بعد نحو ساعة ونصف من مناقشاته حول وقف إطلاق النار في لبنان، خرج المبعوث الأميركي إلى لبنان آموس هوكستين بكلمة مقتضبة أبدى فيها تفاؤلًا في سير المفاوضات قبل توجهه إلى إسرائيل.
إلى ذلك، شدّدت تصريحات رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي على ضرورة وقف إطلاق النار وحفظ سيادة البلاد، مع تطبيق القرارات الدولية الواضحة وتعزيز سلطة الجيش في الجنوب، فضلًا عن الهم الأكبر وهو عودة النازحين إلى قراهم.
بلبلة داخلية لبنانية
داخليًا، أعرب حزب الكتائب اللبناني عن رفضه حصر المفاوضات بـ"حزب الله"، وأكّد على ضرورة إشراك البرلمان والحكومة في القرارات المصيرية، متسائلًا باستنكار عن تدخل إيران السافر في إملاءاتها على المفاوضات الجارية.
بدوره، رفض حزب القوات اللبنانية المفاوضات قائلًا إنها "لا تعبر عن إرادة اللبنانيين".
ويبقى السؤال، ماذا عن خطة اليوم التالي من هذه المفاوضات خصوصًا الحدودية منها، حيث توقع تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية عن احتمالية انطلاق مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل ولبنان بشأن حدودهما البرية، وخصوصا تلك الخلافات التي تعود إلى عام 2000، بعد انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية، ولم يكشف أي طرف حتى الآن كل تفاصيل الورقة الأميركية التي سلمتها السفيرة الأميركية في بيروت لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي السياق، أفادت تسريبات متداولة بأن الأميركيين يريدون من اللبنانيين الموافقة على إشراف واشنطن على ترتيبات أمنية تشمل بيروت والمرفأ البحري والمطار الدولي لمنع وصول أي أسلحة عبر سوريا إلى التنظيم الموالي لإيران. فما السيناريوهات التي تنتظر لبنان وإسرائيل قريبا؟ وأين سيكون "حزب الله" من المعادلة القادمة؟.
أجواء إيجابية
رداً على هذه التساؤلات، قال النائب في البرلمان اللبناني الدكتور قاسم هاشم لبرنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد" إن "الأجواء إيجابية بعد الاتصالات واللقاءات التي حصلت بين هوكستين ودولة الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والتي تمحورت حول الملاحظات التي كان لا بد من مناقشتها مع الجانب الأميركي كونه صاحب المقترح".
وتابع قائلًا: "منذ أن تسلم لبنان بنود مسودة المقترح الأميركي، تبيّن أن هناك بنود تحتاج إلى ملاحظات وفق الرؤية والثوابت اللبنانية. وأكد الجانب اللبناني أن أي مقترح لا بد من التعاطي معه بإيجابية قصوى ولكن ضمن الرؤية اللبنانية بهدف الوصول بأسرع وقت ممكن لوقف العدوان على لبنان، من خلال الالتزام بتطبيق القرار 1701".
وأردف بالقول: "جرى نقاش معمق لهذه البنود مع الجانب الأميركي، ولا يزال هناك وقت للدخول ببعض التفاصيل ومناقشتها بين الجانب اللبناني الممثل بدولة الرئيس نبيه بري والجانب الأميركي الممثل بهوكستين، وصحيح أن الأجواء إيجابية بشكل عام ولكن هذا لا يكفي، فنحن أمام جانب آخر وهو معني ومعروف بتنصله من كل المواثيق والأعراف الدولية والرهان عليه صعب، بالتالي كما قال الرئيس بري، الأمور تقاس بخواتيمها".
وعن التسريبات التي تشير إلى أن واشنطن ستشرف على مرفأ بيروت وعلى المطار الدولي لمنع تصدير الأسلحة لـ"حزب الله" عن طريق إيران، قال هاشم: "هناك الكثير من التحليلات والتسريبات والتكهنات وهذا الأمر ليس بجديد، وبالأمس انتشرت الشائعات حول عدم حضور هوكستين إلى لبنان وتم تبديدها في اللحظات الأخيرة، ويحاول العديد إثارة الشائعات لزرع الفتن، ولكن لبنان لا يمكن أن يقبل بأي شكل من الأشكال البنود التي يعتبرها قد تمس بسيادته".
وختم قائلا: "عندما سينتهي البحث والتوافق على كل الخطوات وإعلان وقف لإطلاق النار، سيلتزم "حزب الله" بهذا القرار اللبناني وبالتأكيد لا ننكر أن "حزب الله" يقاوم ويدافع عن لبنان مهما كان رأي البعض في هذا الشأن".