تصاعد الجدل حول مستقبل حلف شمال الأطلسي الناتو، في ظل تصريحات وتصعيدات للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لوّح بإمكانية تقليص أو حتى الانسحاب من الحلف، واصفًا إياه بأنه "نمر من ورق".
الناتو بلا أميركا؟
وفي هذا الصدد، قال العضو في الحزب الجمهوري الأميركي بشار جرار، للإعلامي مالك علاوي في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": تهديدات ترامب ليست مجرد انفعال سياسي، بل جزء من سياسة ضغط ممنهجة تهدف لإجبار الدول الأوروبية على زيادة إنفاقها الدفاعي. وأضاف:
- ترامب أعاد طرح ملف الحلف بقوة منذ ولايته الأولى، معتبرًا أنّ بعض الدول لا ترتقي إلى مستوى الحليف، بسبب تقاعسها في الالتزامات الدفاعية.
- واشنطن استخدمت أكثر من مرة أوراق الضغط، سواء في ملفات مثل أوكرانيا أو التوترات الدولية.
- ترامب يختار اللحظة المناسبة لتكثيف الضغط، خصوصًا عندما تتقاطع الأزمات الأمنية مع المصالح الدولية، مثل ملف مضيق هرمز.
ضغط عالي المستوى
من جهته، قال نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق في حلف الناتو: "تصريحات ترامب تمثل ضغطًا عالي المستوى على الحلفاء الأوروبيين، لكنها لا تعني بالضرورة انسحابًا كاملًا، وقد تقتصر على تقليص الدعم العسكري الأميركي، وهو ما قد يُضعف الحلف بشكل كبير".
وأوضح قائلًا: "أوروبا ورغم استثماراتها الدفاعية، ما تزال تعاني من الانقسام وغياب القيادة الموحدة، ما يجعل فكرة إنشاء قدرة دفاعية أوروبية مستقلة صعبة التحقيق في المدى القريب، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تنسيق طويل الأمد بين الدول الأعضاء".
وحذّر ويليامز من أنّ أيّ تراجع في الدور الأميركي داخل الناتو، سيوجد فراغًا استراتيجيًا كبيرًا، نظرًا لاعتماد الحلف على القيادة الأميركية في التنسيق والعمليات، مشددًا على أنّ الأوروبيين لن يكونوا قادرين بسهولة على تعويض هذا الدور.
وفي ظل هذا التوتر بين واشنطن وأوروبا، يبقى مستقبل الناتو مفتوحًا على سيناريوهات عدة، بين إعادة هيكلة داخلية، أو استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة، أو الدخول في مرحلة جديدة من التحولات في موازين الأمن العالمي.