hamburger
userProfile
scrollTop

تصاعد استهداف المسيحيين في إسرائيل.. انتقادات حادة لحكومة نتانياهو

ترجمات

يشكو المسيحيون في إسرائيل والضفة من مضايقات متكررة على أيدي متشددين يهود (رويترز)
يشكو المسيحيون في إسرائيل والضفة من مضايقات متكررة على أيدي متشددين يهود (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تصاعد في أعمال العنف ضد المسيحيين في إسرائيل والضفة الغربية.
  • اتهامات المسيحيين لحكومة بنيامين نتانياهو بالتقاعس عن ردع المعتدين.
  • اعتداءات المستوطنين دفعت مزيدا من العائلات إلى التفكير في الهجرة.
يشهد المسيحيون في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، تصاعدا في أعمال العنف والمضايقات، وسط اتهامات لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالتقاعس عن مواجهة الظاهرة، وهو ما يثير مخاوف من تداعيات داخلية وخارجية، قد تمتد إلى علاقة إسرائيل ببعض أبرز داعميها المسيحيين، وخصوصا أميركا.

ويستعرض التقرير حادثة وقعت في أواخر أبريل على جبل صهيون في القدس، عندما اعتدى مستوطن إسرائيلي من الضفة الغربية على راهبة كاثوليكية فرنسية، ودفعها أرضا وركلها بدافع "عداء ديني"، بحسب الشرطة الإسرائيلية.

الاعتداءات لم تعد استثنائية

ورغم الصدمة التي أثارتها الواقعة، يقول رئيس دير الرقاد الأب نيكوديموس شنابل، إنّ مثل هذه الاعتداءات لم تعد استثنائية، مؤكدا بحسب التقرير، أنّ المسيحيين باتوا يتعرضون للبصق والضرب والمضايقات بصورة متكررة، بينما تمر حوادث كثيرة من دون توثيق.

ولا تقتصر المخاوف، بحسب التقرير، على القدس، حيث يشكو المسيحيون من مضايقات متكررة على أيدي متشددين يهود، بل تمتد إلى بلدة الطيبة في الضفة الغربية، وهي البلدة الفلسطينية الوحيدة ذات الغالبية المسيحية، حيث يقول السكان إنّ اعتداءات المستوطنين والاستيلاء على الأراضي والضغوط الاقتصادية، دفعت مزيدا من العائلات إلى التفكير في الهجرة.

ويشير التقرير، إلى أنّ السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، زار الطيبة العام الماضي، بعد اتهامات لمستوطنين بإحراق كنيسة القديس جورج، التي يعود تاريخها إلى نحو 1500 عام، ووصف الحادث في البداية بأنه "عمل إرهابي"، قبل أن يتراجع لاحقا عن ذلك.

القيادات تلتزم الصمت

كما يقول التقرير، إنّ مقاطع مصورة من جنوب لبنان، أظهرت جنودا إسرائيليين وهم يحطمون أيقونات مسيحية ويعبثون بكنائس، رغم دعوات قادتهم العسكريين إلى الانضباط، وهو ما عزز، وفق التقرير، شعورا متزايدا بأنّ العداء تجاه المسيحيين، أصبح أكثر حضورا في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وبحسب مركز روسينغ للحوار بين الأديان في القدس، تضاعف تقريبا عدد حوادث الاعتداء على المسيحيين بين عامي 2023 و2025، ويتجه إلى تسجيل مستوى قياسي جديد خلال العام الجاري.

وأصدر الحاخامان الأكبران في إسرائي ديفيد يوسف وكالمان بير بيانات، أدانا فيها الاعتداءات على المسيحيين، واعتبرا أنها تتعارض مع القيم اليهودية، بينما يقول التقرير إنّ معظم القيادات السياسية التزمت الصمت.

وعقب الاعتداء على الراهبة الفرنسية، أدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية الحادث واعتبرته "عملا مشينا"، يتناقض مع قيم الاحترام والتعايش وحرية العبادة، فيما أكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لصحيفة "واشنطن بوست"، أنّ الحكومة، لن تتسامح مع مثل هذه الاعتداءات، وأنّ مرتكبيها سيلاحقون بأقصى ما يسمح به القانون.

ويستعرض التقرير تصريحات سابقة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي دافع عام 2017 عن البصق على الرهبان والكنائس المسيحية، واعتبره "تقليدا يهوديا قديما"، وهو ما يراه منتقدون دليلا على الخطاب الذي شجع، بحسب رأيهم، تنامي الاعتداءات على المسيحيين.

استمرار هجرة المسيحيين

ويحذر ممثل الفاتيكان في القدس فرانشيسكو ييلبو من أنّ تنامي نفوذ اليمين المتطرف، قد يدفع مزيدا من المسيحيين إلى مغادرة إسرائيل والأراضي الفلسطينية، مؤكدا بحسب التقرير، أنّ توفير الخدمات الصحية والتعليمية لا يكفي، إذا فقد الناس الأمل في المستقبل.

ورغم أنّ المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء، يقدر عدد المسيحيين في إسرائيل والقدس بنحو 184 ألفا حتى نهاية عام 2025، يؤكد قادة مسيحيون بحسب التقرير، أنّ الأرقام لا تعكس واقع الهجرة، فيما يتراوح عدد المسيحيين في الضفة الغربية بين 40 ألفا و50 ألف نسمة منذ سنوات، مع استمرار مغادرة السكان.

وفي الطيبة، يقول رئيس البلدية سليمان خوريّة، إنّ المستوطنين، وسعوا وجودهم حول البلدة واستولوا على أراضٍ زراعية، فيما تحدث رجال أعمال عن تعرّض مصانعهم وممتلكاتهم للتخريب والاعتداء، الأمر الذي دفع بعضهم إلى إغلاق أعمالهم أو التفكير في الهجرة.

ويؤكد رئيس البلدية، أنّ 10 عائلات كبيرة غادرت البلدة خلال العقد الأخير، إلى الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وإسبانيا.

كما يعبّر سكان البلدة عن خيبة أمل من مواقف الإدارة الأميركية، بعدما رحبوا في البداية بعودة دونالد ترامب إلى الرئاسة وبزيارة السفير هاكابي، قبل أن يتراجع الأخير عن وصف الهجوم على الكنيسة بأنه عمل إرهابي، ثم يدلي بتصريحات اعتبرها السكان داعمة للمطالب الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

الإضرار بصورة إسرائيل 

ويرى محللون إسرائيليون في التقرير، أنّ استمرار الاعتداءات على المسيحيين، قد يضر بصورة إسرائيل في الخارج، خصوصا لدى الأوساط المسيحية المحافظة في الولايات المتحدة، التي شكلت تقليديا إحدى أهم قواعد الدعم السياسي لإسرائيل.

وتقول ييسكا هراني مؤسسة مركز بيانات الحرية الدينية، إنّ مؤشرات العداء للمسيحيين، تبدو أكثر وضوحا بين الأجيال الشابة، موضحة بحسب التقرير، أنها تنظم مجموعات من متطوعين يهود، لمرافقة الراهبات أثناء تنقلهنّ في القدس بعد تزايد طلبات الحماية، وترى أنّ المشكلة ترتبط أيضا بخطاب ديني وتعليمي يغذي الخوف والعداء تجاه غير اليهود.

أما رئيس دير الرقاد نيكوديموس شنابل فيقول، إنّ المشهد، تغير كثيرا منذ وصوله إلى إسرائيل عام 2003، إذ تحولت الإساءات المحدودة إلى اعتداءات علنية في وضح النهار، معتبرا بحسب التقرير، أنّ الفارق بين الماضي والحاضر هو "الحكومة".

ويستحضر أيضا حادث إحراق "كنيسة تكثير الخبز والسمك" (الطابغة) الأثرية عام 2015، مشيرا بحسب تقرير "واشنطن بوست"، إلى أنّ المحامي الذي دافع عن المتهمين في تلك القضية، كان إيتمار بن غفير، الذي يشغل اليوم منصب وزير الأمن القومي في إسرائيل.