حذّر باحثون ومحللون سياسيون من انزلاق التوتر في ريف حلب الشرقي نحو مواجهة مفتوحة، في ظل اتهامات متبادلة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن حشود عسكرية قرب دير حافر، بعد أيام من سيطرة دمشق الكاملة على مدينة حلب.
واليوم أصدر الجيش السوري تحذيرات لسكان بعض المناطق في حلب، فيما طالبت هيئة عمليات الجيش السوري القوات الكردية الموجودة في مدينة حلب، إلى الانسحاب إلى شرق الفرات، وذلك على ما أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء.
وشهدت بعض أحياء حلب اشتباكات عنيفة خلال الأيام الماضية بين قوات الجيش السوري وقوات "قسد"، خصوصًا في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
سوريا أمام خيارين
من جانبه، قال الأكاديمي والباحث السياسي ياسر النجار، إنّ التحركات الأخيرة في محيط دير حافر، تعكس توجهًا عسكريًا من جانب قسد، معتبرًا أنّ المنطقة مفتوحة عسكريًا ومرصودة بالكامل، ولا تحمل ثقلًا سكانيًا، ما يجعل أيّ حراك فيها ذا طابع عسكري بحت.
وأضاف خلال لقاء مع برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي مالك علاوي، على قناة ومنصة "المشهد"، أنّ الدولة السورية باتت أمام خيارين واضحين:
- إما رد عسكري شامل وفتح أكثر من جبهة.
- أو الذهاب نحو حل سياسي “لكن له سقف زمني.
وأكد النجار أنّ دمشق لا تحتاج إلى تبرير لفرض سيادتها على كامل الأراضي السورية، مشيرًا إلى أنّ الحل السياسي لا يمكن أن يبقى شعارًا من دون تطبيق، في ظل ضغوط شعبية داخلية لإنهاء ملف السلاح المنفلت ودمج المناطق الخارجة عن السيطرة.
وشدد على أنّ أيّ ارتباطات خارجية، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني، لا تخدم المصلحة السورية، مؤكدًا أنّ الجيش السوري “مستعد لأيّ خيار يُفرض عليه”.
تطبيق اتفاق مارس
في المقابل، نفى الباحث السياسي رستم محمود، وجود أيّ تصعيد عسكري من جانب قوات سوريا الديمقراطية، معتبرًا أنّ الحديث عن حشود عسكرية أو جلب مقاتلين من حزب العمال الكردستاني، “جزء من ضغط سياسي وإعلامي” يسبق مرحلة تفاوض جديدة.
وقال إنّ "قسد" لا تملك مصلحة في المواجهة العسكرية، لأنها تدرك أن "لا حلول عسكرية ناجزة في سوريا".
وأضاف محمود أنّ ما تبحث عنه "قسد" هو التطبيق الكامل لاتفاق 10 مارس، وليس الاكتفاء ببنود مجتزأة منه، محذرًا من أنّ تجاوز المسار السياسي سيعيد إنتاج الأزمات ويعمّق الجروح المجتمعية بين مكونات السوريين.
وأكد أنّ الحل الحقيقي يكمن في ترتيبات سياسية واضحة، ومصالحة وطنية شاملة، تضمن الشراكة والتمثيل، لا فرض الوقائع بالقوة.


