قدّم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في رسالة بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية-العراقية، صورة مبالغة عن قدرات بلاده، معتبرا أن إيران خرجت من الحروب والضغوط المتتالية أكثر قوة وأنها باتت "رابع قوة عظمى في العالم"، بل "القوة الأولى" وفق ما وصفه بـ"الحسابات الإلهية".
وبحسب موقع "إيران إنترناشيونال"، زعم خامنئي أن إيران تتمتع اليوم بـ"التقدم والعزة والاستقلال"، وإن مكانتها بلغت مستوى غير مسبوق في العالم، مضيفا أن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ"التضحية" وأن قدرة استيعاب تسجيل لـ500 ألف شخص اكتملت خلال 100 دقيقة.
غياب خامنئي
وتصطدم هذه الصورة بجملة من المؤشرات القابلة للقياس. فمنذ توليه منصب المرشد في مارس الماضي، لم يظهر خامنئي علنا ولم تُنشر له تسجيلات صوتية أو مرئية موثقة، بينما تقول السلطات إن أسبابا أمنية تقف وراء غيابه.
وأكدت تقارير حديثة أنه لم يظهر حتى خلال مراسم تشييع والده علي خامنئي.
وفي المجال العسكري، قدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام الإنفاق العسكري الإيراني في 2025 بنحو 7.4 مليارات دولار، مقابل 954 مليارا للولايات المتحدة و336 مليارا للصين و190 مليارا لروسيا.
وأشار المعهد إلى أن الأرقام الإيرانية قد لا تشمل بعض النفقات خارج الموازنة، لكنها تظل بعيدة عن مستويات الإنفاق لدى أكبر القوى العسكرية.
اقتصاديا، يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% في 2026، مع متوسط تضخم يبلغ 68.9% فيما لا تتجاوز حصة إيران من الاقتصاد العالمي وفق تعادل القوة الشرائية 0.8%.
هرمز والداخل الإيراني
وقال خامنئي إن "القوات المعادية" لم تعد تتقدم إلى ما وراء بحر العرب، بعد ما وصفه بـ"الضربات المؤلمة" التي تلقتها. غير أن التطورات العسكرية الأخيرة تشير إلى استمرار الوجود والعمليات الأميركية في مياه الخليج وخليج عمان ومحيط مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار المواجهة والضغوط على طهران.
أما اجتماعيا، فيستند خامنئي إلى حشود المؤيدين لإثبات قوة النظام وتماسكه، لكن ذلك لا يقدم وحده صورة كاملة عن المزاج العام في بلد شهد خلال الفترة نفسها احتجاجات واضطرابات واسعة.
وتكشف الرسالة في جوهرها، عن تعريف واسع للقوة يركز على الصمود والمواجهة والقدرة على مواصلة الحرب والضغوط، بينما تقيس المؤشرات الدولية القوة بمعايير أكثر قابلية للمقارنة، مثل حجم الاقتصاد والإنفاق العسكري والاستقرار الداخلي والقدرة على تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية.



