يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الزعيم الصيني شي جين بينغ الأسبوع المقبل في ثاني لقاء بينهما هذا العام، في وقت يسعى فيه الزعيمان إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات بين البلدين، والتي تواجه ضغوطا بسبب قضايا متباينة بداية من التجارة وتايوان وحتى أزمة إيران، فضلا عن المخاوف العالمية بشأن الذكاء الاصطناعي.
ويصل شي في أول زيارة له إلى البيت الأبيض منذ 10 سنوات من قيادته لاقتصاد، يتجه لتسجيل فائض تجاري بقيمة تريليون دولار للعام الثاني على التوالي.
ويسعى ترامب، المنخرط في حرب إيران والذي يواجه تراجعا في معدلات تأييده، إلى تحقيق مكاسب تجارية يمكن أن يقدمها للأميركيين المستائين من ارتفاع الأسعار.
وفيما يلي بعض القضايا الرئيسية المطروحة على جدول أعمال قمة 24 سبتمبر، التي تأتي بعد زيارة ترامب إلى بكين في مايو.
الحرب التجارية
ستترقب الأسواق أي مؤشرات على تمديد هدنة الرسوم الجمركية التي أعلن عنها عقب قمة ترامب وشي في كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي، والمقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر.
وأوقفت تلك الاتفاقية حربا تجارية هدد خلالها أكبر اقتصادين في العالم، سلاسل الإمداد العالمية عبر فرض رسوم جمركية متبادلة تجاوزت 100%.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير هذا الشهر، إن البلدين سيعلنان عن "بعض الإجراءات المتعلقة بالزراعة والحواجز غير الجمركية".
وسيراقب المتعاملون أي تقدم بشأن خفض متبادل للرسوم الجمركية يشمل سلعا بقيمة 30 مليار دولار، وهي خطوة يمكن للصين تنفيذها بسهولة أكبر من خلال خفض الرسوم على الواردات الزراعية الأميركية.
ملف تايوان
يتزايد قلق حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من أن ترامب قد يميل، من أجل ضمان تلك المكاسب الاقتصادية، إلى تخفيف دعم واشنطن لجزيرة تايوان ذات الحكم الديمقراطي، والتي تقول الصين إنها صاحبة السيادة عليها.
وتعترض تايوان بشدة على مطالبات الصين بالسيادة، ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بتايوان، فإنها تعد أهم الداعمين الدوليين وموردي الأسلحة للجزيرة.
وقال ترامب إن شي ضغط عليه بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان خلال الزيارة التي جرت في مايو، إذ وصف الرئيس الأميركي لاحقا صفقة معلقة تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار بأنها "ورقة تفاوضية".
وبالإضافة إلى الأسلحة، قالت مصادر مطلعة بشأن الجهود الصينية لرويترز، إن بكين تأمل أيضا في إقناع ترامب بالإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلا من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهي الصيغة التي دأبت واشنطن على استخدامها منذ عقود.
ومن شأن أي تغيير في الموقف الأميركي بشأن تايوان أن يثير الجدل بشدة، إذ يطرح تساؤلات حول عزم واشنطن على الدفاع عن الجزيرة، ويشعل معارضة في الكونغرس.
حرب إيران
من المتوقع أن يتناقش الرئيسان بشأن حرب إيران، التي يكابد ترامب لإنهائها بعد أن شنها مع إسرائيل في فبراير.
وتحافظ بكين على علاقات وثيقة مع طهران، إذ إن الصين هي أكبر مشتر للنفط الإيراني في العالم بفارق كبير. وترى واشنطن أن شي يتمتع بقدرة فريدة على ممارسة الضغط على طهران، لكنه لم يظهر رغبة تذكر في القيام بذلك.
وأفادت رويترز الشهر الماضي بأن بكين تبيع سلعا بمليارات الدولارات إلى إيران، من خلال مخطط للالتفاف على العقوبات، وتقول وزارة الخارجية الصينية إنها ليست على علم بمثل هذا المخطط.
وعلى الرغم من خيبة الأمل الأميركية، لم يصل وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى حد فرض عقوبات على البنوك الصينية، عندما كشف النقاب عن "هجوم اقتصادي" ضد إيران الشهر الماضي، وحذر الدول لقطع علاقاتها التجارية مع طهران.
وقال بيسنت إنه سيلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ مطلع الأسبوع المقبل، وإن ترامب وشي سيواصلان المناقشات حول العلاقات المالية بين الصين وطهران خلال القمة.
وتجاهل ترامب يوم الأحد، تقريرا يفيد بأن إيران، حصلت على صور بالأقمار الصناعية لقاعدة في الأردن من كيانات صينية، قبل هجوم أودى بحياة 3 جنود أميركيين هناك في يوليو.



