hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 هل نجحت زيارة كوشنر في تحريك المياه الراكدة بشأن اتفاق غزة؟

المشهد - القاهرة

زيارة كوشنر إلى المنطقة تأتي في أعقاب رفض نتانياهو خطة مجلس السلام بشأن غزة (رويترز)
زيارة كوشنر إلى المنطقة تأتي في أعقاب رفض نتانياهو خطة مجلس السلام بشأن غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • سياسي فلسطيني: زيارة كوشنر نجحت بكسر حالة الجمود.
  • مصر نجحت إلى حد ما في تضييق فجوة الخلاف بين مختلف الأطراف.
  • خبيرة: وجود كوشنر يعزز فرضية أن إدارة ترامب لا تزال مصرة على إنجاح خطتها.

في ظل حالة الجمود التي تُخيم على مساعي الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، على خلفية الرفض العلني الذي أبداه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبنود خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، بدأت الولايات المتحدة في التحرك مؤخرا بحثا عن كسر حالة الجمود تلك، وتقريب وجهات نظر الأطراف من أجل الشروع في تنفيذ خطة السلام.

الحراك الأميركي تجلّى في زيارة جاريد كوشنر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، إلى القاهرة ثم إلى تل أبيب خلال اليومين الماضيين، وذلك تزامنا مع زيارة وفد من حركة "حماس" بقيادة زعيمها الجديد خليل الحية إلى مدينة العلمين المصرية، ولقائه رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر اللواء حسن رشاد.

زيارة كوشنر إلى المنطقة تأتي في أعقاب رفض نتانياهو خطة مجلس السلام المكونة من 15 نقطة، تشمل انسحاب إسرائيل من القطاع، وإدخال المساعدات وبدء الإعمار، والتي وافقت بموجبها حركة "حماس" على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

كسر حالة الجمود

وتعليقا على الحراك الأميركي الحاصل باتجاه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والذي تم التوصل إليه في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر من العام الماضي، كشف أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القدس والأقصى الدكتور أيمن الرقب في تصريحات خاصة لمنصة "المشهد"، أنّ زيارة كوشنر كان مخططا لها أن تبدأ بإسرائيل ثم مصر، لكنها حدثت بالعكس، من أجل الالتقاء بالفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة "حماس"، والاستماع إلى وجهات نظرهم بالإضافة إلى الوسطاء بشكل أساسي، ومن ثم الذهاب بوجهات النظر تلك لمناقشتها مع الإسرائيليين، الذين يتهربون بطبيعة الحال من أيّ التزامات تُفرض عليهم.

وأوضح أنه رغم محدودية المعلومات وعملية التعمية التي حدثت، حول ما دار في كواليس اللقاء الذي جمع كوشنر ونتانياهو بسبب اقتراب الانتخابات الإسرائيلية والذي استمر لنحو 4 ساعات، إلا أنه قد تم كسر حالة الجمود وسيتم تنفيذ خريطة الطريق التي قدمها الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، ووافقت عليها الفصائل الفلسطينية بشكل هادئ ومتدرج، ولكن مع حفاظ إسرائيل على حرية الحركة والقصف في غزة تحت حجة تهديد لأمنها.

زيارة ناجحة

ووصف الرقب زيارة كوشنر للمنطقة بالناجحة، مشيرا إلى أنه حاول صراحة خلال هذه الزيارة أن ينقل موقف الفصائل الفلسطينية والوسطاء بشكلٍ إيجابي، إضافة إلى أنه تناقش مع الجانب الإسرائيلي في الظروف الصعبة بشكل أساسي وألية الخروج من ذلك، وتم الاتفاق على أقل تقدير، على فكفكة هذا الجمود من خلال الآتي:

  • إدخال المواد والمعدات الطبية، وإعادة ترميم بعض المستشفيات.
  • تحرك الجيش الإسرائيلي شرقا حتى الخط الأصفر الحقيقي.
  • بدء نشر قوات الاستقرار الدولي، ثم دخول طلائع الشرطة الفلسطينية واللجنة الوطنية بعد ذلك.
  • تسليم السلاح للشرطة وقوات الاستقرار الدولي، وقد تكون هذه الخطوة في شهر سبتمبر أو مطلع أكتوبر، أي قبل الانتخابات الاسرائيلية.

وأشار إلى أنّ ما تبقى من سلاح ثقيل سيتم إعدامه، أما السلاح الخفيف فسيتم تسليمه للشرطة الفلسطينية مع تسجيله وحصره بمتابعة قوة الاستقرار.

وتوقّع أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القدس والأقصى، أن تشارك حركة "حماس" في الانتخابات الفلسطينية القادمة رغم الفيتو الإسرائيلي، وهي في هذه الحالة قد لا تخوض الانتخابات بشخصيات ورموز حمساوية معروفة، لأنها ستضطر للاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية الذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل،

وأضاف، أنّ "حماس" قد تُشكل قائمة من شخصيات تابعة لها، ولكنها ليس من الشخصيات المعروفة، وبالتالي تشارك في الحياة السياسية من بوابة جديدة.

محاولة أميركية لتضييق المسافات بين الأطراف

وبدورها تقول الباحثة في العلاقات الدولية الدكتورة مونيكا وليم في حديثها لمنصة " المشهد "، أنّ  زيارة كوشنر إلى مصر وإسرائيل، تأتي في لحظة شديدة الحساسية، فهي تجري في ظل إعادة ترتيب أولويات الإدارة الأميركية في المنطقة، وفي مقدمتها احتواء التصعيد مع إيران ومعالجة تداعيات أزمة مضيق هرمز، ومن ثم فإنّ الزيارة تبدو محاولة أميركية واضحة لتضييق المسافات بين مواقف الأطراف، والحفاظ على مسار تفاوضي يمكن البناء عليه، خصوصا أنّ كوشنر التقى في القاهرة قيادات من "حماس"، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل، مبينةً أنّ المعطيات المتاحة تشير إلى أنّ  الهدف الأميركي هو تحويل بنود الخطة إلى خطوات عملية، بما في ذلك مسألة نزع سلاح "حماس" والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وهي القضايا العالقة ضمن ثنايا المرحلة الثانية للاتفاق .

ولفتت إلى أنه يمكن القول بأنّ مصر نجحت إلى حد ما في تضييق فجوة الخلاف، ليس كونها تمكنت من حل القضايا الجوهرية، ولا لأنها وفرت مساحة اتصال مباشر بين واشنطن و"حماس"، فاللقاء الذي جمع كوشنر بخليل الحية في العلمين، يمثل تطورا مهما، لأنه ينقل العلاقة من مستوى الوساطة غير المباشرة، إلى مستوى أكثر مباشرة في اختبار مواقف الحركة وشروطها، كما يعزز ذلك موقع القاهرة باعتبارها طرفا قادرا على التواصل مع مختلف مراكز القرار، وهو ما يجعلها جزءا من هندسة الحل وليس ناقلا للرسائل.

دلالات وجود كوشنر في مفاوضات مباشرة مع "حماس"

ووفقا لمونيكا وليم، فإنّ وجود كوشنر في اتصالات مباشرة مع "حماس"، يعزز فرضية أنّ إدارة ترامب لا تزال مصرة على إنجاح خطتها، حتى في ظل اعتراضات إسرائيلية واضحة عليها، فواشنطن تدرك أنّ أيّ ترتيبات مستقبلية في غزة، لا يمكن أن تكون قابلة للتطبيق من دون اختبار موقف "حماس" مباشرة، حتى لو كان الهدف النهائي للخطة إخراج الحركة من إدارة القطاع ونزع سلاحها، ولذلك فإنّ التواصل معها لا يعني بالضرورة قبول شروطها، بقدر ما يعني محاولة معرفة الحد الأدنى الذي يمكن أن تقبله الحركة، وما الضمانات التي يمكن أن تجعلها تتحرك باتجاه تنفيذ الخطة.

وأضافت، أنّ زيارة كوشنر تبدو محاولة لإدارة مرحلة شديدة التعقيد، أكثر من كونها مجرد جولة لإعلان اتفاق، فمصر توسع مساحة التفاهم، وواشنطن تختبر إمكانية إنقاذ خطتها، و"حماس" تحاول تحسين شروطها، بينما يحاول نتانياهو المناورة بين ضغوط الانتخابات وأولوية إيران، ومتطلبات العلاقة مع ترامب، وبالنظر إلى أنّ الولايات المتحدة هي الفاعل الضاغط على إسرائيل، ولذلك، فإنّ السؤال الأساسي لم يعد ما إذا كانت هناك فجوة بين واشنطن وتل أبيب، بل إلى أيّ مدى يمكن إدارة هذه الفجوة من دون أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي في غزة أو إيران، إلى تقويض المسار الذي تحاول واشنطن بناءه.

هل ينصاع نتانياهو للمتطلبات الأميركية؟

وترى الباحثة في العلاقات الدولية، أنّ العامل الأكثر أهمية في قراءة موقف نتانياهو، هو أنّ قراراته لا تبدو منفصلة عن حساباته السياسية الداخلية والإستراتيجية الإقليمية، فنتانياهو يتحرك في بيئة انتخابية ضاغطة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ويواجه ضغوطا من اليمين المتشدد الذي يرفض أيّ تسوية لا تنتهي بنزع كامل لقدرات "حماس"، ولذلك فإنّ تقييد بعض العمليات العسكرية أو اشتراط موافقة المستوى السياسي على الاغتيالات والتحركات التي تتجاوز “الخط الأصفر”، يمكن فهمه باعتباره محاولة للموازنة بين متطلبات التفاوض الأميركية والانصياع للولايات المتحدة، وبين المحافظة على صورته أمام قاعدته الانتخابية.

وأشارت في الوقت نفسه، إلى أنّ توجيهات نتانياهو للمؤسسة العسكرية بشأن الاغتيالات، ينبغي قراءتها واعتبارها جزءا من إدارة ثلاثية للضغوط: (ضغط أميركي لإنجاح خطة ترامب، وضغط انتخابي داخلي يمنعه من الظهور بمظهر المتراجع، وحساب إستراتيجي إسرائيلي يضع إيران في صدارة التهديدات)، وهذه المعادلة تفسر حالة الغموض التي تحيط بالعلاقة الأميركية الإسرائيلية، فالتحالف لم يتراجع، لكنّ هامش الاختلاف اتسع، وأصبحت واشنطن أكثر استعدادا للضغط على إسرائيل، عندما ترى أنّ خطواتها العسكرية أو السياسية تهدد أهدافا أميركية أوسع.

news_suggested_videos_سقطة خطيرة لنعيم قاسم.. هل يُبنى خطاب "حزب الله" على معلومات مزيفة؟
play