صوّرت كل من الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي على أنه انتصار خاص بها، لكن الفائز الأكبر خلف الكواليس قد يكون الصين، وفقًا لمجلة "نيوزويك".
نسب الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إلى بكين الفضل في التوصل إلى الهدنة التي استمرت أسبوعين مع إيران في الأسبوع السادس من الحرب في الشرق الأوسط. وقد اعتبرها ترامب إشارة إيجابية قبيل زيارته المقررة إلى الصين منتصف مايو، وهي الأولى منذ 2017.
رحبت الصين بتوقف القتال الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بسبب إغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني. وقال ليو بنغيو، المتحدث باسم سفارة الصين في واشنطن: "منذ اندلاع القتال، عملت الصين بنشاط لإنهاء الصراع، وزير الخارجية وانغ يي تحدث مع وزراء خارجية الدول المعنية 26 مرة، بما في ذلك مرتان مع وزير الخارجية الإيراني".
دور صيني
أرسلت الصين أيضًا مبعوثًا خاصًا إلى الشرق الأوسط وطرحت خطة سلام من 5 نقاط بالتعاون مع باكستان. وفي وقت لاحق، دعت إيران الصين لتكون ضامنًا أمنيًا للحفاظ على السلام في المنطقة، وهو ما يعكس مكانة بكين المتصاعدة كقوة وسيطة.
العلاقات بين الصين وإيران تمتد إلى ما هو أبعد من النفط، فالصين تشتري أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية، وتشاركها علاقات دبلوماسية وعسكرية طويلة الأمد. رغم ذلك، لم تمنع المعدات العسكرية الصينية الغارات الأميركية والإسرائيلية الثقيلة.
الصين تدخلت أيضًا على المستوى الدولي؛ ففي نيويورك، استخدمت حق النقض في مجلس الأمن لمنع اعتماد قرار البحرين لضمان الأمن في مضيق هرمز، مؤكدة أن النص لم يعكس جذور الصراع كاملة. ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، لعبت الصين دورًا حاسمًا في تأمين وقف إطلاق النار، ما يعزز مكانتها كوسيط للسلام في المنطقة.
بعد انتهاء الحرب، قد تستفيد الصين اقتصاديًا من إعادة بناء إيران، حيث يُمكنها إدخال بنيتها التحتية وتقنياتها الحديثة عبر برنامج "الحزام والطريق".
وأشاد رئيس وزراء باكستان شهباز شريف بالدعم الصيني لتحقيق وقف إطلاق النار، مع استضافة بلاده محادثات سلام قريبة في إسلام آباد.
ومع ذلك، لا تزال بعض القضايا الحساسة، مثل العمليات الإسرائيلية ضد "حزب الله" ومصير المضيق، محل خلاف بين الأطراف، مما يشير إلى أن جهود الصين ستظل ضرورية للحفاظ على السلام واستقرار أسعار الطاقة في المنطقة.