بعد مرور ما يقارب 5 أشهر على الحرب مع إيران، يُشرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صراعٍ يحظى بتأييد شعبي أسوأ من أي حرب أميركية حديثة في مرحلة مماثلة، وذلك وفقًا لمراجعة بيانات استطلاعات الرأي على مدى عقود.
نمط غير مألوف
النمط ليس مألوفًا وفق صحيفة "نيوزويك"، فقد بدأ التأييد الشعبي للحربين في أفغانستان والعراق مرتفعًا ثم انخفض على مر السنين. أما التأييد للحرب على إيران فقد بدأ منخفضًا وظل كذلك.
أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب في الفترة من 1 إلى 15 يونيو، أي بعد حوالي 93 يومًا من بدء الصراع، أن 34% من الأميركيين يؤيدون العمل العسكري الأميركي ضد إيران.
في مرحلة مماثلة تقريبًا من حملة ليبيا عام 2011، أي بعد 95 يومًا من بدء الحرب، وجدت مؤسسة غالوب أن نسبة التأييد بلغت 39%. وبعد 260 يومًا من بدء حرب العراق، وجدت مؤسسة غالوب أن نسبة التأييد بلغت 60%.
الفجوة في البداية كانت أوسع. سجل استطلاع غالوب تأييدًا بنسبة 90% للعمل العسكري في أفغانستان في اليوم الذي بدأت فيه الضربات في أكتوبر 2001، وتأييدًا بنسبة 76% لقرار غزو العراق في اليوم التالي لبدء الغزو في مارس 2003.
وأظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك في أوائل مارس 2026 أن 40% من الناخبين المسجلين أيدوا العمل ضد إيران، بينما عارضه 53%.
وخلص تحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" في الأيام الأولى للحرب إلى أن نسبة التأييد الأولية البالغة 41%، والتي سُجلت في استطلاع رأي أجرته شبكة "سي إن إن"، كانت الأدنى على الإطلاق لبدء أي عمل عسكري أميركي.
ووجدت مؤسسة "غالوب"، بعد مراجعة أكثر من 12 عملية عسكرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، عمليتين فقط لم تحظيا بتأييد الأغلبية في البداية قبل إيران. إحداهما كانت حملة ليبيا التي أطلقها الرئيس باراك أوباما، بنسبة 47%. والأخرى كانت الضربات على سوريا في عامي 2017 و2018، بنسبة 50% لكل منهما.
لم تتحسن الأرقام منذ ذلك الحين. أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع مؤسسة إيبسوس في الفترة من 8 إلى 13يوليو أن 29٪ فقط يؤيدون تعامل ترامب مع الحرب الإيرانية، وأن 82٪ يرون أن الحرب لا تستحق القتال، مقابل 28٪ يرون أنها تستحق.
هذه الفجوة هي نفسها أسوأ نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع شبكة ABC "الإخبارية بشأن أفغانستان، في عام 2013، بعد مرور 12 عامًا تقريبًا على اندلاع الحرب، حيث رأى 67٪ أنها لا تستحق القتال مقابل 28٪ يرون أنها تستحق.
لماذا لم يحصل ترامب على ارتفاع في نسبة التأييد؟
الفرق الأبرز هو غياب ما يسميه علماء السياسة "الالتفاف حول العلم".
بلغت نسبة تأييد جورج دبليو بوش 51% في 10 سبتمبر 2001. وارتفعت إلى 90% خلال أسبوعين، ثم استقرت عند 87% في أواخر نوفمبر، أي بعد 7 أسابيع من بدء حملة أفغانستان، وفقًا لاستطلاع غالوب.
دخل بوش غزو العراق بنسبة تأييد بلغت 58%، ثم ارتفعت إلى 71% في الأيام التي تلت بدء الغزو.
بلغت نسبة تأييد ترامب 40% في استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في نهاية فبراير 2026، قبل الضربات. ثم انخفضت إلى 36% بحلول أواخر مارس ، وهو أدنى مستوى لها في ولايته الثانية.
وأفادت مؤسسة "مورنينغ كونسلت"، التي أجرت استطلاعًا للرأي في يوم الضربات الأولى، أن نسبة تأييد ترامب العامة، وكذلك نسبة تأييد سياسته الخارجية، لم تتغير عن مستوياتها قبل الضربات.
ولم يشهد أوباما أي تحسن في شعبيته بسبب ليبيا أيضًا. فالارتفاع الوحيد الذي سجله في ذلك العام، إلى 52%، جاء عقب مقتل أسامة بن لادن في مايو، وليس بسبب التدخل في ليبيا. وبحلول يونيو 2011، تراجعت نسبة تأييده وفقًا لاستطلاعات غالوب إلى 46%، وهي قريبة من مستواها قبل الغارات.
لماذا تحظى الحرب على إيران بهذه الشعبية المتدنية؟
يشير المحللون إلى عدة عوامل تميز عام 2026 عن عامي 2003 و2001.
أولها أن الحرب على إيران كانت حربًا اختيارية دون أي دافع داخلي. لم يكن هناك أي هجوم على الأراضي الأميركية، وشنّت الإدارة الأميركية ضربات منسقة مع إسرائيل بعد انهيار المفاوضات.
ثانيًا، الوضع الاقتصادي. ارتفعت أسعار البنزين بنحو دولار واحد للغالون في الشهر الأول من النزاع، وعادت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل هذا الشهر بعد استئناف القتال. وقد أظهرت استطلاعات رأي أجرتها رويترز/إيبسوس أن نسبة تأييد تعامل ترامب مع غلاء المعيشة بلغت 25% في مارس.



