hamburger
userProfile
scrollTop

بعد سقوط خامنئي ومادورو.. هل حان وقت كيم جونغ أون؟

ترجمات

كيم جونغ أون يدرس خيار التواصل مع ترامب (رويترز)
كيم جونغ أون يدرس خيار التواصل مع ترامب (رويترز)
verticalLine
fontSize

أدانت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية الأسبوع الماضي، ما وصفته بـ"حرب عدوانية" شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لكنها لم تذكر مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ولا مقتل عشرات من كبار قادة النظام الإيراني.

وفق تحليل شبكة "سي إن إن"، فهذا التجاهل لم يكن مصادفة. فالنظام السياسي في كوريا الشمالية يقوم على صورة شبه أسطورية لزعيمه، الذي يُقدَّم باعتباره شخصية لا تُمس ولا تُهزم. وبالتالي فإنّ الإعلان عن اغتيال زعيم أعلى لدولة مركزية، قد يخلق سابقة خطيرة، ويذكّر المواطنين بأنه حتى أقوى القادة في الأنظمة المغلقة يمكن تعقّبهم واستهدافهم وقتلهم. وهذه رواية لا ترغب بيونغ يانغ في تداولها داخل البلاد.

من بعد فنزويلا وإيران؟

وبحسب التحليل ذاته، قد يكون الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتساءل الآن عما إذا كان الوقت قد حان لرفع الهاتف والاتصال بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. فمع استمرار الولايات المتحدة وإسرائيل في حملتهما العسكرية التي دفعت الشرق الأوسط إلى أزمة عميقة، يدرس كيم ودائرته الضيقة من قادة الحزب والجيش المسؤولين عن الأمن القومي كل تفاصيل هذه العمليات العسكرية.

ومن المؤكد أنهم يلاحظون قدرة ترامب على الانتقال سريعًا من الدبلوماسية إلى استخدام القوة.

ومن المتوقع أن يعود ترامب إلى آسيا في وقت لاحق من هذا الشهر، لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. ورغم عدم وجود أيّ إعلان عن احتمال لقاء مع كيم خلال هذه الزيارة، فإنّ تشاد أوكارول، مؤسس ورئيس مجموعة "كوريا ريسك" البحثية التي تتابع كوريا الشمالية عن كثب، لا يستبعد ذلك.

الحوار بين كيم وترامب

وقال أوكارول: "لو كنت مكان كيم جونغ أون، لشعرت بأنّ من مصلحتي الدخول في شكل من أشكال الحوار مع ترامب هذا العام، حتى لو كان مجرد حوار شكلي".

ويرى أنّ هذا المنطق يرتبط أساسًا بمحاولة كيم إدارة عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب.

ولن يغيب عن كيم ودائرته الضيقة، أنّ قوات أميركية خاصة تمكنت قبل شهرين فقط من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقد ردت كوريا الشمالية آنذاك بسرعة بإطلاق صاروخ، في خطوة رأى بعض المحللين أنها قد تكون مرتبطة باعتقال مادورو.

كما أشرف كيم هذا الأسبوع على تجربة إطلاق صاروخ كروز من المدمرة الجديدة تشوي هيون التابعة للبحرية الكورية الشمالية، قبل دخولها الخدمة رسميًا، رغم أنه لا يزال غير واضح ما إذا كان هذا الاستعراض العسكري مرتبطًا بالحرب في إيران.

وبعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ووضع الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش كوريا الشمالية ضمن ما سُمي "محور الشر"، اختفى الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم جونغ إيل عن الأنظار لأسابيع عدة. وعندما عاد للظهور، كانت معظم زياراته العلنية لمواقع عسكرية.

لكنّ الوضع اليوم يبدو مختلفًا، وفق أوكارول. فـ"كيم جونغ أون ظهر علنًا بالفعل، ما يعني أنه لا يختبئ".

وفي الوقت نفسه، ستعمل قيادة الحرس الخاصة وأجهزة الأمن الداخلية في كوريا الشمالية، على تحليل كل تفاصيل العملية العسكرية ضد إيران، في محاولة لضمان ألا يواجه كيم المصير نفسه الذي واجهه خامنئي.

وتشير تقييمات استخباراتية أميركية وكورية جنوبية منذ سنوات إلى أنّ كوريا الشمالية تمتلك أحد أكثر أنظمة حماية القادة تعقيدًا في العالم.

ففي اللقطات الرسمية لظهور كيم العلني، يظهر عناصر الأمن محيطين به عن قرب، ويحمل بعضهم حقائب باليستية خاصة يمكن فتحها بسرعة لتتحول إلى دروع واقية في حال تعرضه لإطلاق نار.

وخلال زياراتي الصحفية السابقة إلى كوريا الشمالية، كان تحرك كيم يُحاط بسرية شديدة حتى اللحظة الأخيرة. أتذكّر أنني خضعت لساعات طويلة من التفتيش الأمني قبل فعاليات رسمية، ثم بقي كرسي كيم فارغًا.

ويرى مراقبون أنّ حماية كيم تعتمد أيضًا على وسائل مألوفة مثل مواكب السيارات الوهمية، وتغيير مواقع الظهور المفاجئ، وطبقات متعددة من الحراسة.

كما يُعتقد أنه تحت العاصمة بيونغ يانغ وفي جبال كوريا الشمالية، شبكة واسعة من المنشآت والملاجئ تحت الأرض ومراكز القيادة البديلة المصممة لضمان بقاء القيادة في أوقات الأزمات.

ومع ذلك، يملك كيم أسبابًا تجعله أكثر ثقة اليوم مما كان عليه والده في عام 2003. فبحسب تقديرات واسعة، تمتلك كوريا الشمالية عشرات الرؤوس النووية، وهو ما يغير المعادلة الإستراتيجية جذريًا.

نووي كوريا الشمالية

وعلى عكس إيران أو فنزويلا أو ليبيا، تؤكد بيونغ يانغ، أنها تمتلك أسلحة نووية جاهزة وأنظمة صاروخية قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، رغم أنها لم تُختبر بالكامل بعد. كما نصّ القانون الكوري الشمالي قبل سنوات على حق البلاد في استخدام السلاح النووي بشكل استباقي، وأعلن النظام أنّ وضعه النووي "غير قابل للتراجع".

ولا تزال المدفعية الكورية الشمالية القديمة لكنها القوية، موجهة نحو العاصمة الكورية الجنوبية سيول منذ عقود.

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أنّ الردع لا يعني الحصانة الكاملة. فقد أظهرت النزاعات الأخيرة قدرة أجهزة الاستخبارات الحديثة على اختراق الخصوم وتحديد مواقع القادة وتعطيل الاتصالات وشل الدفاعات بسرعة كبيرة.

وقد تعيد أحداث إيران أيضًا إلى ذاكرة كيم تجربة مؤلمة: قمة هانوي عام 2019.

ففي فبراير من ذلك العام، وصل كيم إلى فيتنام على متن قطار مدرع لحضور قمته الثانية مع ترامب، وكان يبدو واثقًا من التوصل إلى اتفاق. لكنّ ترامب وفريقه انسحبوا فجأة من المفاوضات من دون اتفاق أو بيان مشترك، ليغادر كيم هانوي خالي الوفاض.

وبعد تلك القمة، أعادت بيونغ يانغ تقييم سياستها تجاه واشنطن، واستأنفت تدريجيًا اختبارات الأسلحة، خصوصًا خلال عهد الرئيس الأميركي جو بايدن.

ثم اتجه كيم بشكل واضح نحو موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتين، في إطار ما وصفه البلدان بـ"شراكة إستراتيجية متبادلة".

وقد وافقت كوريا الشمالية على تزويد روسيا بقذائف مدفعية وصواريخ، كما أرسلت آلاف الجنود لدعم العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وفي المقابل، يعتقد محللون أنّ بيونغ يانغ حصلت على الغذاء والوقود، وربما تقنيات عسكرية حساسة وبيانات ميدانية تساعدها على تطوير أسلحتها.

لكن حتى التحالفات الرسمية لها حدودها. فإيران أيضًا كانت تربطها علاقات قوية بكل من روسيا والصين، لكنها لم تتلقَّ دعمًا عسكريًا مباشرًا منهما عندما تصاعدت الأزمة الأخيرة.

وقد يدفع هذا الواقع كيم إلى التفكير مجددًا في إعادة التواصل مع ترامب، خصوصًا أنّ العلاقة بين الرجلين كانت دائمًا ذات طابع شخصي غير معتاد في العلاقات الدولية.

ففي قمة سنغافورة عام 2018، تجوّل كيم وترامب معًا في حديقة بشكل خاص، بل قارنا سياراتهما الرئاسية المصفحة. كما تحدث ترامب لاحقًا بإعجاب عن "الرسائل الجميلة" التي تلقاها من كيم، وقال في أحد خطاباته إنهما “وقعا في الحب”.

وفي عام 2019، أصبح ترامب أول رئيس أميركي يدخل الأراضي الكورية الشمالية عندما عبر الحدود في المنطقة المنزوعة السلاح.

ومع ذلك، لم يذكر ترامب كوريا الشمالية في خطابه الأخير عن حالة الاتحاد، وهو ما قد يثير نوعًا مختلفًا من القلق لدى كيم.