شهدت العاصمة الأردنية عمّان اليوم الاثنين، إلقاء خطاب العرش السامي، الذي ألقاه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إيذانا بافتتاح الدورة العادية الـ3 لمجلس الأمة الـ20، بغرفتيه النواب والأعيان، الأمر الذي يمثل محطة دستورية مهمة، تتجدد خلالها أولويات الدولة الأردنية وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والتشريعية للمرحلة المقبلة.
خطاب العرش السامي
جاء خطاب العرش السامي في الأردن وسط تحديات جمّة داخلية وإقليمية متشابكة، تفرض على المؤسسات الدستورية ضرورة مواصلة العمل على مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، فضلا عن التعامل مع التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع الطارئة، كما الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها.
وكانت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" قد أعلنت أنّ الملك عبد الله الثاني سيفتتح الدورة الجديدة في 2 نوفمبر، ويلقي خطاب العرش أمام أعضاء مجلس الأمة، لجهة بدء اجتماعات الدورة العادية الـ3.
ويكتسب خطاب العرش السامي أهمية خاصة في النظام السياسي الأردني، باعتباره مناسبة دستورية يعرض خلالها الملك توجهات الدولة وأولوياتها للمرحلة المقبلة، سواء على مستوى السياسات الداخلية أو في ما يخص الملفات الإقليمية والدولية.
وتنص المادة 79 من الدستور الأردني على أن يفتتح الملك الدورة العادية لمجلس الأمة بإلقاء خطاب العرش أمام مجلسي الأعيان والنواب مجتمعين، كما تتيح له إنابة رئيس الوزراء أو أحد الوزراء لإلقائه.
ويعود تاريخ هذه الممارسة السياسية والدستورية لنهاية العقد الثاني من القرن الماضي، تحديدا عام 1929، حين ألقي أول خطاب للعرش في عهد إمارة شرق الأردن، فيما شهد عام 1946 أول خطاب في عهد المملكة الأردنية الهاشمية، وألقى الملك عبد الله الثاني أول خطاب عرش له عام 1999، عقب توليه سلطاته الدستورية.
استحقاقات مجلس الأمة
وعقب إلقاء خطاب العرش السامي، يستكمل مجلس الأمة مجموعة من الاستحقاقات الدستورية والتنظيمية، إذ يعقد مجلس الأعيان جلسة لاختيار أعضاء لجنة إعداد الرد على الخطاب، فيما ينتخب مجلس النواب أعضاء مكتبه الدائم، الذي يضم الرئيس ونائبيه ومساعدين اثنين.
كما ينتخب مجلس النواب لجنة تتولى صياغة الرد على خطاب العرش، تمهيدا لمناقشته وإقراره ورفعه إلى الملك خلال 14 يوما من إلقاء الخطاب، وذلك إلى جانب تشكيل اللجان النيابية الدائمة البالغ عددها 20 لجنة، والمعنية بدراسة مشروعات القوانين وممارسة الدور الرقابي والتشريعي. من ثم، تأتي هذه الاستحقاقات في إطار بدء دورة برلمانية جديدة تستمر 6 أشهر، مع إمكانية تمديدها وفقا للأحكام الدستورية، بما يفتح المجال أمام مجلس الأمة لمناقشة التشريعات ومتابعة أداء الحكومة والملفات الوطنية المدرجة على جدول أعماله.



