hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مبادرة "فريق غزة".. هل تنجح أوروبا في إنهاء أزمة القطاع؟

المشهد

المفوضية الأوروبية تطلق مبادرة بـ 883 مليون يورو لدعم غزة (رويترز)
المفوضية الأوروبية تطلق مبادرة بـ 883 مليون يورو لدعم غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مبادرة المفوضية الأوروبية لدعم غزة تمثل "تحركًا إيجابيًا".
  • مراقبون: المبادرة يجب أن تترافق مع تحرك سياسي ودبلوماسي.
  • المفوضية الأوروبية أعلنت عن مساعدات لغزة ‌بقيمة ⁠883.6 مليون يورو. 

في ما يبدو أنّ مبادرة المفوضية الأوروبية لدعم غزة تمثل "تحركًا إيجابيًا"، وتعكس استدارة أوروبية نحو إيجاد أو بالأحرى المساهمة في حلحلة الوضع الإنساني المأزوم بالقطاع، إلا أنّها تظل محدودة من حيث التمويل والتأثير، مقارنة بحجم الدمار واحتياجات إعادة الإعمار، بحسب مراقبين تحدثوا لـ"المشهد".

تخفيف المعاناة الإنسانية

إذ إنّ المبادرة تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، على المدى القصير، عبر تمويل مشاريع إغاثية وبنية تحتية، لكنّها لن تعالج جذور الأزمة في ظل استمرار الحرب. بالتالي، فالدور الأوروبي، بحاجة، كما تشير المصادر ذاتها، ألّا يقتصر على الدعم المالي، بل يجب أن يترافق مع "تحرك سياسي ودبلوماسي" أكثر فاعلية للضغط من أجل وقف العمليات العسكرية، وضمان تدفق المساعدات، والانتقال إلى مسار إعادة الإعمار، مع توسيع المشاركة الأوروبية والدولية بما يتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها القطاع.

وكانت المفوضية الأوروبية، قد أعلنت اليوم، أنّها أطلقت مبادرة مع 15 شريكًا ‌لجهة تقديم ‌مساعدات لغزة ‌بقيمة ⁠883.6 مليون يورو (مليار ⁠دولار).

وبحسب ما ذكرت وكالة "رويترز"، فإنّ "مبادرة فريق غزة"، التي تمّ إطلاقها أثناء اجتماع "مجموعة المانحين ‌لفلسطين" في ‌بروكسل، سوف تدعم ‌مشروعات ‌التعافي المبكّر الجارية والمخطط لها لصالح سكان ‌غزة.

وقالت المفوضية، إنّ 12 ⁠دولة أوروبية ⁠واليابان انضمت إلى المبادرة، بجانب البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار.

مبادرة أوروبية لدعم غزة

وفي حديثه لمنصّة "المشهد"، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور أيمن الرقب، إنّ إعلان المفوضية الأوروبية إطلاق مبادرة لدعم قطاع غزة بقيمة 883 مليون يورو، تمثل "خطوة إيجابية" للتخفيف من معاناة الفلسطينيين، لكنّه يبقى محدودًا إذا ما قورن بحجم الوضع الإنساني المأزوم والاحتياجات الفعلية للقطاع.

وأوضح الرقب، أنّ أوروبا تجد نفسها في "موقف حرج" بسبب عجزها عن وقف عمليات القتل، أو اتخاذ خطوات أكثر حزما تجاه إسرائيل، سواء على مستوى العلاقات أو ملفات التعاون المختلفة، ما يدفعها إلى البحث عن مخرج يتمثل في تقديم مساعدات إنسانية.

وأشار إلى أنّ المبادرة الأوروبية تركز، بصورة أساسية، على تمويل مشاريع إنسانية، مؤكدًا أنّ أيّ مشروع يخفف من معاناة الفلسطينيين يحظى بالترحيب، إلا أنّ أزمة غزة تتجاوز حدود المساعدات الإغاثية، إذ تتطلب قبل كل شيء قرارًا سياسيًا يوقف الحرب والدمار المستمرين.

وتابع: "إعادة إعمار قطاع غزة تحتاج إلى تمويلات ضخمة تقدر، بحسب بعض التقديرات، بنحو 90 مليار دولار، وهو ما يجعل قيمة المبادرة الأوروبية متواضعة مقارنة بحجم الاحتياجات على الأرض".

مواقف الدول

ولفت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إلى أنّ المبادرة، التي تشارك فيها 12 دولة أوروبية، لا تحظى بإجماع أوروبي، إذ ترفض بعض الدول الانضمام إليها، بينما تتبنى دول أخرى مواقف سياسية وصفها بـ"الباردة" تجاه الوضع بالكلية في القطاع، وقال إنّ التعاون بين المفوضية الأوروبية والبنك الدولي لتنفيذ هذه المبادرة، يمثل "تطورًا إيجابيًا"، متوقعًا أن تُوجَّه الأموال إلى مشاريع إنسانية وبنية تحتية تسهم في الحدّ من معاناة السكان.

وختم الرقب حديثه بالتأكيد أنّ المبادرات الرامية إلى دعم الفلسطينيين كافة، تمثل "خطوة مهمة"، لكنّها لن تنهي "الوضع الإنساني الكارثي" في غزة، مشددًا على أنّ الحلّ الحقيقي يبدأ بقرار دولي واسع يفرض وقف العدوان وإنهاء عمليات القتل بحق الشعب الفلسطيني. 

"فريق غزة"

يتفق والرأي ذاته، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات الدكتور هاني سليمان، الذي اعتبر أنّ مبادرة "فريق غزة"، التي أطلقتها المفوضية الأوروبية لجمع مساهمات مالية لصالح القطاع، تمثل "خطوة مهمة" بينما تسهم في تسليط الضوء على حجم المعاناة الإنسانية واحتياجات سكان غزة، في ظل استمرار الحرب وتعثر الانتقال إلى مراحل متقدمة من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح سليمان، في تصريحات لمنصة "المشهد"، أنّ القيمة المستهدفة للمبادرة، والتي تبلغ نحو 383 مليون يورو، تمثل رقمًا مهمًا في هذا التوقيت، وتشكل نقطة انطلاق رئيسّة تعكس تحرك المفوضية الأوروبية تجاه الأزمة، إلا أنّها تبقى غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للقطاع على المدى الطويل.

وأضاف، أنّ هذه المساهمات قد تساعد في التعامل مع الاحتياجات الإنسانية العاجلة على المدى القصير، لكنّها لا ترقى إلى مستوى متطلبات "التعافي المستدام" وإعادة الإعمار، في ظل حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة.

أهمية إضافية

وأشار إلى أنّ المبادرة، التي ترعاها 12 دولة أوروبية بالتعاون مع البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي، تكتسب أهمية إضافية بفضل مشاركة المؤسسات المالية الدولية، التي توفر قدرًا أكبر من الضمانات المتعلقة بجمع التمويل وتوجيهه إلى مستحقيه، مشيرًا إلى أنّ توسيع نطاق المشاركة ليشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي سيعكس اهتمامًا أكبر بالأزمة ويمنح المبادرة زخمًا أقوى.

ورأى سليمان أنّ التحرك الأوروبي ينبغي ألّا يقتصر على الإطار الأوروبي، بل يجب أن يتوسع ليشمل المجتمع الدولي ومختلف المؤسسات المعنية، بما يضمن حشد موارد أكبر لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

فيما أكد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، أنّ المبادرة الأوروبية تمثل "جهدًا معقولًا"، لكنّها لن تكون كافية لإنهاء أزمة غزة، باعتبار أنّ الأزمة ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية متداخلة ومعقدة، الأمر الذي يتطلب دورًا أوروبيًا أكثر فاعلية على المستويات السياسية والدبلوماسية، إلى جانب الدعم الاقتصادي.

ضغوط أكبر

وشدد المصدر ذاته على ضرورة أن يمارس الاتحاد الأوروبي ضغوطًا أكبر للدفع نحو تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق مدينة شرم الشيخ، الذي أنهى حرب غزة برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والانتقال إلى المراحل التالية منها، فضلًا عن الضغط لوقف الانتهاكات المستمرة داخل قطاع غزة، بما في ذلك استهداف المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وفرض قيود على الإمدادات الغذائية والخدمات الأساسية، واستهداف البنية التحتية وعمليات إعادة تأهيلها.

وأردف: "حجم التمويل المعلن لا يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها القطاع، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، والاحتياجات الكبيرة في القطاعات الصحية والغذائية والخدمية واللوجستية، من ثمّ، فالاتحاد الأوروبي، في ضوء إمكاناته الاقتصادية وميزانيته، قادر على تقديم مساهمات أكبر وأكثر تأثيرًا".

عليه، فإنّ إنهاء أزمة غزة يتطلب موارد مالية ضخمة وجهودًا سياسية ودبلوماسية متوازية، والحديث للمصدر ذاته، في حين ألحَّ على ضرورة أن يمنح الاتحاد الأوروبي الملف أولوية أكبر، وتكثيف الضغوط الدولية لوقف الحرب والانتهاكات المختلفة، ثم تهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، محذرًا من أنّ استمرار إسرائيل في تعطيل مسار التسوية واستغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية، في مقدمتها الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بالإضافة إلى معضلة تسليم "حماس" لسلاحها، يزيد من تعقيد المشهد ويؤخر فرص التوصل إلى حل دائم للأزمة.