hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 التصعيد يعيد إنتاج الأزمة الإنسانية.. النزوح يوسّع كلفة الحرب في اليمن

آخر تحديث:

المشهد

الأزمة الإنسانية تتسع في اليمن بفعل التصعيد وما يترتب عليه من هجرة ونزوح (رويترز)
الأزمة الإنسانية تتسع في اليمن بفعل التصعيد وما يترتب عليه من هجرة ونزوح (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الأزمة اليمنية تكشف عن دائرة متكاملة يعيد فيها القتال إنتاج الأزمة الإنسانية.
  • يتسبب النزوح القسري في توسيع نطاق هذه الأزمة وتعقيداتها بل وكلفتها الفادحة.
  • مراقبون: استمرار القتال قد يحول النزوح من حالة طارئة إلى أزمة ممتدة. 

لا تبدو الأزمة اليمنية في تطوراتها الميدانية، مؤخرًا، مجرد جولة جديدة من التصعيد العسكري، بقدر ما تكشف عن دائرة متكاملة يعيد فيها القتال إنتاج الأزمة الإنسانية، بينما يتسبب النزوح القسري في توسيع نطاق هذه الأزمة وتعقيداتها بل وكلفتها الفادحة.

نزوح المدنيين في اليمن

وكشفت التقارير الحقوقية، المحلية والأممية الرسمية، عن حركة نزوح للمدنيين الفارين من مناطق القتال، لتنتقل الضغوط من خطوط التماس إلى المحافظات المستقبلة للنازحين، ومنها إلى حدود اليمن وممراته البحرية، وفقا لمراقبين تحدثوا لـ"المشهد".

ومع تجاوز أعداد النازحين 130 ألف شخص خلال شهر واحد، وتحذيرات أممية من احتمال نزوح 100 ألف آخرين خلال الأشهر الـ3 المقبلة، تتشكل ملامح أزمة تتجاوز قدرة الاستجابة الإنسانية على احتوائها، وفق المصادر ذاتها، مؤكدين أن "الوضع الإنساني الهش في اليمن يزداد سوءًا في ظل فقدان المنازل والممتلكات، بجانب نقص المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، فضلًا عن محاولات عبور البحر بحثًا عن ملاذ أكثر أمنًا".

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قد صرحت الثلاثاء، بأن عشرات الآلاف من الأشخاص ربما يضطرون للنزوح عن ديارهم في اليمن، نتيجة تنامي حدة القتال الذي تسبب بالفعل في نزوح أكثر من 130 ألف شخص هذا الشهر.

وقال المتحدث باسم المفوضية بابار بالوش، في مؤتمر صحفي بجنيف: "ربما يؤدي احتدام القتال في اليمن إلى مزيد من النزوح الجماعي، ومن المتوقع أن يزداد عدد الأشخاص الفارين، سواء داخل اليمن أو إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى".

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن ارتفاع أعداد النازحين المسجلين في 8 محافظات إلى 158,109 أشخاص، ينتمون إلى 23,550 أسرة، في ظل استمرار التصعيد العسكري والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

ووفق ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جيبوتي، قبل أيام، فقد وصل نحو 3 آلاف شخص إلى جيبوتي خلال أقل من أسبوع، بعد عبور بحري محفوف بالمخاطر عبر مضيق باب المندب، في ظل تصاعد أعمال العنف التي تدفع مزيدًا من الأسر إلى الفرار من اليمن.

الأزمة اليمنية

وبحسب قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، فإن الأزمة اليمنية تحولت إلى "دائرة متكاملة من الصراع والهشاشة الإنسانية"، مشيرًا إلى أن كل تصعيد جديد لا يخلّف ضحايا فحسب، وإنما يدفع بمزيد من اليمنيين إلى النزوح والهجرة، ويعمق الفقر وتدهور الخدمات ويستنزف قدرة المجتمع على الصمود.

وأضاف القيادي بالانتقالي الجنوبي الذي فضل عدم ذكر اسمه لمنصة "المشهد" أن الأرقام تعكس حجم الأزمة الإنسانية، إذ يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى المساعدات والحماية خلال العام الحالي، وقد بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الأخير على الساحل الغربي نحو 120 ألف شخص منذ يونيو، بحسب بيانات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة.

وأشار إلى أن اليمن يضم كذلك نحو 329 ألف مهاجر و63 ألف لاجئ وطالب لجوء، معتبرًا أن اتساع حركة النزوح والهجرة يعكس طبيعة الأزمة المتشابكة التي لم تعد تداعياتها محصورة داخل مناطق القتال.

معادلة الاستقرار

وأكد أن التعامل مع الأزمة اليمنية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة نتائجها الإنسانية، بل يجب أن يتجه إلى معالجة جذورها السياسية، معتبرًا أن "قضية شعب الجنوب العربي" تمثل جزءًا أساسيًا من معادلة الاستقرار، وأن بناء سلام مستدام لا يمكن أن يتم عبر تجاهل الواقع السياسي في الجنوب أو اختزال قضيته في ترتيبات مؤقتة.

وشدد المصدر ذاته على أن كسر دائرة الصراع والنزوح والهجرة يتطلب تسوية سياسية عادلة تراعي تعدد القضايا والوقائع السياسية على الأرض، وتحمي حق شعوب المنطقة في الأمن والاستقرار وتقرير مستقبلها، بما يضع حدًا لدائرة الأزمات التي قال إن المدنيين يدفعون ثمنها منذ سنوات.

حسم نهائي

وفي حديثه لمنصة "المشهد" يقول الأكاديمي والسياسي اليمني أمين العلياني، إن طبيعة المعارك الحالية لا تشير إلى حسم نهائي، بل إلى مواجهة مفتوحة تتبادل خلالها الأطراف محاولات التقدم وإعادة التموضع، في ظل سعي "الحوثي" إلى الحفاظ على مواقعهم في المرتفعات الإستراتيجية أو استعادة المواقع التي خسروها.

إلا أن العلياني يؤكد على مخاطر التصعيد العسكري، الأمر الذي يترتب عليه اتساع حركة النزوح من مناطق الساحل الغربي ومناطق المواجهة باتجاه لحج وعدن ومناطق جنوبية أخرى.

في حين تُظهر أحدث بيانات تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، وتؤكدها مصادر حقوقية محلية، كما يشير الأكاديمي والسياسي اليمني، أن التصعيد على الساحل الغربي أدى، منذ يونيو وحتى 17 سبتمبر ، إلى نزوح 118,086 شخصًا، بما يعادل 19,681 أسرة. وسجلت تعز العدد الأكبر بـ67,746 نازحًا، فيما استقبلت لحج 30,798 نازحًا، وعدن 6,840 نازحًا.

وألمح إلى ارتفاع العدد التراكمي المسجل لنحو 120,078 شخصًا، بواقع 20,013 أسرة، مع تسجيل 30,792 نازحًا في لحج و7,752 في عدن.

فرار من القتال

وتعكس هذه الأرقام، بحسب العلياني، حجم الضغط الذي تتعرض له المحافظات الجنوبية، خصوصًا لحج التي باتت تؤدي دورين متزامنين: منطقة مواجهة عسكرية، ومنطقة استقبال للمدنيين الفارين من القتال.

وتابع: "تكشف بيانات الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين إلى أن موجة النزوح الأخيرة شملت أكثر من 77 ألف شخص حتى 11 سبتمبر، بينهم 2,338 أسرة في محافظة لحج. وفي مديرية المضاربة ورأس العارة، حيث تقع أجزاء من جبهة كهبوب، يتضاعف الضغط على السلطات المحلية والمجتمعات المضيفة، نتيجة تداخل حركة النزوح مع العمليات العسكرية".

ولا تقتصر الاحتياجات الناجمة عن النزوح على توفير المأوى والغذاء، والحديث للمصدر ذاته، بل تمتد إلى المياه والرعاية الصحية والصرف الصحي والتعليم والحماية، إلى جانب تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب استمرار القتال.

أبعاد إنسانية وأمنية

ويشير العلياني إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يتعامل مع ملف النزوح باعتباره قضية ذات أبعاد إنسانية وأمنية في آن واحد؛ حيث إنه في العاصمة عدن، ناقشت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي، في اجتماع عقد في 17 سبتمبر، التدفق المتزايد للنازحين، ودعت إلى التعامل مع الملف وفق رؤية منظمة واتخاذ إجراءات تراعي أمن العاصمة واستقرارها، بالتوازي مع الجوانب الإنسانية والقانونية المتعلقة بالنازحين.

ويرى العلياني أن هذا التوجه يعكس محاولة للموازنة بين مسارين متوازيين:

  • توفير الحماية والإيواء للمدنيين الفارين من مناطق القتال.
  • منع الفوضى التي قد تنتج عن النزوح غير المنظم.

كما سبق لقيادات في المجلس أن وجهت الجهات المعنية بالنزول إلى مخيمات النازحين والعمل على ترتيب أوضاعهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية، بما يضمن ظروفًا ملائمة للعيش.

ويرى العلياني أن استمرار القتال قد يحول النزوح من حالة طارئة إلى أزمة ممتدة، خصوصًا إذا لم تتوافر الموارد اللازمة لدعم النازحين والمجتمعات المضيفة، حيث إن "اتساع نطاق الأزمة الإنسانية لا يقتصر على النزوح الداخلي، إذ تشير تقارير أممية وإغاثية إلى فرار آلاف اليمنيين عبر البحر إلى جيبوتي، في مؤشر على اتساع تداعيات الحرب خارج مناطق المواجهة المباشرة".

news_suggested_videos_المغرب يغيّر قواعد اللعبة عسكريًا.. الصنايبي يكشف سر سلاح استخباراتي خطير!
play