من المقرر أن ينضم الرئيس اللبناني جوزيف عون والملك الأردني عبد الله الثاني إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس اليوم الخميس، لإجراء محادثات حول ما سيأتي بعد ما يقرب من 5 عقود من عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، بحسب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست".
الجنوب بعد اليونيفيل.. من البديل؟
ومن المقرر أن تنهي قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، المعروفة باسم "اليونيفيل"، عملياتها العادية في 31 ديسمبر 2026، يليها انسحاب منظم.
وتعمل فرنسا وإيطاليا على وضع خطط لبديل محتمل متعدد الجنسيات لليونيفيل، كما أعربت الدول الأوروبية عن اهتمامها بتوفير التدريب والدعم الاستشاري للقوات المسلحة اللبنانية.
وفي الوقت نفسه، يبذل لبنان جهودًا متأخرة لإبقاء قوات اليونيفيل في مكانها لفترة أطول قليلًا، محذرًا من أنّ سحب القوة في ظل الظروف الحالية، قد يترك فراغًا أمنيًا.
وبحسب الصحيفة، أصبحت قوات اليونيفيل جزءًا أساسيًا من المشهد في جنوب لبنان.
وتسير مركباتها المدرعة على الطرق عبر القرى القريبة من الحدود الإسرائيلية، وتنتشر قواعدها في منطقة تنافست فيها إسرائيل و"حزب الله" والدولة اللبنانية مرارًا وتكرارًا على الأمن والسيطرة.
وتأسست قوات اليونيفيل في عام 1978 بعد دخول إسرائيل إلى جنوب لبنان.
وكانت مهمتها الأصلية تأكيد انسحاب إسرائيل، والمساعدة في استعادة السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية في استعادة سلطتها في المنطقة.
وقد نما دورها بشكل كبير بعد الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" عام 2006.
ودعا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 إلى أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، خالية من الأفراد المسلحين والأسلحة غير تلك التابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل.
وهذا لم يحدث تماما أبدا.. ففي السنوات التي تلت ذلك، بنى "حزب الله" بنية تحتية عسكرية واسعة النطاق في جنوب لبنان، واتهمت إسرائيل اليونيفيل مرارًا وتكرارًا بالفشل في منع الجماعة المدعومة من إيران من ترسيخ نفسها بالقرب من الحدود.

اليونيفيل ترفض نزع سلاح "حزب الله" بالقوة
ولطالما كررت اليونيفيل منذ فترة طويلة أنها لم تُمنح قط مهمة نزع سلاح "حزب الله" بالقوة.
فهي قوة لحفظ السلام، وليست جيشا مكلفا بفرض القرار 1701 تحت تهديد السلاح. وإنّ إرساء سلطة الدولة اللبنانية هو في نهاية المطاف مسؤولية الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية، بحسب التقرير.
وكان هذا التمييز في صميم الكثير من الجدل الدائر حول سجل اليونيفيل.
وتقوم قوات حفظ السلام بدوريات ومراقبة وتوثيق الانتهاكات أثناء دعمها للجيش اللبناني. كما أنها توفر وجودًا دوليًا في الأراضي التي تستطيع إسرائيل والدولة اللبنانية و"حزب الله" أن تقدم فيها روايات مختلفة تمامًا عن الحادث نفسه.
وتلعب اليونيفيل دورا آخر يحظى باهتمام أقل. فليس لإسرائيل ولبنان علاقات دبلوماسية، ومن الناحية الفنية لا يزالان في حالة حرب. وقد وفرت القوة قناة ثابتة، يمكن من خلالها تمرير الرسائل بين الجانبين عندما تتصاعد التوترات.

احتكار الدولة اللبنانية للأسلحة
وإنّ الصراع الحالي جعل مهمتها أكثر تعقيدا. وذكرت رويترز أنّ أكثر من نصف قواعد اليونيفيل البالغ عددها نحو 50 قاعدة موجودة الآن في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب لبنان.
وقد رافقت قوات حفظ السلام القوافل الإنسانية وساعدت في الحفاظ على إمكانية الوصول إلى المجتمعات المعزولة بسبب القتال. كما أنها سهلت وصول موظفي الأمم المتحدة الذين يحققون في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي.
ويبلغ عدد القوة الآن أكثر من 7,500 جندي من قوات حفظ السلام. وبمجرد رحيلهم، سيتعين على شخص آخر أداء هذه الوظائف، وإلا فلن يتم تنفيذها بعد الآن.
ويتوقع مجلس الأمن أن تصبح الدولة اللبنانية في نهاية المطاف المزود الوحيد للأمن في الجنوب. وسوف يقع جزء كبير من هذه المسؤولية على عاتق القوات المسلحة اللبنانية.
لكن الجيش اللبناني يعاني منذ فترة طويلة من نقص المعدات والموارد والتمويل. ويُطلب منها أيضا أن تفعل شيئا أكثر حساسية من الناحية السياسية: إنشاء احتكار الدولة للأسلحة.

اليونيفيل قد تمدد إقامتها في لبنان
وهناك أيضا احتمال أن تتمكن اليونيفيل من البقاء لفترة أطول قليلًا.
ويمارس لبنان ضغوطًا من أجل تمديد محدود لما بعد 31 ديسمبر، وفرنسا تدعم هذا الجهد. وأشار دبلوماسيون إلى أنّ الحصول على تمديد آخر لمجلس الأمن سيكون صعبًا، خصوصًا في ظل الدعم الأميركي والإسرائيلي لإنهاء المهمة.
وحتى بدون تمديد، لن تختفي قوات اليونيفيل عند منتصف ليل 31 ديسمبر. ومن المقرر أن تنتهي العمليات العادية في ذلك الوقت، يليها انسحاب منظم لا يستمر أكثر من عام واحد، مع إغلاق القواعد وتسليم المواقع.



