hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 دول الخليج توجه ضربة قوية لخلايا "حزب الله" والحرس الثوري النائمة

المشهد

دول الخليج أعلنت تفكيك خلايا إرهابية تابعة لـ"حزب الله" (إكس)
دول الخليج أعلنت تفكيك خلايا إرهابية تابعة لـ"حزب الله" (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • دول الخليج أعلنت تفكيك خلايا تابعة لـ"حزب الله".
  • محللون: تحركات الخلايا الإرهابية جاء ضمن خطة إيران المعروفة بـ"تصدير الإرهاب".
  • الخلايا الإرهابية اتخذت أشكالا متعددة.

تحوّلٌ بطبيعة العلاقة تشهده دول مجلس التعاون الخليجي من جهة وطهران من جهة ثانية، بدأ الأمر بتصعيد عسكري إيراني، وقابلته دعوات خليجية للتهدئة، والبحث عن حلول لواحدة من أسوأ أزمات العصر الحديث، ولكن خلال هذا الشهر الصعب تكشّفت تفاصيل عن تدخّلات أخرى لطهران عبر الحرس الثوري وأذرعه، وفي مقدمتها "حزب الله" في لبنان عبر خلايا وصفت بالنائمة.

آخر التدخلات ما أعلنته الداخلية الكويتية عن تمكن جهاز أمن الدولة مجدداً، من إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي، مع تحديد 14 متهماً هاربين خارج البلاد، بينهم كويتيون وآخرون من جنسيات مختلفة، من بينها الإيرانية واللبنانية.

التحقيقات أثبتت ارتباط المتهمين والمطلوبين بتنظيم "حزب الله"، حيث كانوا يخططون لتنفيذ عمليات اغتيال لمسؤولين، وتجنيد أشخاص لتنفيذ هذه المهام، بعد تلقي تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد شملت استخدام الأسلحة وأساليب المراقبة.

هذه القضية تعيد إلى الواجهة ذاكرة أمنية ثقيلة في الكويت، وكذلك في دول خليجية أخرى، وفي الوقت نفسه تكشف تحولاً لأدوات إيران، أي الانقلاب من شبكات نائمة إلى خلايا جاهزة للتنفيذ.

خلايا إيرانية بأشكال مختلفة

وتتخذ هذه الشبكات أشكالاً متعددة كما يؤكد المحلل والباحث السياسي الكويتي الدكتور فهد الشليمي لمنصة "المشهد" أنها "إما خلايا تجسس تزود بالمعلومات، أو خلايا تسهل دخول وخروج شخصيات غير مرغوب فيها، أو توفر ملاذاً آمناً داخل الكويت أو خارجها، أو تعمل تحت غطاء شركات ومؤسسات، مثل المطاعم أو الشركات الاستثمارية وشركات إدارة الأعمال".

كما تستقدم هذه الشبكات شخصيات مختلفة، سواء أكانت قيادية أم حزبية أم حتى مطلوبة في دول أخرى. وتشمل مهامها أيضاً إرسال المعلومات، وقد تكلف بعمليات خاصة في مراحل لاحقة، قد تصل إلى تنفيذ أعمال تخريبية أو إرهابية.

وكما يبدو فإن التحول ليس مجرد تصعيد عسكري تقليدي، بل هو تفعيل لما يعرف بـ"تصدير الاضطراب" لاستهداف البنية التحتية الأمنية والاقتصادية لدول الخليج من الداخل. فبينما كانت المنطقة تترقب تداعيات حرب إيران، كشفت الأجهزة الأمنية في 4 دول خليجية، قطر والكويت والبحرين والإمارات عن وجود شبكات تخريبية ومالية كانت تعمل تحت غطاء مدني وتجاري.

ويصف الشليمي، هذه الشبكات أو ما يُعرف بالخلايا النائمة، بأنها "تعمل دائماً بأسلوب يُسمى العمل السري، وهي خلايا تنطلق في الأساس من منطلق أيديولوجي".

ويشير إلى أنه "غالباً ما يتم التجنيد داخل هذه الخلايا، وفي بعض الأحيان يجري ذلك في مراكز دينية، باعتبارها تجمعات كبيرة يُستغل وجودها لهذا الغرض". ويلفت إلى أن "الأفراد فيها يتوافقون مذهبياً وأيديولوجيا، وتبدأ التنظيمات بالاعتماد على عامل مشترك يجمعهم، وهو الأيديولوجيا الموحدة، أو المرجعية المشتركة، أو الإعجاب بشخصية معينة، إلى جانب النزعة نحو التطرف المذهبي والطائفي".

خطوات محضرة سابقاً

رغم محاولات القادة الخليجيين ومن بينهم الإماراتيون العمل لمنع الحرب وتحييد بلدانهم فإن لإيران خطوات أخرى حضرت لها مسبقاً، عبر انتقال خلايا "حزب الله" والوحدات المرتبطة بالحرس الثوري من حال الكمون إلى التفعيل بهدف تشتيت الجهد الدفاعي الخليجي وتقويض الاستقرار المالي.

ويشير المتخصص بالدراسات الأمنية والإستراتيجية الدكتور إيلي الهندي في حديثة لمنصة "المشهد" إلى أن للتحضيرات الإيرانية أسبابا مختلفة، ومنها "الاختلاف الجوهري القائم بين إيران ودول الخليج، سواء على مستوى العقيدة الإسلامية، أم الخيارات السياسية، أم التوجهات الاقتصادية".

ويرى أن "هذا التباين أسهم في تكوين نوع من الضغينة الإيرانية تجاه هذه الدول، وهو ما ظهر في تصريحات بعض القيادات الإيرانية التي تحدثت عن أولوية استهداف مدن الخليج".

نهاية مرحلة

مثّل الإعلان القطري عن ضبط خليتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني منعطفا في العلاقات الثنائية، فبعد سنوات من التوازن الدبلوماسي، وجدت الدوحة نفسها أمام اختراق أمني مباشر يحاول استهداف منشآتها العسكرية والصناعية.

فيما كشفت السلطات في المنامة، عن خلية تعمل كـ"وحدة استطلاع ميدانية" للحرس الثوري، ركزت على تصوير مواقع دفاعية ومنشآت طاقة، واستخدم عناصرها برامج تشفير متطورة لإرسال بيانات حية تهدف إلى تصحيح مسارات الصواريخ البالستية والمسيرات الإيرانية لضمان إصابة أهدافها.

ويلفت الشليمي إلى أن نمط تجنيد الأفراد في هذه الحالات واضح ومتكرر، ويتم "عبر استغلال قضية معينة أو أيديولوجيا محددة، وفي أماكن بعينها، مثل مواسم دينية، حيث يجتمع الناس لفترات طويلة، ما يخلق بيئة عاطفية مكثفة قد تؤدي إلى انحراف فكري وعقائدي، ومن ثم اتباع الأجندة التي تقف وراء هذا التوجيه".

ما كشفته الكويت ليس حالة وحيدة حصلت فيها، فخلال الأيام الأولى لاندلاع الحرب، أعلنت السلطات عن ضبط شبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني و"حزب الله"، تعمل تحت غطاء مدني وتجاري. وكشفت المداهمات عن استخدام تقنيات تعود لزمن الحرب الباردة مثل نظام "مورس" للاتصال المشفر، اعتقاداً منهم بصعوبة تعقبه إلكترونياً.

ويلفت الشليمي لـمنصة "المشهد" أن المشغلين يستخدمون "الخطاب الفكري والتوجيهي القائم على فكرة مواجهة العدو الإسرائيلي، بحيث يُصور أتباع هذه الأيديولوجيا على أنهم وحدهم على صواب، وأن المواجهة جزء من عقيدة الحزب الذي ينتمون إليه، من دون الالتفات إلى أي زوايا أخرى، أو إلى موقف الدولة التي ينتمون إليها. بل يُغرس فيهم أن هذه الأيديولوجيا هي الإسلامية العربية التي تحرر المسجد الأقصى وتحارب إسرائيل".

الإمارات.. حماية استباقية

بينما ركزت خلايا دول الخليج على التخريب الأمني المباشر، كشفت عملية الإمارات عن إستراتيجية إيرانية بالشراكة مع "حزب الله"، أكثر تعقيداً تهدف إلى اختراق الاقتصاد.

واجهت الإمارات هذه المحاولات عبر حزمة من التشريعات والإجراءات الرقابية الصارمة، مثل قانون مكافحة غسل الأموال الجديد الذي وسع نطاق الجرائم المالية ليشمل "تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل". فأصبح العلم بكون الأموال غير مشروعة "يُستنتج من الظروف الموضوعية"، ما أغلق الثغرة التي كان يتحجج بها وكلاء "حزب الله".

في هذا السياق، يؤكد الهندي طبيعة المقاربة الإماراتية، قائلا إن "الإمارات تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين توفير بيئة مرنة وسهلة لتأسيس المؤسسات المالية، وبين فرض رقابة صارمة على قضايا تبييض الأموال، بما يضمن الالتزام بالمعايير الدولية". 

معركة متعددة المستويات

ولا تتوقف الرقابة عند الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى البعد الأمني والسياسي، فيشير إلى أن "هناك تشددا واضحا في مراقبة أي احتمال لوجود أو نشاط شبكات مرتبطة بالإسلام السياسي، سواء في الاتجاه السني أو الشيعي. وشهدت الأعوام الماضية وجود موقوفين على صلة بـ"حزب الله"، مع محاولات وساطة للإفراج عنهم".

ويرى أن الأمر لا يقتصر على ذلك "بل يشمل أيضاً مراقبة أنشطة جماعات أخرى مثل "الإخوان"، وفي أوقات الحروب والأزمات، تدخل المنظومة المالية والتنظيمية والأمنية في حالة استنفار كامل، حيث يتم تشديد الرقابة إلى أقصى حد". 

ويشير الهندي إلى أنه "حين ضاقت الموارد على جماعات مثل "حزب الله"، ظهرت الحاجة إلى مصادر تمويل بديلة، فبرزت العمليات الخارجية التي تعتمد على تجارة المخدرات كأداة رئيسية". 

وبلغت هذه الأنشطة ذروتها خلال الحرب السورية و"انتشرت مصانع كبيرة لمخدر الكبتاغون في سوريا، وأصبح تهريبه إلى لبنان ومنه إلى الدول العربية أمراً شبه منتظم".  كما امتدت الشبكات إلى أميركا اللاتينية، عبر فنزويلا وكولومبيا، حيث جرت عمليات تبييض الأموال.

ولا يقتصر الأمر على التمويل، فـ"الهدف من بناء هذه المجموعات لم يكن مالياً فقط، بل أيضاً ضرب المجتمعات عبر محاولة التخريب ونشر الإدمان". 

تكشف هذه التطورات أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تشمل الاقتصاد والمال والتكنولوجيا. وأثبتت دول الخليج، خصوصاً الإمارات، نجاحها في نقل المعركة إلى مستوى القضاء على المجموعات الإرهابية في مهدها وتجفيف مصادر التمويل، وهو ما أثبت فعالية أكبر من المواجهة التقليدية.

التنسيق الاستخباراتي بين عواصم الخليج أثبت أن "الأمن القومي" لم يعد مفهوماً ضيقاً، وجاء نجاح الإمارات في تطوير منظومة قانونية لملاحقة "تبييض الأموال الرقمي" ليؤكد أنه فعال في شل حركة "حزب الله"، فتجفيف منابع التمويل هو الذي أدى إلى ارتباك الخلايا وانكشافها، فمواجهة شبكات إيران لا تتعلق بالمنطقة فقط، بل هي معركة بمواجهة حركة تحاول التمدد في كل دول العالم.