بين حجارة محطّمة شكّلت تلة صغيرة، يبحث رجال عن مقتنيات يمكن إنقاذها.
ويجلس آخر على كرسي بلاستيكي يتأمل الركام الناتج عن عملية هدم جديدة نفذتها السلطات الإسرائيلية وشملت 80 منزلا في قرية في صحراء النقب.
ويقول رئيس بلدية مدينة رهط الواقعة قرب قرية الظحية -التي شهدت عمليات الهدم-، طلال القريناوي، لوكالة "فرانس برس"، إن الجرافات الإسرائيلية هدمت الاثنين "80 منزلا مأهولا ومسجدا يعيش فيها نحو 400 شخص بينهم 250 طالبا أعمارهم ما بين 6 أعوام و18 عاما".

ولا تعترف إسرائيل بالقرى البدوية المنشأة في صحراء النقب وتعتبرها "غير قانونية". وغالبا ما تُصدر أوامر هدم في هذه القرى، ما يؤدي الى تشريد عائلات بدوية استقرّت فيها.
ويقول عدنان أبو وادي، وهو أب لـ4 أصغرهم يبلغ من العمر عاما ونصف، هُدم منزله: "تسلمنا قبل 6 سنوات قرارات بهدم الحي، ومنذ 4 أعوام ونحن في أروقة المحاكم ودفعنا مئات الآلاف لإلغاء القرار لكن المحكمة قضت قبل عام بالهدم".

ويقول محمد أبو وادي (65 عاما) الذي هُدم منزله أيضا: "لا أعرف الى أين نذهب، لا مكان نذهب اليه، سوف أنام بين السماء والطارق، إن شاء الله لا ينزل المطر".

ويقول محامي الأهالي إيلي بن زكين لـ"فرانس برس" إن "عمليات هدم المنازل تأتي في إطار مساعي الوزيرين (وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار) بن غفير و(وزير الشتات عميحاي) شيكلي إلى زيادة عدد عمليات الهدم بشكل ملحوظ".
ويضيف أن عمليات الهدم "لا تتعلق بخطة تطوير أو بمشروع يُراد تنفيذه في هذه المنطقة... إنها أرض خالية(..) يقيم عليها السكان منذ ما قبل قيام الدولة".

وبالنسبة للمحامي "ما يحدث هو هدم من أجل الهدم".
ولم تردّ الشرطة الإسرائيلية مباشرة على طلب فرانس برس التعقيب.
ويعيش اليوم في النقب قرابة 300 ألف من البدو، نحو 30% منهم في 37 قرية غير معترف فيها ومستبعدة بشكل ممنهج من التخطيط الحكومي ومحرومة من الخدمات الأساسية بما فيها الماء والكهرباء والطرق المعبدة والصرف الصحي.



