hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 تسلل وضبط أسلحة.. ماذا يجري على الحدود السورية الأردنية؟

آخر تحديث:
المشهد
اللجنة الأمنية المشتركة أمام اختبار عملي وسط رهانات على تبادل المعلومات ومنع تصاعد الخلافات بين البلدين (رويترز)
اللجنة الأمنية المشتركة أمام اختبار عملي وسط رهانات على تبادل المعلومات ومنع تصاعد الخلافات بين البلدين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • حذف إعلان إحباط محاولة تسلل نحو 14 مسلحاً من سوريا إلى الأردن يثير تساؤلات بشأن ملابسات الحادثة.
  • محللون: تعزيز التنسيق الأمني ومعالجة أسباب عدم الاستقرار في الجنوب السوري ضروريان لاحتواء التوتر.
  • مراقبون: المصالح المشتركة بين سوريا والأردن تحدّ من احتمالات التصعيد طويل الأمد.

أعاد إعلان الجيش الأردني إحباط محاولة تسلّل مجموعة مسلحة من سوريا، قبل حذف الخبر من منصات رسمية وإعلامية، فتح التساؤلات بشأن ما يجري على الحدود بين البلدين، خصوصاً أنّ الحادثة جاءت بعد أيام من غارات أردنية داخل الأراضي السورية أثارت روايات متضاربة بين دمشق وعمّان.

وكان الجيش الأردني قد أعلن إحباط محاولة تسلّل مجموعة تضم نحو 14 شخصاً، مساء الجمعة، مشيراً إلى وقوع اشتباك مع أفرادها وفرارهم باتجاه العمق السوري. لكن الإعلان اختفى لاحقاً من منصات أردنية.

غارات الجنوب تعقد المشهد

جاءت الحادثة في وقت لا تزال فيه العلاقات السورية الأردنية تتأثر بتداعيات غارات أردنية استهدفت مواقع في جنوب سوريا، عقب هجوم مسلح على مشيعين خلال جنازة في كنيسة بمحافظة الكرك الأردنية.

وقال الأردن إن الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بتنظيمات إرهابية، بينما أعلنت السلطات السورية سقوط ضحايا مدنيين، وقالت إن العملية جرت من دون تنسيق مسبق مع دمشق.

وأثار الهجوم خلافاً بين البلدين، لكنهما اتجها لاحقاً إلى بحث سبل احتواء التوتر، بما في ذلك تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق وتعزيز التنسيق الأمني، إذ تأتي هذه الجهود في ظل ملفات شائكة على الحدود، أبرزها تهريب المخدرات والأسلحة ونشاط مجموعات مسلحة في مناطق من الجنوب السوري.

وفي تطور أمني آخر، أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية اليوم السبت تلقي بلاغ عن حقيبة مشبوهة في منطقة محي بمحافظة الكرك، موضحة أن الفرق المختصة عزلت الموقع وتفقدت الحقيبة، التي عُثر بداخلها على 9 أسلحة نارية أوتوماتيكية وأجهزة لتحديد المواقع.

وقال الناطق الإعلامي باسم المديرية إن الحقيبة نُقلت بواسطة بالونات حرارية، مشيراً إلى التحفظ على المضبوطات.

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي الأردني عامر السبايلة، في حديث إلى منصة "المشهد"، أن "التحركات التي يتحدث عنها الأردن ترتبط بتقديرات أمنية بشأن نشاط التنظيمات المسلحة واحتمال توسعها خارج مناطق وجودها".

ويقول السبايلة إن "الحديث الأردني عن رصد تحركات جديدة في الجنوب السوري يأتي في إطار تقديرات استخبارية سابقة بشأن تحركات بعض التنظيمات الإرهابية، وسعيها إلى إعادة تفعيل خلاياها والانتقال إلى العمل الإقليمي عبر الحدود".

ويضيف أن هذه المؤشرات "قد تعكس تحولًا في طبيعة عمل بعض التنظيمات الإرهابية وشكل نشاطها، ما قد يشكل تهديدًا جديدًا للأردن، بغض النظر عن وجود ارتباط مباشر أو عدمه بين هذه التحركات وما جرى في كنيسة الكرك".

وبحسب السبايلة، فإن التعامل الأردني مع هذه التطورات قد يكون استباقياً، بهدف منع انتقال التهديدات إلى داخل المملكة بدلاً من انتظار وقوع هجمات، مشيرًا إلى أن التهريب عبر الحدود ليس أمراً جديداً، لكن القلق يرتبط بطبيعة الجهات التي تقف وراءه واحتمال اتساع نشاطها.

كما يلفت إلى أن الظروف الجوية خلال الشهرين المقبلين قد تسهّل محاولات العبور، ما يزيد الضغط على القوات الأردنية المكلفة بحماية الحدود.

اللجنة المشتركة أمام اختبار

في أعقاب الخلاف بشأن الغارات، اتفق البلدان على تشكيل لجنة مشتركة يُفترض أن تسهم في التحقيق وتطوير التعاون الأمني، لكن السبايلة يرى أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على نتائج عملها، ويقول إن اللجنة "لا تزال في مرحلة الاختبار"، مشدداً على ضرورة منحها الوقت الكافي لتفعيل دورها وتعزيز قدراتها، حتى تتمكن من التحول إلى قناة تنسيق فعالة بين الطرفين.

وتبرز أهمية هذه الآلية في ظل الحادثة الأخيرة، إذ يمكن للتواصل المباشر وتبادل المعلومات أن يساعدا في التحقق من الوقائع قبل تفاقم الخلافات أو انتشار روايات متضاربة.

غير أن نجاح اللجنة سيعتمد على قدرتها على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، لا على مجرد تشكيلها والإعلان عنها.

من جهته، يرى الباحث السوري في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن عمار جلو، في تصريح خاص لمنصة "المشهد" أن "خلفيات الإعلان الأردني لا تزال غير واضحة"، ويطرح عدة احتمالات، من بينها ارتباط الحادثة بتداعيات الضربة الأردنية الأخيرة، أو نشاط مجموعات تهريب المخدرات والأسلحة، أو تحركات خلايا متطرفة.

ويحذّر جلو من أن "يؤدي غموض الحادثة إلى زيادة التوتر بين دمشق وعمّان، خصوصاً في ظل الانتقادات التي أعقبت الغارات الأردنية داخل سوريا".

ويلفت إلى وجود تباين بين الموقف الرسمي السوري والمزاج الشعبي، إذ "أثارت الضربات انتقادات للحكومة السورية بسبب ما اعتبره البعض عدم اتخاذ موقف حازم إزاء سقوط ضحايا سوريين".

لكن لا يرى جلو بالضرورة أن موقف دمشق يعكس تهاوناً في حماية مواطنيها، معتبراً أن "تجنب التصعيد مع الأردن يمثل أولويّة في المرحلة الحالية".

وتتصل المخاوف الأردنية، وفق جلو، باستمرار تهريب الكبتاغون والأسلحة عبر الأراضي السورية، فضلاً عن نشاط مجموعات يقول إنها ارتبطت بإيران أو بمشروعها الإقليمي.

ولا يقتصر الأمر، بحسب الباحث، على ضبط الحدود، بل يتطلب معالجة أسباب عدم الاستقرار في الجنوب السوري.

ما الخيارات أمام دمشق وعمّان؟

يتوقع جلو أن "تتجه دمشق إلى تعزيز انتشار قوات الأمن والشرطة وحرس الحدود، إلى جانب تطوير وسائل المراقبة وتوسيع التنسيق مع الأردن"، مضيفًا أنه يمكن "إنشاء مكتب ارتباط دائم أو آلية مشتركة لتنسيق العمليات وتوزيع الأدوار، بما يسمح بتبادل المعلومات والتعامل مع التهديدات الحدودية بصورة أكثر فاعلية. كما يشير إلى إمكانية الاستفادة من القدرات الأردنية في المراقبة الجوية والطائرات المسيّرة، مقابل تولي القوات السورية مهام الانتشار الميداني وفق الإمكانات المتاحة".

لكن تنفيذ هذه المقترحات يظل مرتبطاً بالتحديات التي تواجه الوجود العسكري السوري في الجنوب، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على المنطقة.

أما السبايلة، فيرى أن التحرك الأردني قد يسير في اتجاهين متوازيين:

  • تشديد الرقابة على الحدود وتنفيذ عمليات استباقية عند توافر معلومات استخبارية دقيقة.
  • تكثيف الجهود الأمنية داخل المملكة لرصد الخلايا النشطة ومنعها من تنفيذ هجمات.

ويعني ذلك أن التعامل مع التهديدات المحتملة لن يقتصر على منع التسلل، بل سيشمل أيضاً متابعة أي نشاط قد يمتد إلى الداخل الأردني، وفقًا للسبايلة.

المصالح المشتركة تحدّ من التصعيد

على الرغم من الخلافات الأخيرة، لا يتوقع جلو أن تتجه العلاقات السورية الأردنية إلى توتر كبير ومستدام، حيث يرى أن "المصالح المشتركة تدفع الطرفين إلى تجنب القطيعة والحفاظ على قنوات التواصل".

وتشمل هذه المصالح ملفات الأمن والتجارة والنقل والطاقة والربط الكهربائي والغاز، وهي مجالات قد تتأثر سلباً إذا اتسعت الخلافات السياسية والأمنية.

في المقابل، لا يعني وجود مصالح مشتركة أن الخلافات ستُحل تلقائياً، فالتعامل مع تهريب المخدرات والأسلحة، وضبط الحدود، وتحديد المسؤوليات عن العمليات العسكرية، كلها ملفات تحتاج إلى تفاهمات واضحة وآليات متابعة فعالة.

وتبقى حادثة التسلل الأخيرة اختباراً لطريقة تعامل البلدين مع التطورات الأمنية، خصوصاً في ظل غياب رواية متفق عليها بشأن ما حدث.

news_suggested_videos_المشهد اليوم - 31-10-2026
play