hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيدان يهدّد بعملية عسكرية في سنجار.. هل يواجه العراق تركيا؟

المشهد

تركيا تعتبر وجود حزب العمال الكردستاني في سنجار تهديداً لها (رويترز)
تركيا تعتبر وجود حزب العمال الكردستاني في سنجار تهديداً لها (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي: إقليم كردستان سيكون مسؤولاً عن مواجهة القوات التركية.
  • لواء في وزارة البيشمركة: العملية العسكرية ستكون محصورة بالطائرات المسيّرة.
  • باحث في الشأن السياسي: العملية العسكرية ستعطي حزب العمال الكردستاني حجة للعودة للقتال.

تسبّبت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، التي أدلى بها خلال مقابلة تلفزيونية على قناة "سي إن إن" التركية في 9 فبراير 2026 حول العراق، موجة غضب على الساحة السياسية العراقية، اعتبرها سياسيون عراقيون إساءة للعلاقات مع تركيا وتدخلاً بالشأن الداخلي العراقي، فيما استدعت الخارجية العراقية السفير التركي لدى العراق أنيل بورا إينال على خلفية هذه التصريحات.


وانتقد فيدان في تصريحاته، دولة العراق لسماحها بنشاط "جماعات مسلحة" على أراضيها مثل حزب العمال الكردستاني، قائلاً: "أيّ نوع من الدول ذات السيادة أنتم حتى تسمحوا بوجوده بهذه الطريقة؟ ثم هدد بعملية عسكرية وشيكة على قضاء سنجار ومخمور وقنديل شمال العراق"، معتبراً أن أنقرة تستطيع التخلّص من حزب العمال الكردستاني بعملية سهلة وبسيطة قد لا تستغرق أكثر من 3 أيام، وأنها عندما تنتهي من الملف السوري ستلتفت للملف العراقي. ما أثار استياء القادة العراقيين.

ونفى السفير التركي لدى العراق أنيل بورا إينال، نيّة أنقرة بشن أيّ عملية عسكرية على الأراضي العراقية، معتبراً أن تصريحات فيدان الأخيرة فُهمت على نحو غير دقيق نتيجة لأخطاء في الترجمة من التركية إلى العربية، وأن سياسة بلاده ثابتة تجاه العراق، وهي احترام سيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، مؤكداً أنه سينقل إلى قيادته موقف العراق وتحفظاته تجاه تصريحان فيدان، مع ضرورة الحفاظ على العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين.

أهمية قضاء سنجار

ويُعتبر قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى شمال العراق، من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، واجتاحه تنظيم داعش صباح 3 أغسطس 2014، مستهدفاً بشكل مباشر الأقلية الدينية الإيزيدية وارتكب مجازر بحقها. وخلال عملية تحرير القرى والبلدات التابعة لقضاء سنجار، تدخلت وحدات حزب العمال الكردستاني لحماية الإيزيديين ونقلهم على طول الحدود إلى شمال سوريا، لاحقاً تدخلت قوات البيشمركة لفتح ممرات آمنة وإنقاذ المحاصرين.

وبعد إعلان تحرير مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى من تنظيم داعش في 17 أكتوبر 2016، دخلت فصائل الحشد الشعبي إلى جبل سنجار لتعزيز الأمن ومنع عودة التنظيم، ثم تم تشكيل لواء جديد في المنطقة يضم آلاف المقاتلين من الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني معاً، معظمهم من الأهالي (إيزيديون وعرب) لحماية منازلهم وعائلاتهم.

وتعتبر تركيا وجود حزب العمال الكردستاني في سنجار تهديداً لها، تلمّح بين الحين والآخر عن إمكانية إطلاق عملية عسكرية ضد الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني معاً، في حال لم تتدخل الحكومة العراقية. عن ذلك يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف لمنصة "المشهد"، إن كانت أنقرة ترغب بإرسال رسائل غير مباشرة للعراق عبر تصريحات فيدان الأخيرة، فيجب أن تدرك أن العراق اليوم يختلف عن السابق عندما كانت ثلث مساحة البلاد تحت سيطرة تنظيم داعش، وهو الآن يخضع لمعادلات دولية وإقليمية ويرتبط بالتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، لذلك لن يكون لقمة سهلة المنال.

صيف سنجار المقبل

وفي سياق متصل، يصف المحلل السياسي سرمد البياتي تصريحات فيدان الأخيرة بأنها مُستغربة، لأن تركيا وقّعت مؤخراً اتفاقية سلام مع حزب العمال الكردستاني، لكن يبدو أن هذا الاتفاق لن يتم تطبيقه على الأرض، وكان عبارة عن نشر بعض الصور لتدمير أو حرق 50 بندقية، الدليل على ذلك أن فيدان يرى إلى الآن أن هناك خطورة على تركيا في سنجار وقنديل ومخمور، وينظر إلى إمكانية تطبيق ما جرى في سوريا على الأرض العراقية، عبر عملية عسكرية تحدث عنها بوضوح.

وعن موقف الحكومة العراقية يجيب البياتي: الحكومة العراقية لا تستطيع إدخال جيش عراقي إلى مناطق إقليم كردستان، لذلك في حال تدخلت القوات التركية سيكون الإقليم مسؤولاً بشكل مباشر عما سيجري، مضيفاً: نحن نعلم أن العمليات التركية عادة تبدأ في الصيف، نتمنّى ألا يُقدموا على عمل هجومي آخر في هذه المناطق خلال الصيف القادم، وأن تعود كافة الأطراف إلى طاولة الحوار.

توزّع القوى في سنجار

ويتميز الوضع الأمني في سنجار بتوزع معقد للقوى المختلفة، حيث تتداخل جهات محلية وإقليمة في القرى والبلدات، ما جعل القضاء ساحة للصراع على النفوذ، بينما ماتزال معظم العائلات الإيزيدية في المخيمات. تُدير قوى الأمن الداخلي العراقي مركز مدينة سنجار وتُشرف على الطرق المؤدية إلى نينوى، بينما يشارك الحشد الشعبي في إدارة الأمن في بعض القرى والمناطق المحيطة بجبل سنجار، في حين يتمركز حزب العمال الكردستاني في جبل سنجار، وتحافظ قوات البيشمركة على نفوذ سياسي رمزي عند المزارات الدينية.

ويقول اللواء في وزارة البيشمركة صلاح فيلي لمنصة "المشهد"، إنه لا يمكن للقوى العسكرية التركية أن تقوم بعملية عسكرية على الأرض نظراً لطبيعتها المختلفة، لكن من الممكن أن تستخدم الطائرات المسيّرة لاستهداف عناصر حزب العمال الكردستاني، أو وحدات حماية المرأة الموجودة في سنجار، علماً أن أعدادهم ليست كبيرة ومعظمهم من أهالي المنطقة.

كما أن المناطق الحساسة في سنجار بحسب الفيلي، تحيط بها قوى الأمن الداخلي العراقي والبيشمركة، وبعض المقرات حول جبل سنجار مختلطة بين الحشد الشعبي ووحدات حماية المرأة، لذلك لن يكون استهدافهم أمراً سهلاً، ومقراتهم واضحة ومكشوفة، فاحتمالية العملية العسكرية معدومة لعدم وجود طريق عسكري أو خط إمداد لتركيا، لكن من الممكن أن يقصف الجانب التركي بطائرات (إف 16 وإف 18)، وهم اعتادوا أن يقصفوا من وقت لآخر قبل اتفاقهم مع حزب العمال الكردستاني على السلام، لذلك نقول ما أطلقه وزير الخارجية التركية هو فقط تصريحات لوسائل الإعلام، خصوصًا أن هناك اتفاقًا مبدئيًا بين تركيا وحزب العمال الكردستاني لتحقيق السلام.

وعن إمكانية استخدام تركيا للجهاديين السوريين عبر الحدود السورية العراقية، لقتال حزب العمال الكردستاني في سنجار، يجيب الفيلي: "ليست لديهم أعداد كافية للقيام بذلك، خصوصًا بعد نقل مقاتلي داعش إلى السجون العراقية، كما أن المنطقة ليست بيئة حاضنة لداعش، لذلك لن يكون من السهل على أنقرة أن تعيد سيناريو سوريا في سنجار".

أربيل لن تقف مكتوفة الأيدي

ورغم أن الخارجية العراقية أصدرت بياناً أكدت من خلاله رفضها لتصريحات هاكان فيدان، واعتبرتها تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية، إلا أنّ حكومة إقليم كردستان لم تعلّق على الموضوع، وعن ذلك يقول المحلل السياسي محمد زنكنة لمنصة "المشهد": "لم يصدر أيّ بيان رسمي من الحزب الديمقراطي الكردستاني حول تصريحات هاكان فيدان، اكتفى الحزب بالتوضيح الذي قدمته الخارجية التركية حول مسألة الأخطاء في ترجمة الحوار، لكن مهما كانت النيّة التركية، موقف الديمقراطي الكردستاني واضح، بأنه لا يريد حل المشكلة الكردية في تركيا عن طريق السلاح أو الحرب".

وأضاف: "السلام هو الخيار الوحيد الذي يؤكد عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني، بدليل مبادراته الكثيرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، منها اجتماعات الشهيد إدريس بارواني وعبدالله أوجلان وقيادات الحزب الديمقراطي مع قيادات حزب العمال الكردستاني في أكثر من مرة وأكثر من مكان".

وحول موقف أربيل من شن عملية عسكرية تركية على سنجار، يجيب زنكنة: "الحزب الديمقراطي الكردستاني يرى أن العملية العسكرية التي تحدث عنها فيدان ضد حزب العمال الكردستاني في سنجار لن تنجح ولن تحقق أيّ نتيجة، على العكس من الممكن أن تؤدي إلى حرب أهلية داخلية عراقية، لأن الجيش العراقي موجود في سنجار ويمكن أن يشارك في القتال، بالتالي ستتحول المنطقة إلى ثكنة عسكرية، وستعطي حزب العمال الحجة لعدم تنفيذ اتفاقية السلام الأخيرة مع تركيا".

ويكمل زنكنة: "كما أن أربيل وأنقرة لديهما علاقات تجارية واقتصادية وفنية واسعة، تسهيلات كثيرة تقدم للجانب التركي للاستثمارات في الإقليم، بالتالي شن عملية عسكرية سيؤثر على العلاقات بينهما، لكن لا نعتقد أن اقليم كردستان سيقف مكتوف الأيدي، سيعمل الرئيس مسعود بارزاني على إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار".

ويختم زنكنة حديثه بالقول: "ملف سنجار شائك ومعقد، لا نعتقد أن هناك حلًا يلوح في الأفق، خصوصاً أن الحكومة العراقية تشجع الفوضى الموجودة، لأنها تريد أن تسيطر من خلال سنجار على منافذ الحدود مع سوريا وتهدد تركيا من خلالها، تريد تشديد القضبة الميليشاوية في تلك المنطقة، وتمنع عودة الإيزيديين إلى منازلهم، هذا ما يبدو واضحاً من خلال سياسة الحكومة العراقية في ملف سنجار".