hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 مصر تبني سدًّا في تنزانيا.. ما الذي تسعى إليه القاهرة؟

المشهد

مصر وسّعت حضورها الاقتصادي في قارة إفريقيا (إكس)
مصر وسّعت حضورها الاقتصادي في قارة إفريقيا (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • دبلوماسي مصري سابق: بناء مصر لسد في تنزانيا يثبت زيف الدعاوى التي توجه ضد مصر بأنها تعارض إقامة أي سدود داخل إفريقيا.
  • خبير مياه: المساهمة في سد الاحتياجات الداخلية لتنزانيا من الطاقة الكهربائية أبرز مكاسب الشعب التنزاني من بناء السد.
  • خبير اقتصادي: نجاح الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى في الخارج ستكون له أبعاد اقتصادية عدة.

في خطوة وصفها كثيرون داخل مصر بأنها تثبت زيف الدعاوى التي توجه ضد بلادهم بأنها تعارض إقامة مشروعات تنموية داخل القارة الإفريقية، أقدمت مصر على تشييد مشروع سد "جوليوس نيريري" الكهرومائية داخل تنزانيا.

السد الذي نفذه التحالف المصري المكون من المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، شارك في افتتاحه رئيس الوزراء المصري مصطفي مدبولي يومالسبت، والذي أكد خلال مشاركته أن هذا المشروع يكتسب أهمية كبيرة، لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في إفريقيا، بما يعزز مساعي الدولة المصرية في دعم جهود التنمية في البلدان الإفريقية.

ويأتي افتتاح مصر لسد جوليوس نيريري في ظل تجدد السجال بين القاهرة وأديس أبابا بشأن مشروعات السدود على نهر النيل، وفي ظل تمسك الأخيرة ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتي المصبّ مصر والسودان.

رسائل مختلفة

أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي في تصريحات خاصة لمنصة "المشهد" أن مشروع سد جوليوس نيريري الذي شيدته الشركات المصرية يعد أكبر سد كهرومائي في تنزانيا، ومن بين أكبر السدود داخل القارة الإفريقية، وتحديدا في منطقة شرق إفريقيا.

وأضاف أنه يحمل رسالة تنموية واضحة إلى مختلف دول حوض النيل، مفادها أن دول المنابع يمكنها تحقيق التنمية واستغلال مواردها بالتوازي مع الحفاظ على مصالح وحقوق دول المصب.

وتابع بيومي: "بالتالي فإن هناك إشارة واضحة بأن التعاون يجب وأن يكون بشراكة، وليس بانفراد إحدى الدول التي تُحدث أضرارا بدول أخرى، معللا حديثه بسد النهضة الإثيوبي والتصرفات الأحادية التي تقوم بها أديس أبابا، في مخالفة واضحة للقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة".

وبيّن أن مشروع السد يقدم نموذجا عمليا في مجالي أمن المياه والطاقة داخل إفريقيا، موضحا أنه وعلى الرغم من التحديات التي تواجه أمن مصر المائي، إلا أنها تدعم حق دول حوض النيل في التنمية، ولم تكن يوما ضد حق الشعوب الإفريقية في تلك التنمية، ولكنها تؤمن بأن ازدهار القارة وامتلاك دولها لمقومات النمو يمثلان مصلحة مشتركة ومستقبل أفضل للجميع.

وأشار بيومي إلى أن مصر كانت وما زالت مستعدة للمشاركة في تنفيذ مشروعات التنمية في دول حوض النيل وتقديم خبراتها الفنية والهندسية، بما يحقق مصالح شعوب المنطقة، ويعزز التعاون المشترك دون المساس بحقوق مصر المائية.

دحض ادعاءات إثيوبيا

وأكد بيومي أن بناء بلاده لسد جوليوس نيريري يثبت بما لا يدع مجالا للشك زيف الدعاوى التي توجه ضد مصر بأنها تعارض إقامة أي سدود داخل إفريقيا، كما أن الوجود المصري في هذا المشروع يدحض الأكاذيب التي يروج لها بشكل مستمر المسؤولون داخل إثيوبيا حول رغبة القاهرة في تعطيل التنمية بالقارة السمراء.

ولفت إلى أن الخطوة المصرية تلك الذي وصفها بالهامة من شأنها أن تمثل إحراجا كبيرا لأديس أبابا أمام المجتمع الدولي، حيث إن هذا السد يؤكد دور مصر التاريخي في تنمية إفريقيا، باعتبار أن هذه التنمية هي المدخل الأكثر استدامة لبناء علاقات متوازنة بين دول القارة.

وأوضح الدبلوماسي المصري أن العلاقات الثنائية بين مصر وتنزانيا راسخة وضاربة في جذور التاريخ، حيث كان هناك دور مصري واضح إبان فترة حكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وذلك بالتعاون مع القائد التنزاني الراحل جوليوس نيريري والذي سمي السد باسمه، وخصوصا فيما يتعلق بكفاح الاستقلال ودعم حركات التحرر داخل القارة السمراء، ثم الوحدة الإفريقية في إطار منظمة الوحدة الإفريقية، ثم التنسيق على مستوى القارة فيما يتعلق بما تواجهه من تحديات آنذاك، وتطورت هذه العلاقات في فترة حكم الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي لتشمل كافة أوجه التعاون الذي يضم 4 محاور أساسية (الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي).

وأضاف أن هذه الشراكة بين مصر وتنزانيا تعد مثالا يحتذى به في العلاقات بين دوليتين إفريقيتين، مبينا أن هذا السد يجسد أحد أهم الإنجازات التي تمت في إطار هذه الشراكة.

تفاصيل السد

ووفقا لخبير جيولوجيا المياه الدكتور أحمد شديد فإن سد جوليوس نيريري يعد أضخم مشروعات البنية التحتية وتوليد الطاقة داخل تنزانيا، حيث يبلغ طوله 1,036 مترا وارتفاع ما بين 131 و140 مترا، فيما تصل سعة خزان المياه إلى نحو 34 مليار متر مكعب، إلى جانب محطة توليد تضم 9 وحدات كل وحدة تنتج قدرة 235 ميغاواط، بإجمالي قدرة إنتاجية تصل إلى 2,115 ميغاواط، وهي قيمة عالية جدا في دولة مثل تنزانيا.

وكشف أن مشروع السد تم إنشاؤه في منطقة ذات طبيعة جغرافية وبيئية صعبة للغاية، داخل محمية طبيعية عند نهر روفيجي، وهو الأمر الذي جعل تنفيذ بنائه يمثل تحديا هندسيا كبيرا، مشيدا في الوقت نفسه بجهود الشركات المصرية وخصوصا شركتي (المقاولون العرب والسويدي إلكتريك) في تنفيذ مشروع السد.

وبيّن أن هناك نحو 1,700 مصري ما بين مهندسين وفنيين شاركوا في تنفيذ هذا السد باستخدام أحدث التكنولوجيات العالمية، في تجربة امتدت لقرابة 5 أعوام.

وتحدث خبير جيولوجيا المياه عن فوائد عديدة ستنعكس بشكل إيجابي على الشعب التنزاني نتيجة لبناء سد جوليوس نيريري والتي كان من أبرزها الآتي:

  • المساهمة في سد الاحتياجات الداخلية لتنزانيا من الطاقة الكهربائية.
  • فرص لتصدير الطاقة الكهربائي من تنزانيا إلى دول القارة الإفريقية التي تعاني نقصا في الطاقة الكهربائية.
  • جذب العديد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الداخل التنزاني.

أبعاد اقتصادية

ومن الناحية الاقتصادية أشار المتخصص في المجال الاقتصادي بجريدة الأهرام هاني نصر، أن استثمارات سد جوليوس نيرريري تقترب من 3 مليارات دولار، موضحا أن هذا السد يعد بمثابة شهادة عملية على تطور قدرات الشركات المصرية، في امتلاكها خبرات تؤهلها للمشاركة في تنفيذ المشروعات القومية والإستراتيجية الكبرى خارج الحدود.

ولفت إلى أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى خارج الدولة، ستكون له أبعاد اقتصادية عديدة وذكر أن من أبرزها الآتي:

  • زيادة الطلب على المنتجات والخدمات المصرية.
  • تعزيز فرص جديدة للاستثمار.
  • تصدير الخدمات الهندسية والفنية والاستشارية والمقاولات.
  • فتح أسواق أمام الكفاءات والعمالة والخبرات الوطنية.

تعزيز الحضور الاقتصادي المصري

وأضاف نصر أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ هذا المشروع الكبير لا يجب ألا يُنظر إليه باعتباره نهاية المطاف، بل يجب أن يكون بداية لانطلاق مرحلة جديدة يكون فيها الحضور الاقتصادي المصري داخل القارة السمراء أكثر تنظيما واتساعا، وشراكة حقيقية تقوم على تبادل المنافع وبناء القدرات وتعزيز قدرة الدول الإفريقية.

ويرى أن القارة السمراء تقف أمام احتياجات تنموية كبيرة في العديد من القطاعات مثل (الطاقة والبنية التحتية والإسكان والنقل والاتصالات والمياه)، وبالتالي فإن هذا الأمر يجعلها واحدة من أهم دوائر الحركة الاقتصادية المصرية خلال السنوات المقبلة، ومن ثم يجب على مصر استغلال هذا الأمر.

news_suggested_videos_صخور تسقط من السماء كالشهب.. لحظات رعب فوق جبل "مونت بلان"!
play