مع استمرار العمليات الأميركية الإسرائيلية في تقويض البنية النووية والعسكرية لإيران، أعلنت فصائل كردية إيرانية استعدادها للانخراط في القتال حسب تقرير لمجلة فورين بوليسي، وشكّلت "ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران" لفتح جبهة جديدة، واستنزاف قوات الأمن والسيطرة على مناطق حدودية، لإسقاط النظام وتحقيق تقرير المصير الكردي ضمن إطار ديمقراطي.
ورغم انتقادات محللين لهذا الدور بسبب مخاوف من تخلي واشنطن عن الأكراد، أو إثارة نزعات قومية وانفصالية، فإن هذه المخاوف مبالغ فيها حسب التقرير.
وقد اعتادت الفصائل الكردية العمل كقوى حليفة غير رسمية، كما حدث في العراق وسوريا، وتدرك أن الدعم الخارجي غالبا ما يكون مؤقتا وتكتيكيا.
كما أن الحديث عن التفاف الإيرانيين حول النظام بسبب مشاركة الأكراد، لا يعكس واقع الانقسام الداخلي.
تحدي القدرات العسكرية
ويشير التقرير أن المجتمع الإيراني متشظٍ سياسيا وعرقيا، بما في ذلك الأكراد أنفسهم، الذين يشكلون نحو 10% من السكان وينتمون إلى خلفيات دينية وقبلية متنوعة.
وحسب "فورين بوليسي" فإن السؤال الأساسي ليس رغبة الأكراد في القتال، بل مدى فعاليتهم.
فالقوات الكردية الإيرانية تمتلك خبرة في حرب العصابات والعمليات الحدودية، لكنها تفتقر إلى الخبرة في الحروب النظامية الحديثة، وإلى الأسلحة الثقيلة وأنظمة الدفاع الجوي.
كما تعاني القوات الكردية ضعف القيادة والمؤسسات السياسية، نتيجة الاغتيالات والانقسامات.
ويُعد حزب "الحياة الحرة الكردستاني" أبرز الفصائل وأكثرها نشاطا حسب التقرير، إذ نفذ نسبة كبيرة من الهجمات ضد النظام الإيراني منذ 2014، وقد يستفيد من دعم مقاتلي "حزب العمال الكردستاني".
لكن ارتباطه بهذا التنظيم المصنف إرهابيا يخلق مخاطر سياسية حسب التقرير، خصوصا مع تركيا الحليف في "الناتو".
وتعاني الفصائل الكردية وإضافة إلى ذلك انقسامات داخلية عميقة، أيديولوجية وقبلية وسياسية، ما يحد من قدرتها على العمل كقوة موحدة.
مخاطر إقليمية
وقد ينعكس أي تصعيد لدور الأكراد الإيرانيين سلبا على العراق وتركيا حسب التقرير.
فقد ترد طهران عبر استهداف المصالح النفطية أو إغلاق الحدود، ما يضر باقتصاد إقليم كردستان، لذلك، يرفض قادة كرد العراق الانخراط في الصراع، وهو موقف تدعمه بغداد.
ويمكن للفصائل الكردية أن تلعب دورا محدودا حسب التقرير، مثل السيطرة على مناطق حدودية، وتنفيذ هجمات تكتيكية، وتقديم معلومات استخباراتية.
ولكن تحقيق ذلك يتطلب دعما عسكريا وتنسيقا واسعا، وهو ما قد يزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي.
ويخلص تقرير مجلة "فورين يوليسي" إلى أنه رغم استعداد الفصائل الكردية الإيرانية للقتال، فإنها لن تكون قادرة بمفردها على إسقاط النظام أو تحقيق الحكم الذاتي دون دعم داخلي وإقليمي واسع، وهو أمر غير متوفر حاليا، ولا يبدو مرجحا في المستقبل القريب.