hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

"معركة كسر عظم".. هل تسلّم الفصائل سلاحها للحكومة العراقية؟

المشهد

"معركة كسر عظم".. هل تسلّم الفصائل سلاحها للحكومة العراقية؟
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الزيدي يطلب دعم الكتل السياسية لإنجاح مهمته.
  • محلل سياسي: نهاية سبتمبر معركة كسر العظم بين الزيدي والفصائل العراقية.

يشهد ملف نزع سلاح الفصائل العراقية المسلحة تطورات متسارعة، حيث تسابق الحكومة العراقية الزمن لإقناع قادة الفصائل بنزع سلاحها قبل 30 سبتمبر 2026، وهو الموعد المحدد الذي أعلنه رئيس الحكومة علي الزيدي خلال زيارته لواشنطن منتصف يوليو الماضي، كمهلة أخيرة لحصر السلاح بيد الدولة العراقية.

وبينما وافقت بعض الفصائل على تسليم سلاحها والاندماج في المؤسسات الرسمية العراقية، ما زال بعضها الآخر يصرّ على الاحتفاظ به، فهل سيكون الزيدي نهاية سبتمبر في مواجهة مباشرة مع الفصائل الرافضة لتسليم السلاح؟

بين الموافقة والرفض

ويرى مراقبون أنّ الزيدي يواجه جملة من التحديات، منها غياب آلية واضحة لتنفيذ العملية، والتشكيك في قدرة الدولة العراقية على فرض سيطرتها الكاملة، إضافة إلى الارتباط العقائدي لبعض الفصائل العراقية بإيران، ما يجعلها أقل استعدادا للتخلي عن السلاح وربطه بالمسائل الأمنية كاستمرار وجود خلايا تنظيم "داعش" في البلاد.

وما سيزيد من حدة المواجهة بين الزيدي والفصائل العراقية المسلحة، هو الضغط الذي تمارسه واشنطن على بغداد لفك ارتباطها بطهران، وربط المساعدات المالية والأمنية الأميركية للعراق، بإجراءات ملموسة تلحظها واشنطن في هذا الملف، ما دفع الزيدي لعقد اجتماعات عدة مع قادة الإطار التنسيقي، والمطالبة بدعم الكتل السياسية لإنجاح مهمته.

وقال مسؤول أمني عراقي لوكالة فرانس برس إن "التواصل حاليا مع الحرس الثوري الإيراني عالي المستوى، ويجري بشكل مكثف حول الفصائل وحصر سلاحها" بيد الدولة العراقية.

وأشار مصدران سياسيان عراقيان لوكالة فرانس برس إلى أن الزيدي أبلغ القادة السياسيين استعداده لـ"المواجهة" و"الصدام" مع الفصائل المتمسّكة بسلاحها في حال أصرّت على رفض التعاون بعد انقضاء المهلة.

من هي الفصائل التي سلّمت سلاحها؟

أعلنت المرجعية الشيعية العليا في النجف بقيادة علي السيستاني منذ سنوات عدة، أنّ حصر السلاح بيد الدولة هو السبيل الوحيد لحماية العراق وضمان سيادته، وجددت موقفها ذاته في العام 2026، وكانت "سرايا السلام" بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، أول من استجاب لدعوة المرجعية، بداية يونيو الماضي، وأعلنت عن استعداداها لتسليم مقراتها وسلاحها إلى قيادة عمليات سامراء، لتصبح مرتبطة مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة.

وتلتها في الشهر ذاته "عصائب أهل الحق" بقيادة قيس الخزعلي، ثم "كتائب الإمام علي" التي أعلنت رسميا اندماجها ضمن مؤسسات الدولة وخضوعها لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، إلا أنّ "كتائب حزب الله العراقي"، و"سيد الشهداء" و"النجباء"، ما زالت ترفض التخلي عن السلاح.

تاريخ الجماعات المسلحة

شهد العراق منذ سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين 2003 ودخول القوات الأميركية، انتشارا واسعا لأشكال متنوعة من الميليشيات المسلحة، بحجة محاربة "الاحتلال الأميركي" على غرار "جيش المهدي" و"قوات بدر" الشيعية، و"عصائب أهل الحق" وجماعات أخرى كـ"جيش المجاهدين" وتنظيم "داعش" وغيرها.

عملت هذه الجماعات على استغلال الفوضى بعد حل الجيش العراقي، وتورطَ بعضها في نشاطات غير قانونية. ثم أصبح لبعضها دور فاعل في المشهد السياسي العراقي الذي اختلف شكله بعد العام 2014 وصعود "الحشد الشعبي" كقوة عسكرية شيعية مشروعة لمحاربة تنظيم "داعش"، انضوت تحتها العديد من المليشيات المذكورة أعلاه.

"كتائب حزب الله" العراقي

تُعتبر كتائب "حزب الله" العراقي من أبرز الفصائل الرافضة لتسليم السلاح، وهي فصيل شيعي مسلح يحظى بتمويل وتسليح ودعم إيراني، أسسها أبو مهدي المهندس (سياسي عراقي، كان سابقا مستشارا لقاسم سليماني وقُتل معه في الغارة الجوية الأميركية التي استهدفتهما في مطار بغداد الدولي بداية يناير 2020)، تأسست عام 2003 وبدأت نشاطها العسكري بشكل معلن عام 2007.

وفي يونيو الماضي، أعلن المسؤول الأمني في الكتائب أبو مجاهد العساف، أنّ "الفصائل لن تسلّم سلاحها ما دام هنالك وجود أجنبي على الأراضي العراقية".

ورغم أنّ الحكومة العراقية أعلنت نهاية سبتمبر موعدا نهائيا أيضا لخروج قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من العراق، إلا أنّ كتائب "حزب الله" لم تغيّر موقفها من تسليم السلاح.

وتؤكد تقارير أن "كتائب حزب الله العراقي" تتلقى التدريب والتسليح والدعم المالي من الحرس الثوري الإيراني، وتتبنى رؤية "ولاية الفقيه"، وهي نظرة دينية سياسية في الفكر الشيعي الإثني عشري، تقوم على سلطة الفقية (العالم الديني المتخصص بالفقه) على شؤون المجتمع والدولة في فترة غياب الإمام المهدي بحسب التصور الشيعي. حتى أنّ مسؤولين من بعض الفصائل العراقية، أعلنوا أنهم لن يسلّموا السلاح حتى ظهور المهدي المنتظر.

"كتائب سيد الشهداء"

أما "كتائب سيد الشهداء" التي يقودها أبو آلاء الولائي وهو الاسم الحركي للمقاتل الشيعي هاشم فنيان رحيم السراجي، فكان جوهر تأسيسها مختلف عن "حزب الله العراقي"، حيث تأسست في العام 2013 بهدف حماية الأضرحة الشيعية حول العالم، وشاركت في حماية ضريح السيدة زينب في دمشق خلال الحرب الأهلية السورية، وتدعو للحفاظ على الوحدة العراقية ووضع حد للاقتتال الطائفي.

وعبّرت كتائب "سيد الشهداء" عن موقفها من تسليم السلاح بالرفض المطلق، وصرّح المتحدث باسم الكتائب كاظم الفرطوسي نهاية مايو الماضي، أن: "سلاح المقاومة سيبقى ما دامت أسباب وجوده قائمة"، وأنّ السلاح "أمانة وتكليف".

"حركة النجباء"

وتُعتبر "حركة النجباء" ميليشيا شيعية انشقت عن "عصائب أهل الحق" في العام 2013، يقودها أكرم الكعبي، وهو مقاتل شيعي كرر مرارا أنّ النجباء تؤمن بولاية الفقيه وأنه لولا إيران لسقطت دمشق وبغداد معا بيد تنظيم "داعش".

وشاركت "حركة النجباء" إلى جانب قوات الجيش السوري خلال الحرب الأهلية السورية، وكان لها دور بارز في فك الحصار عن البلدتين الشيعيّتين نبّل والزهراء جنوبي حلب عام 2015.

وما يجمع هذه الفصائل الـ3، هو مشاركتها في الحرب الأهلية السورية، وقتالها تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، وتبعيتها لإيران ورفضها تسليم السلاح للدولة العراقية.

وعن ذلك يقول الدكتور المتخصص في شؤون الأمن القومي والدراسات الإيرانية فراس إلياس لمنصة "المشهد"، إنّ رفض هذه الفصائل تسليم سلاحها  ناتج عن مزيج من العقيدة الدينية والمصلحة السياسية والارتباط الإقليمي، فالعقيدة تمنح السلاح شرعيته تحت عنوان "المقاومة"، والمصالح الداخلية تجعل السلاح أداة نفوذ سياسي وأمني، بينما يمنحه الارتباط بإيران وظيفة إقليمية عابرة للحدود.

ويرى إلياس، أنّ قضية حصر السلاح بيد الدولة، لا تتعلق بالسلاح وحده بل بمن يمتلك القرار النهائي في قضايا الأمن والحرب والسلم، لأنه رغم تبعية الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها لإيران، إلا أنّ شدة رفضها تختلف بين فصيل وآخر، بعد أن أصبح لبعضها مصالح سياسية واقتصادية داخل الحكومة العراقية، من هذا المنطلق لا يمكن اعتبارها جميعها مجرد أدوات بيد طهران، بل يمكن لقاداتها اتخاذ القرارات، هنا يأتي الدور السياسي للحكومة العراقية.

أما عن سبب ارتباطها بإيران رغم أنّ عناصرها عراقيون، يجيب إلياس: بعضها ينظر إلى إيران كمرجعية سياسية وأيديولوجية ضمن مشروع إقليمي أوسع، قد يكون الانتماء عراقيا، بينما التصوّر الأمني والسياسي عابرا للحدود.

ويقول الباحث في الشأن السياسي العراقي مكرم القيسي، لمنصة المشهد، إنّ هذه الفصائل الـ3 لديها ممثلون عنها في قبة البرلمان العراقي مايعادل 40 نائبا، وتمتلك مصالح اقتصادية وقوة عسكرية تفوق الجيش العراقي، ماسيجعل مهمة فك الارتباط مع إيران وتسليم السلاح مهمة صعبة في وجه الزيدي.

ورغم أنّ هناك فصائل مسلحة أخرى كـ "سرايا السلام" و"عصائب أهل الحق"، بدأت بتسليم أسلحتها للجيش العراقي، لكن فعليا تم تسليم السلاح الخفيف، أما المتوسط والثقيل فهو مسيطر عليه كليّا من قبل الفصائل الثلاثة، ماسيجعل المعركة القادمة نهاية سبتمبر الحالي معركة كسر عظم بين الزيدي وقادة الفصائل العراقية الرافضة للخضوع للدولة. بحسب القيسي.

news_suggested_videos_المشهد اليوم - 13-08-2026
play