كشفت استطلاعات رأي أميركية حديثة عن تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها منذ عودته إلى البيت الأبيض، في وقت يرفض فيه الرئيس نتائج تلك الاستطلاعات ويؤكد أن نسبة تأييده "هي الأعلى على الإطلاق"، معتبرا أن الأرقام المنشورة لا تعكس الواقع.
تراجع غير مسبوق
وبحسب الاستطلاعات، حصل ترامب على نسب تأييد تراوحت بين 32% و34% في مؤسسات مستقلة، وهي مستويات تعد من الأدنى لرئيس أميركي في هذه المرحلة من ولايته الـ2 منذ بدء توثيق استطلاعات الرأي في أربعينيات القرن الماضي، باستثناء الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون الذي كان يواجه حينها أزمة "ووترغيت" قبيل استقالته.
ويربط محللون هذا التراجع باستمرار الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تراجع ثقة الناخبين بأداء الإدارة في ملفات كانت تمثل نقاط قوة لترامب، وعلى رأسها الاقتصاد والهجرة.
وأظهرت الاستطلاعات أن غالبية الأميركيين باتت تعارض الحرب في إيران بفارق كبير، إذ يعارضها نحو ضعف عدد المؤيدين لها، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
ويرى خبراء أن هذه الأرقام كانت ستدفع أي إدارة أميركية إلى مراجعة سياساتها سريعا، إلا أن ترامب اعتاد التعامل مع الضغوط السياسية بطريقة مختلفة، معتمدا على قاعدته الشعبية الصلبة داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" (MAGA)، ومواصلا تقديم صورة تعكس الثقة والقوة رغم تراجع شعبيته.
قلق جمهوري
أثار تراجع شعبية ترامب قلقا متزايدا داخل الحزب الجمهوري قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى مكاسب كبيرة للديمقراطيين في مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ.
ويشير محللون إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في انخفاض نسب التأييد، بل في ارتفاع نسبة الناخبين الذين يبدون معارضة قوية لأداء ترامب، ما قد يدفعهم إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات، في حين تبدو حماسة بعض الجمهوريين غير المنتمين إلى تيار "ماغا" أقل وضوحا.
وعلى الرغم من ذلك، يرى خبراء أن الاستقطاب السياسي الحاد وإعادة رسم الدوائر الانتخابية خلال الأعوام الأخيرة منحا الجمهوريين قدرا أكبر من الحماية مقارنة بانتخابات سابقة، وهو ما قد يحد من حجم المكاسب المحتملة للديمقراطيين حتى في حال استمرار تراجع شعبية الرئيس.
في المقابل، دافع البيت الأبيض عن أداء ترامب، مؤكدا أن إدارته حققت إنجازات اقتصادية كبيرة من بينها توفير فرص العمل وخفض معدلات التضخم وتحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن، معتبرا أن نتائج هذه السياسات ستتضح بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.
ورغم الانتقادات، يواصل ترامب التشكيك في مصداقية استطلاعات الرأي، ويصر على أنها لا تعكس حجم التأييد الحقيقي الذي يحظى به، فيما يواصل التحرك بثقة داخل الحزب الجمهوري مستفيدا من نفوذه الكبير على قاعدته الانتخابية.



