تعتزم حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية التي يحققها أصحاب الثروات الكبرى عند نقل إقامتهم إلى الخارج، في خطوة تستهدف الحد من مغادرة الأثرياء للبلاد، لكنها أثارت انتقادات بشأن تداعياتها المحتملة على جاذبية إيطاليا الاستثمارية.
مشروع الموازنة
وأُدرج المقترح ضمن مشروع الموازنة العامة لعام 2027، الذي يناقشه البرلمان الإيطالي، وينص على فرض ضريبة بنسبة 26% على الأرباح الرأسمالية للأشخاص الذين ينقلون إقامتهم إلى الخارج، بعد أن أمضوا 6 أعوام على الأقل في إيطاليا خلال الأعوام الـ10 السابقة.
وتشمل الضريبة أصحاب الأصول التي تتجاوز قيمتها 800 ألف يورو، بما في ذلك الأسهم والحصص في الشركات والأوراق المالية، باستثناء الحسابات المصرفية.
ورغم أنّ الضريبة المقترحة تتشابه مع إجراءات معمول بها في فرنسا وألمانيا، فإنّ عائداتها المتوقعة تبدو محدودة؛ إذ تقدّر الحكومة الإيطالية حصيلتها بنحو 3.7 ملايين يورو خلال العام المقبل، على أن ترتفع إلى 6.7 ملايين يورو على مدى السنوات الـ4 التالية، قبل أن تستقر عند 3.4 ملايين يورو سنويا على المدى الطويل.
ونقلت صحيفة "ليزيكو" الفرنسية عن خبير الضرائب بييترو براكو قوله، إنّ المناقشات البرلمانية قد تفضي إلى تعديلات على الضريبة، مشيرا إلى أنّ بعض عملائه أبدوا قلقهم من تداعياتها، خشية أن تشكل عبئا إضافيا يدفع المستثمرين وأصحاب الثروات الكبرى إلى الابتعاد عن إيطاليا.
محدودية العائدات
واعتبر براكو أنّ محدودية العائدات المتوقعة، تجعل الإجراء أقرب إلى خطوة ذات طابع سياسي، تستهدف تهدئة الرأي العام الغاضب من التفاوت الاجتماعي وارتفاع تكاليف المعيشة.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماتيو رينزي الضريبة بأنها "جنون"، متهما حكومة ميلوني بتقويض جهود استمرت 10 أعوام لجذب الاستثمارات إلى البلاد.
وتستند جاذبية إيطاليا لدى أصحاب الثروات الكبرى، إلى نظام ضريبي تفضيلي أُقر عام 2016، ويتيح للمقيمين الجدد دفع ضريبة سنوية ثابتة على دخلهم القادم من الخارج، على غرار نظام "غير المقيمين لأغراض ضريبية" الذي كان معمولا به في بريطانيا.
وتبلغ قيمة الضريبة الثابتة حاليا 300 ألف يورو سنويا، ويستمر النظام لمدة 15 عاما، مع إعفاء المستفيدين من ضرائب الميراث، وإمكانية تمديد الامتيازات إلى أفراد الأسرة مقابل 25 ألف يورو سنويا عن كل طفل مُعال.
كما يستفيد الإيطاليون العائدون إلى البلاد بعد إقامة لا تقل عن 9 أعوام في الخارج، من نظام ضريبي مشابه.
الثروات الكبرى
ورغم الجدل المثار حول الضريبة، لا تبدو موجة خروج الأثرياء من إيطاليا وشيكة، في ظل وجود آليات تسمح بتخفيف أعبائها أو تجنبها في بعض الحالات.
فإذا انتقل المكلف بالضريبة إلى دولة أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، يمكنه تقسيط سدادها، مع إمكانية استرداد المبلغ إذا عاد إلى إيطاليا. كما يمكن تفاديها من خلال نقل الأصول المالية إلى صندوق ائتماني (Trust) مقره داخل البلاد قبل المغادرة.
لكنّ خبيرا ضريبيا يقدم المشورة لأصحاب ثروات أجنبية مقيمين في إيطاليا، حذر من أنّ الإعلان عن الضريبة ألحق ضررا بصورة البلاد، وأثار تغطية إعلامية سلبية، رغم محدودية نطاق تطبيقها وإمكانية الالتفاف عليها من الناحية الفنية. فيما أشار إلى أنّ توحيد القواعد الضريبية على مستوى الاتحاد الأوروبي، قد يكون ضروريا لمعالجة هذه الإشكالات، لكنه اعتبر تحقيق ذلك أمرا بعيد المنال.
وبذلك، يضع المقترح حكومة ميلوني أمام معادلة صعبة بين الحد من انتقال الثروات إلى الخارج، والحفاظ على الحوافز التي جعلت إيطاليا وجهة جاذبة للأثرياء، في وقت لا تزال فيه العائدات المالية المتوقعة من الضريبة محدودة.



