عقدت المحكمة الجزائية الـ4 بدمشق جلستها الـ2 يوم أمس الأحد، في محاكمة تاريخية من قبل القضاء السوري بحق المدعو عاطف نجيب، أحد الشخصيات البارزة في النظام السوري السابق، وابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وحضر الجلسة أهالي ضحايا درعا وممثلو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والمراقبون القانونيون الدوليون ومراقبو حقوق الإنسان.
القضاء السوري يتهم عاطف نجيب بانتهاكات جسيمة
وافتتح رئيس المحكمة الجلسة بقراءة أسماء الهاربين البارزين الذين لم يحضروا رغم الإخطار القانوني من قبل القضاء السوري.
وبموجب المادة 322 من قانون الإجراءات الجزائية، أكدت المحكمة رسميًا غياب المتهمين بشار وماهر الأسد، وفهد الفريج، ولؤي العلي، ووفيق ناصر، وآخرين، وجردتهم من حقوقهم المدنية، كما أمرت بمصادرة جميع أصولهم ووضعها تحت الإدارة الحكومية.
وكان عاطف نجيب، ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، يرأس في السابق مديرية الأمن السياسي في درعا، المحافظة الجنوبية التي اندلعت فيها الاحتجاجات المناهضة للحكومة لأول مرة.
وقال ممثلو الادعاء إنّ لديهم أدلة واسعة النطاق ضده، بما في ذلك شهادات الشهود وتقارير الشرطة والوثائق التي تم جمعها من التغطية الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتتمحور القضية حول الأحداث التي ساعدت في إشعال الانتفاضة في مارس 2011، بما في ذلك اعتقال وتعذيب نحو 20 صبيًا متهمين بكتابة شعارات مناهضة للحكومة على جدران المدارس.
وفي سياق متصل، أشارت المحامية نهى المصري، عضو لجنة الادعاء المكونة من 5 محامين والتي تتولى القضية أمام المحكمة الجزائية، إلى أنّ نحو 46 شخصًا سجلوا كمدعين شخصيين، مشيرة إلى أنّ شقيقها قُتل في بداية الانتفاضة.
وأوضحت أنّ نقل القضية إلى المحكمة الجنائية، شجع المزيد من عائلات الضحايا على تقديم شكاوى، على أمل ضمان المساءلة عن عمليات القتل والانتهاكات المرتكبة خلال الأيام الأولى للانتفاضة.

جرائم حرب
وركزت الجلسة على استجواب عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا خلال الثورة السورية. وقد قدمت النيابة العامة رواية مرعبة عن "الجرائم المنهجية" التي ترقى لـ"جرائم حرب"، بما في ذلك:
- شرارة الثورة: اعتقال وتعذيب أطفال المدارس في فبراير 2011 بتهمة الكتابة على الجدران السياسية. وتحدث الادعاء بالتفصيل عن استخدام الصدمات الكهربائية وسحب الأظافر، ما أدى إلى مقتل أشخاص عدة.
- مجزرة المسجد العمري: عاطف نجيب متهم باستخدام القوة المفرطة، واستهداف المتظاهرين السلميين والمشيّعين بإطلاق النار ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى.
- التعذيب المنهجي: مسؤولية القيادة عن عمليات الإعدام بإجراءات موجزة على نطاق واسع والتعذيب حتى الموت داخل مراكز الاحتجاز، والحرمان غير القانوني من الحرية، والتحريض على القتل.
وأكدت المحكمة أنّ الأفعال المنسوبة إلى المتهمين تشكل "جرائم حرب" وجرائم ضد الإنسانية. وبموجب الإعلان الدستوري لعام 2025 والمعاهدات الدولية، أكد القضاء السوري أنّ هذه الجرائم لا تخضع لأيّ قانون تقادم أو عفو.