تتصاعد حدة الاحتجاجات في باكستان وذلك في اليوم الـ7 للمسيرة التي دعا لها مسؤول في إقليم "خيبر بختونخوا" مؤيد لرئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، باتجاه إسلام آباد، للمطالبة بالإفراج عنه بعد فشل محادثات كانت ترمي للحؤول دون تنظيم التظاهرة.

وقال الحزب إن المسيرة تهدف إلى الضغط على الحكومة للإفراج عن رئيس الوزراء السابق المسجون، كما اتهم الحزب الحكومة الفيدرالية بتقييد تواصل خان مع محاميه وأفراد عائلته، وهي اتهامات تنفيها الحكومة.
تفاقم المشكلات
أعلن مكتب حاكم إقليم خيبر بختونخوا يوم السبت أن الحكومة الفيدرالية الباكستانية ستتخذ التدابير الممكنة كافة للحفاظ على السلام والتنمية في الإقليم الواقع شمال غرب البلاد، وذلك وسط تكهنات بأن الحكومة المركزية قد تفرض حالة الطوارئ في الإقليم للحد من مسيرة احتجاجية للمعارضة متجهة نحو العاصمة إسلام آباد.
وتصاعد استياء أنصار المسؤول السابق المسجون خلال الأشهر الأخيرة، وكذلك قلقهم حيال الرعاية الطبية المقدمة له والسماح لأطبائه وعائلته بزيارته.

وطالبت "حركة الإنصاف" أيضا بالإفراج عن شقيقاته الثلاث اللواتي اعتُقلن الشهر الماضي.
وقال المعارض راجا ناصر عباس إن مفاوضات اللحظة الأخيرة بين الحكومة وممثلي الحركة وصلت إلى "طريق مسدود". وأوضح في تصريح لقناة "جيو تي في" الإخبارية الخاصة، أن المفاوضات تعثّرت عند مجموعة من المطالب شملت تمكين طبيب خان من معاينته.
وقال خبير الشؤون الجيوسياسية والباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا تيم ويلاسي-ويلسي إن هذه الاحتجاجات تفاقم المشكلات التي تواجه باكستان وتراكمها.
وأشار ويلاسي-ويلسي إلى أن الاحتجاجات "مدفوعة في جوهرها بعوامل اقتصادية"، مع تسبب الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع أسعار الوقود في باكستان، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ولفت إلى أن "الحياة اليومية أصبحت معاناة حقيقية بالنسبة للباكستانيين العاديين في السنوات الأخيرة".
وأضاف "إن عمران خان يُعدّ محور المعارضة للحكومة بأسرها".

وتهدف المسيرة، وفقا لمنظميها، إلى انتزاع الإفراج عن خان من خلال شلّ الحركة في العاصمة حيث أُقيمت حواجز استعدادا للتحرك.
ومنذ أسابيع، وُضعت حاويات شحن صادرتها السلطات مؤقتا على امتداد الطرق الرئيسية وعند المداخل الإستراتيجية للعاصمة الباكستانية، لقطع الطريق أمام المتظاهرين.
توتر متصاعد
انطلقت المسيرة نحو إسلام آباد، بادئاً رحلته يوم الأحد من مقاطعة "لاكي مروات" الواقعة في الشمال الغربي. وجاءت هذه الخطوة عقب فشل جولتين من المفاوضات بين الحكومة وحزب "حركة الإنصاف" في التوصل إلى أي انفراجة.
ويحضر رئيس وزراء إقليم "خيبر بختونخوا" حالياً في مقاطعة "تشارسادا" برفقة الآلاف من أنصار عمران خان. وكان قد دعا، في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، جميع أنصار الحزب وأعضاء البرلمان للتوجه إلى مقاطعة "سوابي" بحلول 14 أكتوبر. وتحركت المسيرة الاحتجاجية ببطء عبر الإقليم منذ انطلاقها يوم الأحد، مع تعديل مسارها بشكل متكرر.
وقال أفريدي: "سنتقدم من صوابي وما بعدها في 14 أكتوبر".
لطالما اتهم حزب "حركة الإنصاف" الحكومة بإبقاء خان في السجن بناءً على إدانات صدرت في قضايا ذات دوافع سياسية.

شغل خان منصب رئيس الوزراء من عام 2018 حتى عزله عبر تصويت برلماني بحجب الثقة في أبريل 2022، وهو يقبع في السجن المركزي بمدينة "روالبندي" منذ أغسطس 2023.
وقد أدى احتجازه إلى اندلاع احتجاجات ومواجهات متكررة مع السلطات؛ إذ انتهت مسيرة كبرى نظمها الحزب نحو إسلام آباد في نوفمبر 2024 بوقوع اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسط تضارب روايات الجانبين حول ملابسات الأحداث وحجم الخسائر البشرية.



