يستعدّ المسؤولون عن تنظيم الانتخابات في الولايات الأميركية، لاحتمال تدخّل إدارة الرئيس دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء، وسط مخاوف من أن تعرقل السلطات الفدرالية التصويت، أو تطعن في فرز الأصوات، أو تحاول منع إقرار نتائج لا تصبّ في مصلحتها.
وشكّك ترامب الذي يواجه حزبه الجمهوري صعوبة في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس، مرارا في نزاهة الانتخابات الأميركية، وحضّ حزبه على إخضاع التصويت لإدارة السلطات الفدرالية في 15 منطقة على الأقل.ويؤكد البيت الأبيض أنه يعمل على ضمان أمن الانتخابات، فيما لا تزال سيناريوهات كثيرة تثير المخاوف، مجرّد فرضيات.
ولا يمنح الدستور الأميركي الرئيس أي دور مباشر في إدارة الانتخابات، وقد رفضت المحاكم حتى الآن أبرز الطعون القانونية التي قدّمتها إدارته.
وفي ما يأتي أبرز نقاط التوتر المحتملة:
من يحق له التصويت؟
رفعت وزارة العدل دعاوى قضائية ضد 30 ولاية ومعها مقاطعة كولومبيا للحصول على قوائم الناخبين المسجّلين فيها، مؤكدة أنها تحتاج إليها لرصد غير المواطنين. وخسرت الوزارة أكثر من 20 من هذه القضايا.وطالبت أيضا بعزل بطاقات اقتراع تعود إلى نحو 20 ألف شخص في كاليفورنيا وأكثر من 400 في ولاية واشنطن، للاشتباه في أنهم لا يحملون الجنسية الأميركية.
ورفضت المحكمة العليا الأميركية الطلب المتعلّق بكاليفورنيا، في انتكاسة لإدارة ترامب عشية الانتخابات. كما رفضت ولاية واشنطن الاستجابة للطلب.
وأظهرت دراسات مرارا أن تصويت غير المواطنين نادر للغاية، وحذّرت وزارة العدل مسؤولي الانتخابات في جميع الولايات من احتمال ملاحقتهم قضائيا، إذا سمحوا عن علم لغير المواطنين بالتصويت.
وعرض ترامب مكافأة قدرها مليون دولار لقاء معلومات تؤدي إلى إدانة بتزوير انتخابي، من دون تقديم تفاصيل.
في مراكز الاقتراع
تعتزم وزارة العدل إرسال نحو 1,000 مراقب انتخابي إلى الولايات الـ50، في أكبر انتشار من نوعه في تاريخها.
ورغم أن مراقبة الانتخابات ممارسة تعود إلى عقود، يخشى الديمقراطيون ومنظمات الدفاع عن حق التصويت، أن يتسبّب المراقبون بترهيب الناخبين.
وتؤكد الوزارة أنهم لن يكونوا مسلّحين، وسيُحظر عليهم التدخّل في التصويت، ولن يكون أي منهم من مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" أو إدارة الهجرة والجمارك "آيس".
وتقول الإدارة إنها لا تخطّط لعمليات تستهدف مراكز الاقتراع، رغم أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين قال إن عناصر "آيس" قد ينفّذون مذكرات توقيف فيها.
ولم يستبعد ترامب إعلان حالة طوارئ وطنية، أو اللجوء إلى قانون التمرّد الذي يتيح للرئيس نشر قوات داخل البلاد.
لكن قانونا يعود إلى حقبة الحرب الأهلية يحظر وجود جنود وعناصر فدراليين مسلّحين في مراكز الاقتراع، ويؤكد خبراء قانونيون أن إعلان الطوارئ لن يمنح الرئيس سلطة على الانتخابات.
فرز الأصوات
قد يسعى عناصر فدراليون للحصول على أوامر قضائية أو مذكرات تلزم بتسليم بطاقات اقتراع أو آلات تصويت أو سجلات، ما قد يعرقل الفرز.
وفي يناير، صادر مكتب التحقيقات الفدرالي بطاقات اقتراع وسجلات أخرى لانتخابات 2020 في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، التي شكّلت محورا لمزاعم ترامب الكاذبة بفوزه في ذلك العام.
ويحذّر مسؤولو الانتخابات من أن إجراء مماثلا أثناء الفرز قد يقوّض الضمانات التي تتيح تتبّع كيفية تداول بطاقات الاقتراع وحفظها.
وقد يثير ترامب مزاعم تزوير تتعلّق بالتصويت البريدي أو آلات التصويت أو الأصوات التي تُفرز بعد ليلة الانتخابات، ما قد يؤجّج المطالب بإعادة الفرز أو محاولات وقفه.
لكن المحكمة العليا الأميركية قضت في يونيو بأن من حق الولايات احتساب بطاقات الاقتراع البريدية التي تحمل ختما بتاريخ لا يتجاوز يوم الانتخابات، حتى لو وصلت لاحقا، كما يمكن للمحاكم التدخّل لمنع أي عرقلة غير قانونية.
بعد يوم الانتخابات
رفعت وزارة العدل دعوى ضد ألاسكا، لتأخير المصادقة على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ فيها إذا خسر السناتور الجمهوري دان سوليفان بفارق ضئيل، أمام الديمقراطية ماري بيلتولا.
وتستند الوزارة إلى وجود مرشّح آخر يحمل اسم دان سوليفان، تتّهمه بمحاولة إرباك الناخبين، وهو ما ينفيه، وقال ترامب إنه أمر برفع الدعوى.
ويؤكد خبراء أن القانون الفدرالي لا يجيز للوزارة منع المصادقة على النتائج، وأن بإمكان المحاكم إلزام المسؤولين بإتمامها.
وقد يضغط ترامب على مسؤولي الولايات للاعتراض على النتائج، كما فعل بعدما خسر انتخابات 2020.
ويحذّر خبراء من أن النزاعات التي تبقى عالقة، قد تؤخّر أيضا تولّي أعضاء الكونغرس المنتخبين حديثا مهامهم في كانون يناير.
لكن المحاكم أكّدت مرارا صلاحيات الولايات في إدارة الانتخابات، فيما شكّل الديموقراطيون ومنظمات الدفاع عن حق التصويت، فرقا قانونية للتصدّي لأي تدخّل.



