًا أنّ تصاعد التوتر قد يوفر لكل من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي، فرصة لتوظيف الأزمة سياسيًا وحشد الرأي العام، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، الأمر الذي قد يدفع الطرفين إلى تعميق الأزمة ونقلها إلى مستويات أكثر خطورة.

وبيّن أنّ الخلاف بين الجانبين يرتبط أيضًا بتباين رؤيتهما لمستقبل سوريا؛ إذ تتبنى تركيا إستراتيجية تقوم على دعم جيش الحكومة المركزية ومؤسسات الدولة في دمشق بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي، في حين تبدو إسرائيل أكثر حرصًا على منع سوريا، باعتبارها دولة مجاورة، من استعادة قدرات عسكرية أو إستراتيجية يمكن أن تخل بالتفوق الإسرائيلي.

وفي مقابل التصعيد الميداني، أشار أوغلو إلى وجود تحركات دبلوماسية مكثفة بين أنقرة وتل أبيب ودمشق، برعاية ووساطة أميركية، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة.

وختم بالقول إنه، رغم بقاء احتمال اندلاع حرب تقليدية مباشرة بين تركيا وإسرائيل في سوريا ضعيفًا في الوقت الراهن، فإنّ مؤشرات حرب بالوكالة بدأت تتشكل تدريجيًا داخل "المنطقة الرمادية"، بما ينذر بمرحلة جديدة من التنافس والصراع غير المباشر بين الطرفين على الساحة السورية.

news_suggested_videos_"ثعابين" تغزو مترو في الصين.. ورد فعل خيالي من الرُكاب
play