مع بدء الجيش الأميركي حملة من الهجمات ضد ما يُعتقد أنها قوارب لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، نجا ما لا يقل عن 5 أشخاص من الضربات الأولى، بعدما وجدوا أنفسهم في الماء إثر انفجارات قتلت أفرادًا من طاقمهم وأعطبت سفنهم.
لكن ما جرى لاحقًا لهؤلاء الناجين اختلف كثيرًا؛ فقد احتجزت البحرية الأميركية اثنين منهم قبل إعادتهم إلى بلدانهم، بينما ترك شخص آخر يطفو في البحر ويعتقد أنه مات، فيما كان شخصان آخران محور تدقيق شديد في الأسابيع الأخيرة بعدما أظهرت تقارير أن الجيش الأميركي شن ضربة ثانية قتلتهما بينما كانا متشبثين بقارب مقلوب ومتضرر في الثاني من سبتمبر، وفقا لشبكة "سي إن إن" الأميركية.
هجمات أميركية في البحر الكاريبي
ورغم اختلاف طريقة التعامل، بقيت السياسة المتعلقة بكيفية تصرف الجيش مع الناجين ثابتة، بحسب مسؤولين في وزارة الدفاع.
كانت ضربة الثاني من سبتمبر أول هجوم تنفذه القوات الأميركية ضد قوارب مشتبه بها، في حملة أدت إلى مقتل 87 شخصًا على متن 23 قاربًا.
وطالب مشرعون ديمقراطيون بتفسيرات حول الضربة الثانية، معتبرين أن الجيش الأميركي ربما انتهك القانون الدولي بقتل الناجين.
مخاوف أميركية
وتحدث أشخاص مطلعون على الضربة الثانية عن مخاوف من إمكانية انتهاك قانون النزاعات المسلحة، الذي يحظر إعدام مقاتل "خارج القتال" بسبب الإصابة أو الاستسلام.
قالت سارة هاريسون، وهي محامية سابقة في وزارة الدفاع وتشغل الآن منصب محللة أولى في مجموعة الأزمات الدولية، إن الوضع "غير قانوني في كل الأحوال، فهم يقتلون مدنيين أساسًا، ولو اعتبرناهم مقاتلين، فقتلهم بعد عجزهم عن القتال يعد أيضًا غير مشروع، إذ يجب معاملتهم بإنسانية".
وفي المرة الثانية التي عثر فيها الجيش على ناجين بعد ضربة أولى، كان التعامل مختلفًا تمامًا.
وقال مسؤول أميركي إن الرجلين كانا الناجيين الوحيدين بعد غرق الغواصة، ولم يكن لديهما وصول إلى المخدرات المزعومة على متنها، وكانا فوق قوارب نجاة.
لكن إعادتهم ربما لم تكن الخيار الأول للبنتاغون، إذ ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن محامي وزارة الدفاع اقترحوا خلال اتصال مع وزارة الخارجية نقل الرجلين إلى "سجن عملاق" سيئ السمعة في السلفادور كانت إدارة ترامب ترسل إليه أشخاصًا تتهمهم بالانتماء للعصابات بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة. الهدف كان تجنب وصول الناجين إلى النظام القضائي الأمريكي، حيث قد تثار أسئلة قانونية حول الضربات بأكملها.
وبحسب التقرير، أصيب مسؤولو الخارجية بالذهول ورفضوا الفكرة، كما تحدثت الصحيفة عن اتصال آخر في 29 أكتوبر قال خلاله مسؤولو الدفاع إن نيتهم المستقبلية هي إعادة أي ناج إلى بلده.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنل، إن "فكرة أن وزارة الحرب تسعى لإبقاء متهمين بالإرهاب المرتبط بالمخدرات خارج النظام القضائي الأميركي لأنها نجوا من ضربة، ليست صحيحة على الإطلاق، وتتجاهل سوابق تاريخية في ساحات القتال".
وأشار إلى أن "مقاتلي الإرهاب في العراق وأفغانستان كانوا يسلّمون للدول المضيفة لمحاكمتهم، وهو الإجراء ذاته المستخدم الآن مع إرهابيي المخدرات".