يشير مقال تحليلي لصحيفة "الغارديان" بأنّ الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق ما سعت إليه خلال حربها مع إيران، حيث تنازلت عن بعض الخطوط الحمراء التي كانت قد سعت إلى تنفيذها واحدة تلو الأخرى.
معاهدة السلام الأميركية مع إيران
وبالفعل وبحسب الصحيفة، فمعاهدة السلام الأميركية مع إيران ليست وثيقة استسلام كاملة النطاق، بل هي اعتراف بأن أميركا لم تتمكن من تحقيق كل ما سعت إليه من خلال هذه الحرب.
وإذا ما قورنت معاهدة السلام هذه، إلى جانب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمره الصحفي الذي استمر ساعة في مجموعة الـ7، بوثيقة قدمها الأميركيون في عام 2025، فمن الممكن أن نرى إلى أي مدى اضطرت الولايات المتحدة إلى التراجع، وكيف تنازلت عن خط أحمر تلو الآخر.
معضلة تخصيب اليورانيوم
وبموجب شروطها، لن تمتلك إيران أي قدرات تخصيب محلية تتجاوز التخصيب المحدود للاحتياجات الطبية والزراعية، وسيتم استيراد جميع الإمدادات النووية من خارج إيران، كما سيتم شحن جميع مخزونات اليورانيوم المخصب خارج إيران فور توقيع الاتفاقية، إضافة إلى تخفيض جميع مواد المخزون المخصب إلى 3.67%، ولن تقوم إيران ببناء أي مرافق تخصيب جديدة، وستقوم بتفكيك كافة البرامج القادرة على تحويل اليورانيوم.
وبدلًا من ذلك، كان من المقرر أن يتم تخصيب اليورانيوم خارج إيران. لكن ترامب اعترف في إيفيان خلال اجتماع مجموعة السبع بأن إيران لها الحق في مواصلة تخصيب اليورانيوم، قائلا إنه لا يمكن استبعاده لأن دولا أخرى في المنطقة لديها برامج نووية.
وقال ترامب إنه لم يكن هناك اندفاع كبير لتفكيك أو تخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، واعترف المسؤولون الأميركيون بأنّ هذا المخزون يمكن تخفيفه تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران، طالما تم تخفيفه إلى 3.67%.
ومن الناحية العملية، لكي ينجح الإعفاء الفوري من صادرات النفط، ينبغي إصدار إعفاءات على الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل.
وقال المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات مياد مالكي، إنّ توسيع نطاق الترخيص للمعاملات المالية من شأنه أن يكسر البنية الأساسية للعقوبات النفطية والمالية الأميركية ضد إيران، والتي يمكن القول إنها أقوى نفوذ اقتصادي تمتلكه الولايات المتحدة على النظام خارج الحصار البحري.
وبحسب الصحيفة، إنّ تخفيف العقوبات على نطاق أوسع، والذي لن يتم تقديمه إلا بعد اكتمال المفاوضات النووية بما يرضي الطرفين، سيشمل العقوبات الأولية والثانوية بالإضافة إلى عقوبات الأمم المتحدة. وإذا حدث هذا، فإنه سيمثل أكبر إعادة صياغة للعلاقات الأميركية الإيرانية منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

إعادة فتح مضيق هرمز
والأسوأ من وجهة النظر الأميركية، هو أن كل هذه التنازلات قدمت في محاولة لتأمين إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحًا قبل الحرب، ولكن حتى هذا قد لا يتحقق.
ويبين نص المعاهدة أنّ حرية الملاحة في المضيق قد تنتهي بعد 60 يومًا، وعند هذه النقطة ستجري إيران حوارًا مع عمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق، في مناقشة مع دول الخليج الأخرى.
وأخيرًا، هناك صندوق مقترح لإعادة إعمار إيران بقيمة 350 مليار دولار، قالت الولايات المتحدة إنها ستنشئه ولكنها لن تساهم فيه.
ولا شيء، حتى رفع التجميد عن الأصول الإيرانية البالغة 24 مليار دولار في الخارج، من المرجح أن يفعل الكثير لتخفيف المشاكل الاقتصادية الحادة التي تعاني منها إيران.
لماذا أبرم ترامب هذه الصفقة؟
وباستثناء التأكيد الإيراني على أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، فإنّ نطاق المحادثات النووية يظل مفتوحًا بالكامل. إنّ لغة هذه المعاهدة ليست قوية، حيث أكدت إيران من جديد أنها لن تسعى تحت أي ظرف من الظروف إلى الحصول على أسلحة نووية أو تطويرها أو حيازتها.
وكان ترامب صريحا للغاية يوم الأربعاء الماضي حين قال: "خطر الركود العالمي ونفاد احتياطيات النفط في غضون أسابيع".
وتابع: "الرئيس الوحيد الذي لم أكن أريد أن أكونه هو الراحل العظيم هربرت هوفر"، في إشارة إلى الرئيس الذي ألقي عليه اللوم في الكساد الأعظم الذي قضى على المدخرات ودفع الملايين إلى الفقر، مضيفًا "لم أكن أريد أن أرى كارثة اقتصادية.. لو واصلت هذا الأمر، لكان من الممكن أن يحدث ذلك".