وتشير استطلاعات حديثة في التقرير، إلى أنّ أحزاب الائتلاف الذي يقوده نتانياهو قد تفشل في الحصول على الأغلبية البرلمانية، ما يهدد بإبعاده عن السلطة، ولا يتعلق الأمر بالنسبة إلى نتانياهو بخسارة سياسية فقط، إذ إنّ سقوط حكومته قد يحرمه من النفوذ الذي يساعده في مواجهة محاكمته، بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.
حسابات ترامب
ويحظى ترامب بشعبية واسعة داخل إسرائيل بحسب التقرير، ولذلك فإنّ تأييده قد يمنح نتانياهو دفعة انتخابية مهمة، رغم أنه لا يستطيع وحده ضمان فوزه.
لكنّ ترامب تجنب حتى الآن الالتزام بدعم رئيس الوزراء، وقال إنه يفضل البقاء خارج الانتخابات الإسرائيلية، مع ترك الباب مفتوحا أمام احتمال تأييد مرشح.
وتتداخل حسابات ترامب الشخصية والسياسية مع مستقبل نتانياهو بحسب التقرير، فالرئيس الأميركي، رغم علاقته الطويلة برئيس الوزراء الإسرائيلي، يشعر بالإحباط من سياسات حكومته، خصوصا في ملفي إيران وغزة.
كما أنّ الطريقة التي قدم بها نتانياهو فرص الانتصار الأميركي والإسرائيلي في حرب إيران، قد تكون زادت من استياء ترامب بحسب التقرير.
ورقة غزة
وتبرز خلال الأسابيع المقبلة ورقة ضغط مهمة بيد الرئيس الأميركي، فقد أجرى جاريد كوشنر لقاءات في القاهرة مع حركة "حماس"، وفي إسرائيل مع نتانياهو، بشأن خطة نزع السلاح في غزة.
وقد يرى ترامب بحسب التقرير، فرصة لربط دعمه الانتخابي لنتانياهو بقبول الأخير الخطة الأميركية، وهو ما سيضع رئيس الوزراء أمام خيار صعب، خصوصا أنّ شركاءه في الائتلاف يعارضون تقديم تنازلات بشأن غزة.
وتزداد أهمية هذه الورقة لأنّ استطلاعات تشير إلى احتمال خسارة نتانياهو أمام غادي آيزنكوت، الذي لا يعرفه ترامب جيدا بحسب التقرير، ولا يستطيع التأكد من أنّ حكومة جديدة ستكون أكثر سهولة في التعامل معها.
ومع ذلك، فإنّ ترامب لا يحب الخاسرين بحسب التقرير، وقد يتردد في دعم رئيس وزراء يبدو أنّ فرصه الانتخابية تتراجع.
سوابق أميركية
ولا تقتصر السوابق على ترامب، فقد حرم الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب حكومة إسحق شامير عام 1992 من ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار بسبب سياسة الاستيطان، وهو ما أضعف شامير سياسيا وأسهم في خسارته الانتخابات.
وفي 1996 استضاف بيل كلينتون شمعون بيريز في البيت الأبيض قبل الانتخابات، في إشارة واضحة إلى تفضيله له، لكنّ بيريز خسر أمام نتانياهو.
أما ترامب فكان الأكثر تدخلا بحسب التقرير، فخلال ولايته الأولى، اعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، واستضاف نتانياهو في البيت الأبيض قبل الانتخابات، كما ظهرت في إسرائيل لوحات تجمع صور الرجلين لتعزيز صورة نتانياهو باعتباره القائد القادر على ضمان الدعم الأميركي.
وفي ولايته الثانية، ضغط ترامب من أجل منح نتانياهو عفوا رئاسيا عن الجرائم التي يحاكم بشأنها، لهذا، فإنّ مشكلة نتانياهو مع ترامب تبدو بحسب التقرير، أكبر من مشكلة ترامب مع نتانياهو.
هل يتنازل نتانياهو؟
ولا يستطيع رئيس الوزراء تحمّل خوض الانتخابات، في ظل انطباع بأنه فقد دعم الرئيس الأميركي أو أفسد علاقته به بحسب التقرير، وقد يسعى إلى ما هو أبعد من تأييد لفظي، مثل ضمان اتفاق مساعدات عسكرية أميركية جديد، أو استضافة ترامب له في البيت الأبيض قبيل الانتخابات.
لكنّ المعارضة داخل حركة "ماغا"، وبينها نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، تزداد تجاه انخراط ترامب في أزمات الشرق الأوسط والمساعدات الخارجية، لذلك، قد يختار ترامب الحد الأدنى من التدخل بحسب التقرير، ما لم يقدم نتانياهو تنازلا كبيرا في غزة أو إيران.
وإذا فاز نتانياهو، سيعلن ترامب بحسب "فورين بوليسي" أنه كان جزءا من سبب الانتصار، أما إذا خسر، فمن المرجح أن يحمل نتانياهو وحده مسؤولية الهزيمة.



